فهرس الكتاب
«شرح حديث: ( ... لا تزال طائفة من أمتي ) والجواب عن قول بعضهم: لسنا قاهرين ولا ظاهرين فكيف توجد طائفة منصورة.؟»
السائل: يقول الرّسول عليه السلام (لا تزال طائفة من أمّتي، قائمين على الحقّ) وفي لفظ (ظاهرين على غيرهم) وفي لفظ (قاهرين لغيرهم) إن قال أحد هؤلاء الآن نحن لسنا ظاهرين على غيرنا، ولسنا قاهرين لغيرنا، ولسنا قائمين على غيرنا والرّسول يقول إلى قيام الساعة.
الشيخ: الحمد لله، القضيّة بارك الله فيك نسبيّة، الرّواية الّتي ذكرها الشيخ علي هنا، هي مجسمة تماما، يقاتلون، لا نقاتل فعلا، هذه ما بدها مناقشة إطلاقا، لكن ذلك لا يعني أنّهم ليسوا على الحقّ إلاّ من هذا الجانب، وإذا وقفنا الآن للنّظر في أنهّم ليسوا على الحق من هذا الجانب، يجب أن نتأمّل، هل أن تصير الطائفة المنصورة والتي هي على الحقّ إلى أن تقوم الساعة في ظرف مثل هذا الظّرف تكون مقاتلة، يعني فعلا تحمل السلاح وتقاتل الأعداء، سواء كانوا في الداخل أو كانوا في الخارج هل هذا يمكن تحقيقه ما بين عشية وضحاها؟ طبعا الجواب عند كلّ العقلاء سيكون لا، إذن إذا الأمر كذلك فنحن نتصوّر أن هذه الطائفة، إما أنهّا تلاحظ تقصيرها من هذا الجانب أو تعترف أنّها غير مقصّرة لأنّها تأخذ بالسبب الذي يمكن أن يوصلها، إلى أن يتحقّق هذا الوصف فيها، حينئذ إن كانت هكذا، هل تخرج عن كونها الطائفة المنصورة يعني إما أن تأخذ بأسباب أن تصبح مقاتلة، وإما أن لا تأخذ فإن أخذت
سائل آخر: السّلام عليكم.
الشيخ: وعليكم السّلام ورحمة الله، فإن أخذت فما عليها من مؤاخذة إطلاقا لأنها كما قلنا آنفا، هي تمشي في هذا الطريق، وإن لم تأخذ فهي بلا شك مقصرة من هذه الزاوية صح؟
السائل: نعم.
الشيخ: طيّب فالآن المسلمون كما تعرفون وتشاهدون إذا كنّا نحن نعتقد، أنّ هذا الطّريق الّذي نحن نمشي فيه، من حيث أوّلا ما نسمّيه نحن بكلمتين التّصفية ثم التّربية هل يمكن أن يتحقّق هذا الوصف في الطّائفة المنصورة بدون هذا الطريق؟ إما نقول يمكن، ومع ذلك نحن لا نفعل فلسنا بالطّائفة المنصورة، وإما أن نقول لا يمكن إلاّ أن نبدأ من ها هنا، وحينئذ من الواضح جدّا أنا لسنا مكلّفين الآن على اعتبار أنّنا الطائفة المنصورة، أن نحمل السّلاح، ونحن لا ندري كيف نستعمل السلاح، بل لا ندري أن نصنع السلاح، بل لا ندري من أين نأتي بالسّلاح لا يقول أحد إنه علينا أن نفعل هذا، ما دام المقدّمات الّتي ينبغي أن توصلنا إلى هذه المرحلة الأخيرة الّتي هي الصفة المثلى بالنسبة للطائفة المنصورة، ما دام ما نستطيع أن نصل إليها قفزا، وإنّما على طريقة سنّة الله عزّ وجلّ في خلقه فلا يضيرنا حينئذ أن هذه الصّفة صفة مقاتلة المسلمين لمن يعاديهم غير متجليّة الآن، إذا تركنا هذا الجانب بعد هذا البيان نقول قائمة، هنا القيام بقى ممكن تفسير بالحجّة، ونحن لا نشكّ بأنّ هذا والحمد لله قائم و بخاصّة في العصر الحاضر لأن الناس قد بدؤوا يفيئون ويعودون إلى رشدهم إلى دعوة الحقّ، دعوة الكتاب والسّنّة، بعد إن كانوا من قبل يصدّون عنها صدودا فأنا أعتقد أنّ حديث الطائفة المنصورة لا إشكال فيها، وأنّ الوصف الذي جاء فيه، ينطبق على أهل السّنّة والجماعة حقّا، إلّا صفة المقاتلة.
السائل: حتى القهر كذلك.
الشيخ: نعم؟
السائل: حتّى القهر.
الشيخ: حتّى؟
السائل: حتّى القهر لغيرهم.
الشيخ: أي نعم، هذا يتبع المقاتلة، حينئذ نقهرهم.
السائل: ألا يمكن أن نتصور القهر هي المقاتلة، التزاما بشريعة الله عزّ وجلّ وهم لا يريدون ذلك، ألا يقهرهم هذا؟
الشيخ: لكن هل هذه المقاتلة!؟ ممكن مش مقاتلة.
السائل: الحديث قال قاهرين؟
الشيخ: قال قاهرين وظاهرين لكن المقاتلة المشكلة المقاتلة.
السائل: المقاتلة حديث آخر.
الشيخ: هو هيك لكن هذا مش متحقّق الآن، أما القهر والغلبة بالحجّة والبيان والبرهان هذا موجود والحمد لله، أي نعم، يا أبو ليلى بدّنا نصلي ونمشي أذن.
أبو ليلى: يلّى يا شيخ بس في سؤال أخونا مسافر.
الشيخ: ما فيه وقت السّاعة راح تصير نصف اللّيل.