فهرس الكتاب

الصفحة 3248 من 7959

الشيخ: فعندنا الشهادة في الشرع قسمان: شهادة حقيقية وشهادة حكمية. الشهادة الحقيقية هي التي ذكرتها آنفًا، الذي يموت في المعركة، أما الشهادة الحكمية فهي أنواع، والرسول عليه السلام سماها، مثلًا قال: (الغريق شهيد والذي يموت بالهدم شهيد، والمرأة تموت جمعاء وهي شهيد، والرجل يموت بداء السل شهيد) .. الخ، فليس عندنا توسيع الشهادة الحكمية، فضلًا عن الشهادة الحقيقية، ما في عندنا ما يسمح لنا بتوسيع دائرة هذه الشهادة الحكمية فضلًا عن الشهادة الحقيقية، والفرق بالنسبة للشهادتين: الشهيد الأول الذي يموت في ساحة المعركة له معاملة خاصة من حيث الغسل والدفن والصلاة عليه، ويجوز أن لا يُغسل ولا يُنزع عنه ثيابه، ولا يصلى عليه، ويُدفن بثيابه ودمائه كما هو، أما الأنواع الأخرى من الشهداء الذي سموا بشهداء حكمًا فلهم المعاملة التي تجب على كل مسلم فيغسلون ويكفنون ويصلى عليهم ولا يجوز تركهم بدون صلاة، فإن ترك المسلمون الصلاة عليهم أثموا جميعًا، فإذًا في شهادة حقيقية وهذا نوع واحد، في شهادة حكمية، هذه أنواع وأنا كنت جمعت ما استطعت منها في كتابي أحكام الجنائز وبدعها، وليس منها الرجل الداعية يدعوا إلى الله فيقتله الكفار، ليس منه هؤلاء الشهداء هذا الإنسان، وإن كان نستطيع أن نقول ككلمة عامة إنه مات في سبيل الله، لو مات وهو يطلب العلم، مات في سبيل الله، لكن ليس شهيدًا، كلمة الشهادة اصطلاح شرعي لا يجوز نحن أن نوسع هذا المعنى، وعندنا في سوريا - مع الأسف - الكلمة هذه بالتعبير السوري تبهدلت يعني ذهبت روعتها، وذهبت قيمتها حتى صاروا الناس مجرد ما واحد في عداء بينه وبين الثاني يأتي ويغافله ويقتله، يطلعوا ثاني يوم ويشيعوا جنازته، فيقولون الشهيد هو حبيب الله، والقاتل عدو الله، جعلوه شهيدًا ويمكن يكون هو لا يصلي ولا يصوم، ويمكن يكون سبب القتل هو الخمر ومعاقرتها والنساء .. الخ، فالشهادة يجب أن نعرف قيمتها، وأنه لا يجوز لنا أن نوسع معانيها، وندخل في هذا الاسم، من شئنا من باب العاطفة الإسلامية فأخونا مروان الحديد - رحمه الله - أنا التقيت معه في سجن القلعة وعشنا برهة وتباحثنا، وهو كان من الإخوان المسلمين - رحمه الله - وكان رجل شجاع، مع أنه كانت دراسته دراسة هندسية أينعم، لا شك كان عنده غيرة إسلامية عظيمة جدًا، وكتَّل شباب من المسلمين حوله، لكن أرجو الآن أن لا تؤاخذوني حينما أعود بكم إلى العلم النافع والعمل الصالح، هؤلاء الشباب ما نشأوا هذه النشأة كان من آثارها الثورة السورية، هل ربح المسلمون في هذه الثورة أم خسروا؟ خسروا، السبب ما قائمة على العلم النافع والعمل الصالح، ولذلك نحن نريد من إخواننا المسلمين الطيبين أن لا يتعاملوا مع عواطفهم فقط، بل عليهم كما قال تعالى: (( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) )، وإذا كان العمل الصالح لا يمكن إلا على العلم النافع إذًا فهما صنوان لا يجوز التفريق بينهما، فحينما نسمع أنه ناس في ناس متكتلين متعاونين على الخير على الرأس والعين، لكن أنا أعرف أنه في هذه الجماعات من لم يفهم العقيدة الإسلامية بعد، لماذا؟ لأنهم ما درسوا العلم النافع، فإذًا شو الفائدة من هذه الأعمال، إذا لم تكن قائمة على أساس من الشرع؟ ونرجو أن نصلي لأن صارت الساعة العاشرة.

قراءة الشيخ ل (( فستذكرون ما أقول لكم وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد .. ) )إلى نهاية الآيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت