الحويني: جزاك الله خيرا في مسألة أخرى لنفس هذا الشيخ، إنه أحد أتباعه أو مقلديه، الذين ينتحلون طريقته، طبعًا كان يؤم كإمام راتب في مسجد، فلما ظهر منه هذا حاول صاحب المسجد أن ينحيه، ويعين إمامًا راتبًا آخر، وكان يأبى ويتقدم للإمامة عنوةً، برغم أن الكل كانوا يكرهون الصلاة خلفه، وهو يعلم أنهم يكرهون الصلاة خلفه، لكن أصر على ذلك بمقتضى فتوى شيخه، حتى يكون معه مسجد يستطيع أن يدعو لمنهجه من خلاله
الشيخ: سبحان الله!
الحويني: فيقول أن معنى أنكم تنحوني عن الإمامة، انكم تقدحون فيَّ، ولم يترك فهل فعلًا لو أن رجلًا نُصب إمامًا راتبا، فأراد صاحب المسجد أن ينحيه وأن يجعل مكانه رجلًا آخر أن هذا يُعتبر من القدح فيه؟ وهل يجوز له أن يتمسك بالإمامة مع كراهية الناس له؟
الشيخ: لا يُعتبر ذلك قدحًا فيه أولًا، ولا يجوز له أن يؤم الناس وهم له كارهون، والحديث في ذلك صحيح وصريح لا يقبل المناقشة، ولكنها هي الأهواء التي تتنوع وتتجسد حتى في الدعاة إلى السُّنة، فنحن ننصح هذا الرجل أن يكون بعيدًا عن التعصب لرأيه، وصاحب المسجد له السلطان، والرسول عليه السلام يقول: (لا يؤم الرجل في سلطانه) ، فهذا صاحب المسجد له الحق أن يؤم، وإذا كان يرى أنه ليس أهلًا للإمامة، فذلك يكون من فضله ومن اعترافه بالحق؛ ولذلك فهو يوكل وينيب غيرهُ، أن يؤم الناس في هذا المسجد، فله السلطان في أن يولي من يشاء، وأن يبعد من يشاء، لا شك والواجب عليه أن يلتزم أيضًا هو في حد نفسه شريعة الله، فلا ينصب لهذا المسجد إمامًا مبتدعًا، ولا إمامًا جاهلًا، وإنما كما قال عليه السلام: (يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة .. ) إلى نهاية الحديث.
فهو يختار من بين الذين يعرفهم من هو أقرأهم، وأعرفهم بالسنة، فله إذًا الحق أن يعزل هذا الإمام أو غيره، وأن ينصب بديله ممن يرى أنه أهل للإمامة أولًا، ولدفع القالة القيل والقال ثانيًا عن ذلك الإمام، الذي أصبح بسبب تعصبه وتعنته مكروهًا عند جماعته الذين هو يؤمهم في صلواتهم، هذا رأيي.
الحويني: هو يقول شيخنا، يعني لما قيل له اتركها لله لتأليف قلوب إخواننا، قال أنا أتمسك بها أيضًا لله، فهل لهذا وجه؟
الشيخ: لا وجه في ذلك.
الحويني: لا وجه له.
الشيخ: أبدًا.