فهرس الكتاب

الصفحة 1304 من 7959

«بيان الشيخ لموقف أهل السنة والفرق الثلاثة: المعتزلة، والماتريدية والأشاعرة من صفات الله تعالى.»

الشيخ: فاليوم نعيش في غمرة فرق قديمة وحديثة، وأحزاب عديدة، وبعض الفرق القديمة ذهبت أسماؤها، وبقيت آثارها، فالمنطق الاعتزالي والمذهب المعتزلي لا نكاد نسمع له ذكرًا في هذه الأيام، ولكنه تطور وصار تارة بأسماء فرق إسلامية، فرق إسلامية ومذاهب إسلامية معتدًا بها ومعترف بها عند جماهير المسلمين، وتارة بآراء حديثة لكنها تتصل بسبب وثيق بتلك الآراء الاعتزالية القديمة، أما التارة الأولى التي أشرت إليها آنفًا وهي التي تكون بأسماء، ومعترف بها عند المسلمين فمثلًا كالأشاعرة والماتريدية، العالم الإسلامي، العالم الإسلامي اليوم إذا استثنينا منه الفرق المعروف انحرافها عن الشريعة كالشيعة مثلًا والزيدية، والخوارج وحصرنا كلامنا على من يسمون أو يتسمون بأهل السنة والجماعة، فأهل السنة والجماعة اليوم هم ثلاثة مذاهب فيما يتعلق بالعقائد وأربعة مذاهب فيما يتعلق بالفقه، أما المذاهب الثلاثة الأولى فهي الماتريدية والأشاعرة، وأهل الحديث فهذه الفرق الثلاث، تتعلق في العقيدة فقط بأهل السنة والجماعة، أما المذاهب الأربعة فهي معروفة للجميع في الفقهيات الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، إذا رجعنا إلى المذاهب الثلاثة الأولى الماتريدية والأشاعرة، نجد في هذين المذهبين الشيء الكثير مما هو من مذاهب وآراء وأفكار المعتزلة، ومع ذلك فهي موجودة ومبثوثة في المذهب الأشعري، والمذهب الماتريدي، أهم ما يتعلق في هذا الذي أقوله، أنه موجود من الاعتزال شيء في المذهبين المذكورين الماتوريدي والأشعري، أهم ما يمكن ذكره الآن، أصل من الأصول وقاعدة من القواعد هي أن الحديث الصحيح لا تثبت به عقيدة، هذا رأي المعتزلة، لكن الأشاعرة والماتريدية يتبنون هذا الرأي، هذه كقاعدة وأصل، الشيء الثاني أن المعتزلة عرفوا عند أهل السنة حقًا بأنهم يتأولون آيات الصفات وأحاديث الصفات، والتأويل أخو التعطيل، والمقصود بالتعطيل إنكار الشيء، إنكار الحقيقة فحينما تكون هناك آية أو يكون هناك حديث نبوي صحيح وله دلالة واضحة صريحة فيعطلون هذه الدلالة، ويأتون بمعنى غير متبادل للذهن؛ لذلك النص القرآني أو الحديث النبوي فهذا معناه أنهم لم يتبعوا الكتاب والسنة، لكنهم لا نستطيع أن نقول ما أتبعوا الكتاب والسنة إنكارًا لهما وإنما دورانًا عليهما، وخروجًا عن دلالتهما الصريحة باسم التأويل، ولذلك قلت التأويل أخو التعطيل، نحن نضرب مثلًا عاديًا، إذا قال الرجل العربي جاء الملك فما يتبادر إلى ذهنه؟ إذا عُني المخاطبين بكلامه أنه يعني جاء خادم الملك، هو قال جاء الملك، السامعون لا يفهمون من كلامه أنه يعني جاء خادم الملك بل ولا يفهمون منه أنه جاء وزير الملك، فلو أن رجلًا عربيًا تكلم بهذه اللفظة العربية بهذه الجملة العربية، جاء الملك فأحد السامعين قال يعني خادم الملك، هذا عطل كلام هذا المتكلم، فما بالكم إذا كان الكلام المعطل هو كلام الرب تبارك وتعالى، فيأتي المعتزلة ويتبعهم في ذلك الماتريدية والأشاعرة، فيتأولون بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية، بمثل هذا التأويل الذي قلنا عنه بحق أنه أخو التعطيل في الآية الكريم: (( وجاء ربك والملك صفًا صفا ) )جاء ربك فلا تشبيه مثل ما قلنا آنفًا، جاء الملك لا، ما جاء الملك من إذا جاء؟ خادم الملك، وزير الملك في فرق بين الخادم والوزير طبعًا، مع ذلك فإذا فسر بوزير الملك، يكون عاطلا باطلا، وإذا فسر بخادم الملك فهو أعطل، فقولهم في تفسير قول ربنا عز وجل: (( وجاء ربك والملك صفًا صفا ) )جاء ربك أي أمر ربك، أو خلق من خلق ربك، أو أو، أما الرب لا يأتي ولا يروح، ومن أين جاءتهم هذه المشكلة؟ أو من أين جاءهم هذا التعطيل؟ من قياس الخالق على المخلوق، من قياس الغائب على الشاهد، يقولون لا يجوز وصف الله بالحركة، نحن ما نصف الله بالحركة لأنه ما وصف بذلك، لا هو وصف بذلك نفسه، ولا وصفه بذلك نبيه، لكن وصف نفسه بأنه جاء أي يوم القيامة فنحن نقول جاء ولا نقول جاء يعني تحرك، هم يأبون أن يؤمنوا بصريح القرآن الكريم، كذلك مثلًا فيما يتعلق بهذا المعنى، الحديث المعروف والمشهور، بل هو عندنا حديث متواتر، لكثرة طرقه الصحيحة: (ينزل ربنا كل ليلة إلى السماء الدنيا) أهل السنة حقًا وهم أهل الحديث، يؤمنون بالآية السابقة الذكر على ظاهرها، جاء ربك، ربك جاء، ينزل ربنا، ينزل ربنا أما المعتزلة وتبعهم الأشاعرة في جملة الذين اتبعوهم عليه لا، ربنا لا ينزل كما قالوا لا يجيء، قالوا أيضًا لا ينزل، إذًا شو معنى ينزل ربنا أي رحمته، هذا تأويل، هذا التأويل هو تعطيل يلزم من هذا التعطيل إنكار حقائق شرعية، متعلقة بالصفات الإلهية، ربنا عز وجل حينما يصف نفسه في كتابه أو على لسان نبيه - صلى الله عليه وسلم - فإنما يعني بذلك ليعرف عباده به تبارك وتعالى، لأنه غائب عنا ولا يمكننا أن نراه، إلا يوم القيامة إن شاء الله فحينما نأتي إلى الآيات الصفات وأحاديث الصفات، فنأتي لها بمعاني غير المعاني الظاهرة الجلية، من نصوص القرآن أو الحديثية، فمعنى ذلك أننا أنكرنا هذه الصفات الإلهية، جاء ربك، ما جاء ربك، ينزل ربنا، لا ينزل ربنا - سبحان الله - لو كان هناك نص أنه لا يجيء ولا ينزل كنا نؤمن، لكن النصوص على خلاف ذلك، فكيف نصف ربنا بما لم يصف نفسه به، وننزهه عما وصف نفسه به، هذا هو التعطيل، وهذا مما وقعت فيه، كما قلنا بعض المذاهب الإسلامية السنية كالماتريدية، والأشعرية لهذا قلنا إننا ندعوا لاتباع الكتاب والسنة وعلى منهج السلف الصالح، حتى ما نقع في مثل هذه الانحرافات التي ابتدأها المعتزلة، ثم تبعهم عليها كثير ممن ينتمون إلى أهل السنة والجماعة، أهل السنة والجماعة اليوم في عرف العصر الحاضر وفي الأزهر الشريف والجامعات الإسلامية إلى آخره، هي أهل الحديث، والماتريدية والأشعرية طيب، هذه مذاهب ثلاثة في العقيدة، فكيف يكون هناك ثلاثة مذاهب في العقيدة، في الأمور الغيبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت