فهرس الكتاب
السائل: هذا الدكتور إبراهيم اليهودي، هذا الرجل هو لبناني مقيم في إسرائيل - أو ما تسمى بإسرائيل - وكثيرين من الدكاترة المتخصصين بالحديث - يا أستاذنا -
الشيخ: أي نعم
السائل: وبالتراث الإسلامي، يعني هم كثيرًا ما يركزوا على الكتب القديمة، يعني عندهم منهجية في البحث،
الشيخ: نعم , نعم
السائل: يقولون الكتب القديمة هي التي فيها العلم، والأشياء الحديثة عمومًا يعني قد نتفق وقد نختلف، لكن الكتب القديمة هي الأصول
الشيخ: صحيح , صحيح
السائل: يقولون ما نقرأ لرجل من المحدثين إلا للشيخ ناصر، يعني هو إلي بيخرق القاعدة هو والشيخ أحمد شاكر، هم يحترمون الشيخ أحمد شاكر احترامًا عجيبًا وغريبًا، يعتبرونه أنه من كبار العلماء.
الشيخ: وهو أهل لذلك، والحقيقة أنه إلى الآن ما نعرف للشيخ أحمد مثيلًا
السائل: من أهم ما يميز الشيخ شاكر أنه له فضل الريادة , هو الذي فتح باب الاهتمام بالحديث
الشيخ: أي نعم.
السائل: فأحببت أن أبلغ الأمانة، فهم ينتظرون أي إصدار يطلع لك حالًا يشترونه، حتى لو كان كتابًا صغيرًا، حتى لو كان كتاب خطبة الحاجة يقولون لك هذا كتاب جيد مادام فلانا ألف هذا الكتاب.
أكبر بروفيسور عندهم يعني تلاميذه كل واحد فيهم بروفيسور 75 سنة عمره اسمه بروفيسور كيستر، هذا الرجل سألته عن الشيخ ناصر، وهو رجل عالم بحق هو أعلمهم وأستاذهم جميعًا
سائل آخر: في الحديث؟
السائل: آه، عالم متين يعني، مش كلام قال أنا سئلت عن الشيخ ناصر فقلت أنا ما أعطي حكمي إلا لما أدرس عنه حقيقة.
فمكث سنة كاملة يعكف على كتب الشيخ ناصر، فقال بعد أن قرأها لا أعلم له مثيلا على وجه الأرض، وقال هذه شهادة أذكرها وإن شاء الله هي في محلها. وربنا يتولى هداهم ... حينما أتكلم معهم عن الكتب التي صدرت، والله - أنا أقسم بالله - أنهم يتحدثون عليها كما يتحدث العاشق عن معشوقته كيف العاشق مثلا لما ينتظر يلاقي حبيبته والله يا شيخ حينما يطلع كتاب - مثلا - الزهد لهناد، يقولون طلع كتاب الزهد لهناد؟ معقول؟ ما رأيناه!
ويشترون الكتاب بمبالغ هائلة ولا يفاصلون، يقول لهم مثلا هذا المجلد بعشر دنانير وهم يحكون يقولون نحن نعطيكم ورقة، لكن نأخذ علمًا، هذا العلم لا يقدر بثمن. كان الواحد منكم أيام زمان يمشي من الشام إلى خراسان، بينما نحن في وقتنا ماذا يكلفني الكتاب؟ كذا أو كذا؟ فهم سعيدين جدا بكتب العلم، وعندهم متابعة خرافية لكتب العلم.
الشيخ: الله أكبر! يعني تقصد خرافية يعني خيالية؟
السائل: خيالية، يعني ما فيه كتاب يا شيخ إلا يعرفوه، على مستوى العالم العربي على مستوى العالم الإسلامي مثلا الآن هم يهتمون كثيرًا بالمغازي، متشوقون كثيرًا أن يقرءوا المغازي لعروة بن الزبير، أنا كنت رأيته صدر في الإمارات، لكن حاولت أن أبحث عنه ما وجدته، قالوا لي هات هذا الكتاب بأي ثمن، يقولون نريد كتاب المغازي لموسى بن عقبة، يعني يتكلمون كلام أهل العلم.
الشيخ: حسبنا الله ونعم الوكيل، لا حول ولا قوة إلا بالله.
السائل: فيه قصة ثانية عن الرجل، هو رجل كبير في السن عمره 75 سنة، الرجل هو على صلة بالعلم منذ فترة طويلة، فكان مرة يقرأ لأحمد شاكر فوجد خطأ في تحقيقه لأحد الأحاديث، فكتب له رسالة، فأجابه الشيخ أحمد شاكر برسالة هو نقلها لي، كتب له -بالحرف الواحد - الشيخ أحمد شاكر قال"إلى الأرض المقدسة التي دنسها اليهود، إلى البروفيسور كيستر السلام على من اتبع الهدى، أما بعد"
وصلني كتابك وقرأت ما فيه، ويؤسفني أن أقول إنك قد أصبت وإنني قد أخطأت، ولكنها أمانة العلم. أحمد شاكر"يقول والله يا شيخ وأنا أنظر إليه يتكلم بجدل، بفرح شديد يقول لي أنا أعتبر هذا أعظم وسام على صدري، أن الشيخ أحمد شاكر كتب لي رسالة."
أول ما جلستُ معه قال: تسمع بالمُعَيْدٍي خير لك من أن تراه يحدثني من تواضعه حقيقة هو رجل متواضع، ساعة ونصف جلستُ معه والرجل رغم أنه كبير في السن لكنه يعني صحيح ربنا يهديه للإسلام.
هناك من يعتقد أنه أسلم، يعني حينما يدرس طلابه طلبة الدراسات العليا، قالوا له تظل تقول الرسول صلى الله عليه وسلم، والسيدة عائشة رضي الله عنها وفلان الصحابي كذا أتا مسلم، أتا مسلم بالعبرانية تعني أنت مسلم؟، قال لهم لم لو؟ يعني ليش لا؟ لماذا لا أكون مسلما؟ فهناك بعض الدكاترة الذين عندهم قال لي أنه فعلا أسلم، لكن يكتم إيمانه اسمه البروفيسور موشي كيستر، كتبه باللغة الإنجليزية، اللغة العبرية، وهو أهم من يعتني بالتراث الإسلامي في فلسطين، وأحد أهم من يعتني بالتراث الإسلامي ثم بالاستشراق على المستوى العالم.
مشهور: بلغني أنه يعتني بكتب الشيخ؟
السائل: هو يقول لا أعدل بها كتبًا، بالعكس هو رجل يقول أنا لا أقرأ للمُحْدَثِين، لا أقرأ إلا الأصول القديمة. وكلهم سبحان الله يا أخي
تصور يا أستاذنا يقول لي هذا الرجل اسمه إبراهيم يقول لي نحن طلبتنا حين يأتوننا إلى الجامعة نوصيهم على ثلاثة كتب لازم تشترونها فتح الباري، ولسان العرب، وتفسير الطبري قال كل طالب عندنا إذا ما اشترى هذه الثلاثة مصادر هذا لا يعتبر له صلة بالعلم، وينبغي أن يقرأ ويقرأ دائمًا. يعني هم كتب الحديث نادرًا ما يهتمون بها، التي يهتمون بها كتب الأصول الأصلية. يعني مثلا معجبون جدا بالبسيوني، ما يصفونه بكثرة العلم، لكن يقول لك يسر لنا أشياء كثيرة بالفهارس التي عملها. حتى حملني السلام له هذا إبراهيم، قلت له أنا ذاهب للمدينة إن شاء الله، على ساكنها أفضل الصلاة و السلام قال لي: بالله إن رأيت البسيوني ... بيشتغل في مركز السنة سلم عليه وقل له ينتظرون جهودك التي تكلمت عنها لأنه يقول بدي أعمل ... فتجد أنهم مغرمون بشكل غريب وعجيب بالتراث الإسلامي.
سائل آخر: ... .
السائل: كيستر.
سائل آخر: بأي جامعة يُدَرِّس؟
السائل: بالجامعة العبرية، هي أكبر جامعة هناك، فيها ستة ملايين كتاب، إحدى أكبر جامعات الأرض. و بعدين عندهم مبدأ هناك، أي كتاب تأتيهم به له قيمة، حالا يشترونه، أنا شخصيًا بعت لهم بأكثر 5 أو 6 آلاف دينار، حتى أنهم قالوا لي وهذا كيستر بالذات قال أنت وفرت لنا الكتب التي كنا نسمع بها. الحمد لله أنا وفرت لهم أعظم الكتب التي أخرجتها المكتبة الإسلامية كلها أجيبها للضفة الغربية هتمون كثيرًا بتواريخ مكة يا شيخ، تاريخ مكة للفاكهي يهتمون فيه، موصيين على كذا نسخة، المغازي يهتمون بها.
الكتب طبعًا التي هي مسندة هي التي يهتمون بها، أما كتاب مقطوع السند مثلا مثل كتب المجموعات، مثل مشكاة المصابيح، يقول لك هذه ما تفيدنا، الكتاب الذي يفيدنا الذي فيه السند المتصل والمُتَكلم فيه تصحيحًا وتضعيفًا.
الشيخ: الله أكبر
السائل: عندهم منهجية غريبة في البحث
الشيخ: الله أكبر.
السائل: يتكلمون كلام أهل العلم. كتب التفسير، يهتمون بكتب التفسير بشكل غريب، بالذات كتب الأوائل، والله ذكر لي اسم تفسير صدقًا ودينًا أنا ما سمعت به في حياتي"مُحَكَّم بن كذا .. شي"يعني هو من تلاميذ الطبري يروي عن الطبري أتاني باسم تفسيره وقال لي هذا أربعة مجلدات، قال لي أنا اشتريته بأربعين دينارا، واعتبرته كنزًا أنه وصلني.
مشهور: هذا إباضي
السائل: والله ما أعرف.
الشيخ: مطبوع؟
السائل: مطبوع
مشهور: بس إباضي يا شيخ.
السائل: والله أشك يا أخي، لأنه قال لي أنه تلميذ الطبري، ممكن يكون إباضيًا وتلميذ الطبري؟! فيه الهاء في اسمه"الهواري"كذا.
مشهور: هو يقينًا، هو إباضي
السائل: ... على كثرة
مشهور: موجود في البشير ... .
السائل: والله؟
مشهور: أي نعم ...
السائل: والله أنا أشك أنه في البشير لأني كنت البارحة و اليوم في البشير ... .
مشهور: ... تجده بإذن الله أنا رأيت الكتاب.
أبو ليلى: بدنا نجيبلك إذا عندك استعداد تأخذ بعض أشرطة للشيخ هناك فيه مجال؟
السائل: لا. لأن اليهود أتوماتيكيا أي شريط يدخل ... لكن الأشرطة يمكن تدخل عن طريق أوروبا.
سائل آخر: طيب الكتب يا أخي ... .
السائل: كل الكتب تدخل إلا كتاب واضح جدا تحريضه يعني بس إذا أنا آخذ إذن أي كتاب آخذ إذن فيه من الرقابة بيدخل أوتوماتيكيا ... .
سائل آخر: شيخنا شو رأيك لو نبعث لهم كتبك التي لم تصلهم؟
السائل: كل كتبه وصلت. أنا كل كتب الشيخ عندي فما فيش كتاب على الإطلاق إلا وهو موجود هناك
الشيخ: الله أكبر.
سائل آخر: قلت أن عندهم اهتماما كبيرًا بتاريخ مكة.
السائل: والله يا أخي و الحق يقال هم يدرسون تراثنا، طبعا ليس كلهم، يعني فيه تخصصات، تخصص شريعة تخصص لغة عربية، تخصص جغرافيا، عندهم هناك تخصص في تراثنا، وقلة نادرة وصفوة، مش عندهم مئات أو عشرات، تجد أحيانا خمسة أو عشرة، لأنه بالنسبة لهم تراثنا صعب، بالنسبة لهم كجماعة تتكلم لغة عبرية يعني ما هو سهل، لكن يدرسون بشغف شديد.
الشيخ: هم يبحثون عن مصلحتهم، أقول أن هؤلاء اليهود كسائر الكفار الأوروبيين والأمريكيين وغيرهم، باعتبارهم كفارًا إذا وجدناهم يُعنَوْنَ عناية شديدة بالتعرف على التراث الإسلامي والكتب الإسلامية من مختلف العلوم، ليس ذلك من باب أن يتعرفوا على الحق الذي اختلف فيه الناس، لا. وإنما من باب التعرف على ما عند المسلمين من ثقافة ومن قوة حتى هم يعدوا العدة لمجابهتها وسد الطريق أن تصل إلى دولتهم فتهدمها. فهم إنما يفعلون ما يفعلون من هذه الثقافة الواسعة التي يهتمون بها كما سمعتم آنفًا من أخينا هذا فما هو إلا ليتعلموا كيف تؤكل الكتف.