فهرس الكتاب

الصفحة 3237 من 7959

الشيخ: قال تعالى في القرآن الكريم مخاطبًا جمهور المسلمين: (( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) )قد يتبادر لأذهان كثير من عامة المسلمين أهل الذكر هم الذين يكثرون ذكر الله، وبخاصة إذا كانوا من أولئك الذين يذكرون الله على خلاف السنة، ويعملون ببعض الأحاديث الضعيفة والمنكرة، كمثل الحديث الذي يلهج به بعض أولئك الناس، الذين لا يتأدبون مع الله عزَّ وجلّ في ذكرهم، حيث يرقصون في الذكر ويضطربون ولا يجلسون بتمام الأدب والخشوع، يحتجون بحديثٍ مروي في بعض الكتب، ولكنه لا يصح من حيث إسناده ألا وهو قولهم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اذكروا الله حتى يقول المنافقون إنه مجنون) يعني أكثروا وبالغوا من ذكر الله، والاضطراب في هذا الذكر، حتى يقول الناس فلان مجنون، تُرى أهكذا كان خير الناس بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاشا لله - لا أريد أيضا أن أستطرد في هذه النقطة بالذات، وإنما أردت أن أقول أهل الذكر هم أهل القرآن، بدليل الآية السابقة المعروفة: (( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) )فالذكر هنا هو القرآن، والذكر هناك أيضًا هو القرآن، (( فاسألوا أهل الذكر ) )أي أهل القرآن، وأهل القرآن كما جاء في الحديث الثابت هم أهل الله، وخاصته أهل القرآن هم أهل الله وخاصته، هؤلاء طائفة من الأمة، والطائفة الأخرى الذين لا يعلمون، (( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) )ربنا أوجب واجبين على مجموع الأمة، القسم الأقل منها هُم العلماء بالقرآن وبالسنة، أوجب عليهم أنهم إذا سُئلوا أن يجيبوا، وأوجب على جمهور المسلمين الذين يعلمون أن يسألوا أهل العلم، فمن هُم أهل العلم؟ نعود لنلخص ما ذكرنا، هل هو الذي يقول في المسألة قولان ثم يمضي فيدع السائل حيران؟ أم هو الذي يقول قال الله، قال رسول الله؟ هذا هو العلم النافع، ولذلك فأول أو أساس عودة المسلمين إلى دينهم ليعود إليهم عزهم ومجدهم، هو رجوعهم إلى العلم النافع، وهو الكتاب والسنة، ثم يأتي بعد ذلك العمل الصالح، لا يمكن معرفة العمل الصالح إلا بالعلم النافع، فإن كثيرًا من الناس اليوم نراهم يعملون أعمالًا، وقد يعتبرون أنفسهم أو يظن بعض الناس فيهم إنهم من الدعاة إلى الله، فهم يفعلون أفعالًا ويأتون أعمالًا، يظنونها صالحة، وليس من الصلاح في شيء لماذا؟ لأنهم لم يتخذوا الوسيلة ألا هو العلم النافع، لم يتخذوه وسيلة، ليميزوا العمل الصالح من العمل الطالح، وأنا أضرب لكم ها هنا مثلًا مختصرًا جدًا، ثم لعلي أحاول أن أكتفي بما ذكرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت