السائل: السؤال الثاني: جاء بعض الأخوة من طلبة العلم حديث أسماء بكشف الوجه واليدين، من حيث المتن فما الجواب على ذلك؟
الشيخ: كيف من حيث المتن، وين الاعتراض؟
السائل: لأن في روايات جاءت ... ؟
الشيخ: معليش، هذه الرواية ثابتة ثبوت تلك، آنفًا ذكرنا بالمناسبة إنه إذا استوت الروايات، حاول الباحث التوفيق، أما إذا كان رواية ثابتة ورواية غير ثابتة، فهل يقال في هذا أنه حديث مضطرب؟
السائل: كلها ضعيفة.
الشيخ: إذا كان هو يرى كلها ضعيفة فإذًا يستريح من إثبات الضعف من الاضطراب وانتهى الأمر؛ لأن الاضطراب هو سبب لإثبات الضعف لكن إذا كان الضعف ثبت بغيره، فلم يبق هناك حاجة للتثبت بقضية الاضطراب، وبخاصة حينما يريد أن يجادل من لا يرى ضعف الحديث، واضح الكلام؟
السائل: نعم.
الشيخ: لكني أنا أريد أن ألفت النظر إلى أن الذين كتبوا في هذه المسألة ولا شك أن هذه الكتابة من كل من كتبوا فيها كان المحرك لهم هو كتابي حجاب المرأة المسلمة هم ما سلكوا طريقًا علميًا حديثيا حينما صرحوا بتضعيف هذا الحديث أولًا جمهورهم وقفوا عند حديث أبي داوود، ولم يعرجوا على حديث البيهقي الذي إسناده فيه ابن لهيعة، وحديث أبي داوود يرويه عن عائشة والبيهقي يرويه عن أسماء بنت أبي بكر، فالطريقان مختلفان كل الاختلاف من الصحابية وأنت نازل على علم أن إسناد البيهقي وحده، بعض حفاظ الحديث كالهيثمي وغيره، يحسنوه لذاته، لما هو معلوم من اختلاف في حديث ابن لهيعة وأحمد شاكر من كبار علماء الحديث في العصر الحاضر، يصحح حديثه اضطرادًا نحن طبعًا لا نوافقه في هذا بل لا نوافق الذي يحسن حديث ابن لهيعة إطلاقًا، لكننا نريد أن نلفت نظر هؤلاء الذين لا يقبلون على الأقل الاستشهاد بهذا الحديث، فإذا كان ليس صحيحًا وهو كذلك، وليس حسنًا وهو كذلك لكن ينبغي أن يستحضروا هذه الحقائق أن هناك من يحسن حديث ابن لهيعة لوحده، فلا أقل من أن يعتبر شاهدًا لحديث أبي داوود، هذا مما لم يعرجوا عليه إطلاقًا، وهذا ليس يحسن من الناحية العلمية ولا من الناحية الأخلاقية، ثانيًا: وهذا الأمر يشبه البحث السابق في حديث رأيته يحركها، الإمام البيهقي صرح بتقوية هذا الحديث وهم يستقلون في تضعيف الحديث ولا يجدون لهم سلفًا في ذلك، ثم الذين يبحثون في تضعيف الحديث ليست لهم قدم راسخة في هذا العلم معلومة منذ قبل انتشار هذه المسائل الجديدة الخلافية الحديثية أو الفقيهة، فلماذا لا يعرج أحدهم للرد على البيهقي وإنما رأسًا يحطوا في الواجه الألباني، ذلك للقاعدة المعروفة استضعفوك فوصفوك أن هذا رجل ألباني ومغمور فيه، ومطعون فيه من كثير الناس أما الإمام البيهقي فما أحد يتجرأ أن يدندن حوله ويقول أنه أخطأ في تقيد الحديث فيصبوا كل هجماتهم على مين؟ على الألباني، وكذلك فعلوا في نفس الحكم المتعلق بوجه المرأة، أقاموا القيامة على الألباني؛ لأنه قال وجه المرأة ليس بعورة، طيب، يقيموا القيامة على جمهور العلماء يلي منهم الإمام أبو حنيفة والشافعي وما أدرى مين! الجمهور يلي نقله الإمام النووي في المجموع، جمهور العلماء على أن وجه المرأة ليس بعورة، ليش حاطين الألباني بالواجه هذه؟ ويوجهوا إليه كل سهامهم، والجمهور سالم منهم؟ الجواب عند العارفين بالحقائق.
أبو ليلى: الله يأجرك يا شيخ.
الشيخ: المقصود فهذا الحديث، حديث: (إذا بلغت المرأة المحيض) له إسناد قد يكون لبعضهم عذر في عدم أنهم لم يتعرضوا لذكره، لأني أنا شخصيًا ... ، لكن هم الآن موقفهم أقوى مني من ناحية اتصالهم بالكتب التي لم تطبع، لا أقول بالمخطوطات، وإنما أعني المصورات هم أقوى مني الآن لأني أنا بعيد عن المكتبة الظاهرية والمكتبة الظاهرية فيها مخطوطات أنا بلا شك استفدت منها كثيرًا وأفدت لكن الآن المخطوطات في المكتبة الظاهرية ومثلها أو قريب منها أو إضعافها صارت في خزائن السعودية مصورات يعني، فيتصور هذا الشيء يلي أنا وجدته حينما حصلت على نسخة مراسيل أبي داود أنه كانوا حصلوا عليها من زمان ولذلك أقول لعلهم مثلي ما وقفوا عليها ولكن سألفت نظرهم إلى هذه الراوية وهي أن الحديث في مراسيل أبي داود بالسند الصحيح عن قتادة مرسلًا، عن قتادة مرسلًا، ما في خالد، ما في سعيد بن بشير، الموجود في السنن، أبدًا.
لا أبو داوود رواه بالإسناد الصحيح في كتابة المراسيل عن قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسماء، إذًا هنا نصبح أمام حقيقته، لا يستطيع المنصفون إلا يخضعوا لها، وهي هنا حديث صحيح مرسل صحيح الإسناد.