الشيخ: ولذلك أنا عندي فكرة وضعت لها عنوانا نحن أكثر من عشر سنوات، طريق الخلاص من الوضع الذي نحن فيه، هو ما أعبر عنه بكلمتين لابد من التصفية والتربية.
السائل: التصفية والتربية، تصفية ماذا؟.
الشيخ: تصفية الإسلام مما دخل فيه , والذي دخل فيه أكثر مما فيه.
السائل: يعني أعداء الإسلام من الإسلام؟.
الشيخ: لا، إنما هو من المسلمين الجهلة , يعني تعدد الأسباب و تعددت الأسباب والموت واحد، في شيء نبع من أنفسهم وفي شيء طرأ عليهم من أعدائهم , فأظن تبين لك ماذا نعني بالتصفية، التصفية تعني تصفية العقائد التي دخلت في أفكار المسلمين , والإسلام بريء منها براءة الذئب من دم يوسف كما يقال , تصفية الأحاديث النبوية من الأحاديث الضعيفة والموضوعة وما أكثرها، ما تسمع خطبة في مسجد في إذاعة إلا وتجد فيها حديثا أو أكثر ضعيف أو موضوع؛ تصفية الفقه الإسلامي مما فيه من آراء وأفكار بعضها نبعت من مجتهدي العلماء لكنهم غير معصومين , وبعضها صدرت من ناس ليسوا من أهل العلم وإنما مقلدين؛ تصفية تصفية بعدين تصفية السلوك من الانحراف عن الكتاب والسنة، والسلوك الصوفي مثلا الذي يزهد في الدنيا ويخالفوا مثل قوله تعالى: (( ولا تنس نصيبك من الدنيا ) ).
وإن كان هذا الخطاب خلافا لما يظن كثير من المسلمين بسبب عدم دراستهم للقرآن الكريم، هذا الخطاب ليس موجها من الله للمسلمين مباشرة , وإنما هو حكاية عن المؤمنين، أتباع موسى قالوا لقارون ولا تنس نصيبك من الدنيا، فهذا كلام المؤمنين ينصحون قارون , معروف هذا الذي كان من أغنى الناس في ذاك الزمان؛ لكن هذا كلام حق , إلا أنه ينبغي أن نفرق بين أن يكون هذا الكلام خرج من الله موجها إلى المؤمنين مباشرة , وبين أن يكون الله حكاه عن المؤمنين ينصحون مثل قارون هذا , ومثل قوله تعالى: (( وما أبرئ نفسي إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي ) )كثير من الناس يتوهمون أن هذا كلام يوسف، بينما هو كلام امرأة العزيز، هي التي قالت وما أبرئ نفسي.
الشاهد فيجب التصفية والتربية، تصفية الإسلام من كل ما هو غريب عنه، وهذا يحتاج إلى جهود جبارة جدا , وأن يقترن مع هذه التصفية تربية المسلمين على هذا الإسلام المصفى.