فهرس الكتاب

الصفحة 2829 من 7959

الحلبي: يذكر أحد إخوتنا يقول طيب يعني على مثالهم قضية الرؤية يعني أحاديثها متواترة، وهم يزعمون أنها آحاد؟

الشيخ: هنا نرجع ونقول يا أخي ... .

الحلبي: نعم قضية المنهج.

الشيخ: نعم، يعني الآن قضية التواتر هذه قضية نسبية الآن لو فرضنا إنه اجتمعنا مع هذا الرجل أو غيره، سنقول له ما رأيك إذا كان الحديث أحاد، يحتج به في العقيدة، رايح يقول لا، الآن هذه نتركها جانبا، نريد نمشي معه، طيب حديث تواتر متواتر يحتج به، سيقول نعم، لكن أنا أدري لما يقول نعم، هذا كما يقال (أسمع جعجعة ولا أرى طحينا) ، يعني ما فيه فائدة من هذا الكلام، لماذا. لما يأتي بيانه كيف يثبت. سأسأله كيف يثبت الحديث المتواتر؟ هل تعني الحديث المتواتر عندك؟ أم عند غيرك من أهل العلم؟ إن قال عند غيري من أهل العلم انتهى الموضوع بيني وبينه، وأقيمت عليه الحجة، لأن هذه الأحاديث التي يدعي أنها آحاد، هذه دعواه، وليست دعوى أهل العلم أهل الحديث يعني، وإن قال لا، الآحاد والتواتر هو بالنسبة لما عندي من علم، نقول له هل أنت من أهل الحديث؟ ألا تؤمن بأن العلوم يجب أن يكون فيها متخصصون في كل علم، وأنه لا يجوز الاعتداء في الاختصاص من عالم على آخر، هل يجوز مثلا أن يكون الشيخ الفقيه طبيبا؟ أو أن يكون الطبيب فقهيا؟ وفرق ما شئت وأكثر من الأمثلة، طبعا سيكون الجواب الذي يرجع هنا العقل، إذا كان عندهم بقية من عقل، سيقول لا، والله هذا كلام صحيح، طيب هل أنت من علماء الحديث؟ ما الذي تعرف من كتب الحديث؟ وكتب الرجال؟ وما هو الحديث الصحيح؟ و ما هو الحديث الحسن؟ والحسن لغيره؟ والحسن لذاته؟ و و الى اخره فحينئذ سيسقط في يده وينقطع، فإذا انقطع انقطع البحث من أصله، لأنه ماشي معنا للنهاية، لا أعترف بأنه يثق بأهل الاختصاص، ولا أعترف بأنه من أهل الاختصاص فيكف نبحث معه؟ فلذلك لما ننقل نحن إنه هذا حديث متواتر، هذا شهادة العلماء، فهل هو يؤمن بشهادة العلماء؟ ما اعتقد، هؤلاء المبتدعة لا يعتقدون بكلام أهل السنة، وبكلام المتخصصين في ذلك وأنا أقرب لكم هذا المثال بمثال من بين أهل السنة أنفسهم، يوجد مثل هذا الخلاف في الفروع؟ مثلا المذاهب كلها تعتقد بأن قراءة الفاتحة، في كل ركعة من الركعات الصلوات هي ركن، الأحناف شذوا وقالوا لا، إنما هي واجبة والفرق عند الأولين، من لم يقرأ الفاتحة فصلاته باطلة، لقوله عليه السلام (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ، هم يقولون لا نحن، نقول لا صلاة كاملة، أي ليس المعنى لا صلاة صحيحة، لا صلاة كاملة، هنا دخلنا في خلاف في اللغة، وكل من التفسيرين لغة لأنك حينما تقول ممكن لا رجل في الدار يعني ما فيه أحد في الدار، لكن لما تقول لا فتى إلا علي، الفتيان كثر، فإذن لا تأتي أحيانا لنفي الجنس مطلقا في اللغة، وأحيانا تأتي لنفي الكمال، فلما قيل لا رجل في الدار، نفي الجنس يعني لا أحد، لما قيل لا فتى إلا علي، ما يعني حكمنا على الفتيات بالإعدام؟ الفتيان كثر مفهوم هذا بداهة، إذن ما معناه؟ لا فتى كاملا في الفتوة والشباب إلى آخره، ترى قوله (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ، لا هنا مثل لا رجل في الدار؟ أم مثل لا فتى إلا علي؟ من حيث اللغة يمكن هذا ويمكن هذا، لكن اللغة لها أيضا قواعد وضوابط حتى ما تصير فوضى بين الناس، حين يقول القائل لا رجل في الدار، يتبادر إلى الذهن أن النفي نفي الجنس، وليس كذلك لا فتى إلا علي، لأن الفتيان في الواقع كثيرون كثيرون جدا، هذا الواقع يضطر السامع، أن يفهم لا الثانية، في لا فتى أن المقصود بها نفي الكمال وليس نفي الجنس، يعني ما فيه فتى في الدنيا غير علي، وليس الأمر حينما يقول العربي لا رجل في الدار، فليس هناك في الذهن إنه في رجال في الدار، لكن هو يريد أن يقول لا رجل كاملا في الدار، ما يتبادر هذا الكلام نرجع بقى لحديث الرسول (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ، على أي القاعدتين يفهم؟ يفهم على القاعدة الأولى، لأن هذا حكم شرعي، فالأصل في لا لنفي الجنس، إلا إذا كانت القرينة قائمة، كما هو في المثال الثاني، لا فتى، الأحناف قالوا لا، نحن نقول لا صلاة أي كاملة بدليل، إنه القرآن قال (( فاقرؤوا ما تيسر من القرآن ) )، وما تيسر نص مطلق، ما يجوز هم يقولون، ما يجوز تقييده بالحديث، هنا الشاهد، لماذا؟ لأن القرآن متواتر، والحديث أحاد، هنا الشاهد بقي، من قال إنه هذا الحديث آحاد، هذا الفقيه الحنفي المتعصب هكذا يدعي وقد تكون دعواه صحيحة، لكن بالنسبة له، هو ما وجد لهذا الحديث الطرق الكثيرة، حتى يصل إلى اعتقاد، أنه حديث متواتر، لكن نحن نقول له أمير المؤمنين في الحديث، وهو الإمام البخاري، له رسالة سماها جزء القراءة جزء القراءة رسالة خاصة في القراءة وراء الإمام مطلع هذه الرسالة تواتر عندنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) ، فالآن نقبل شهادة أمير المؤمنين في الحديث بأن هذا الحديث متواتر، أم نقبل شهادة فقيه ليس له اشتغال بعلم الحديث، ولا معروف عند العلماء، الذين جاءوا من بعده، أن له مشاركة في علم الحديث، لا شك أننا والحالة هذه نأخذ بقول المختص، في هذا العلم وهو البخاري فهذا الخليلي صاحب الكتاب المزعوم الحق الدامغ يجي وينصب حال، مجتهد في الحديث، مجتهد في التفسير مجتهد في الفقه المقارن على المذاهب الأربعة والأربعة عشر والأربعين إلى آخره، ويأتي ويقول لك هذا حديث آحاد من أنت يا رجل؟ ما أحد عرف عنك أنك اشتغلت بكتب الحديث، خاصة التي عند أهل السنة، وتتبعت طرق هذا الحديث وذاك، وبالأخير ما تبين لك أن هذا الحديث حديث تواتر، ما قيمة شهادتك أنت، فإذا هو رجل مغرور، أو يعرف أنه ليس على علم، لكن يريد أن يؤيد ما وجد عليه الآباء والأجداد، و لذلك فلا بد من وضع مبادئ وقواعد يتفق عليها، بعد ذلك ممكن إزالة خلافات أو بعض الخلافات على الأقل، لأنه أنا أعتقد أن هذه الخلافات بنيت على خلاف في الأصول فإذا اتفق في شيء من هذه الأصول، أمكن الاتفاق في شيء مما يتفرع ولا أقول في الفروع، لأنه ليس بحثنا فيما يقال إنه فروع وليس بأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت