الحلبي: في سؤال أخير فقط يا شيخنا، في واحد يسألني اليوم على الهاتف أستاذي يقول إنسان عنده زرع مثلا قمح، فأراد أن يبيع هذا القمح لكن ما حصده يعني باعه من أجل يحصده الذي اشتراه، فيقول الآن صار عنده فلوس مال، فكيف الزكاة وعلى من؟
الشيخ: طبعا الزكاة عليه هو، طبعا.
الحلبي: وكيف؟
الشيخ: عليه زكاة أولا؟ لأنك تعرف أنت أن نصاب الزكاة بالنسبة للمزروعات إنما هو خمسة أوساق، كيف عرف؟
الحلبي: ما فهمت شيخنا ماذا تقصد؟
الشيخ: كيف عرف أن عليه زكاة أو ما عليه زكاة؟ مادام ما حصد؟
الحلبي: (( وآتوا حقه يوم حصاده ) )من هذا الباب أنه هل الحصاد المقصود فيه أن يحصده بنفسه أو المقصود لو باعه وحصده غيره؟
الشيخ: لا، المسألة أخذت طور ثاني، أنت تعرف في الحديث (في كل خمسة أوسق صدقة) خمسة أوسق يعني أحمال من الجمال , آه وهنا مذهبان، هذا هو المذهب الصحيح لوجود هذا الحديث في البخاري ومسلم، المذهب الثاني مذهب أبي حنيفة وهي أن أي زرع مما يجب عليه الصدقة كالقمح والشعير مثلا قل أو كثر عليه زكاة؛ طيب هذا مرجوح غير راجح، الراجح إذا خمسة أوسق؛ فمن أين يعرف هذا الذي يريد أن يسأل كيف يخرج الزكاة وهو ما عرف بعد أن عليها زكاة و إلا لا؟
الحلبي: هذا في الواقع سؤال ما طرحه السائل، ولكن استفدناه من بحثكم.
الشيخ: أنا عارف، ولذلك فأنا أقول إنه طريقة معرفته أولا هل عليه زكاة أو لا؟ ما يتحقق إلا بعد الحصاد، ثم بعد الحصاد يتبين، وهذا طبعا يعرفه المزارعون الذين يزرعون يعني الفلاحين أن هذا المحصود يطلع يعني حمل خمسة أحمال من الجمال؟ فإن بلغ ذلك وجب النصاب أو صار النصاب فوجب الزكاة وإن لم يبلغ فما عليه زكاة.
الحلبي: هذا شيخنا كلام عظيم جدا لكن سؤال الأخ تماما أنه على فرض أنه بلغ خمسة أوسق لكن هو ليس يملك هذا فقد باعه ما له الآن؛ فالآن هل يدفع مالا مثلا مكان الوسق هذا على فرض الاعتبار أم ماذا يفعل حيث أصبح الزرع ليس له لأنه باعه قبل الحصيد؟
الشيخ: هذا مفهوم، فقط أنا أردت أن أصل من هنا لهناك، أولا هل يجوز هو أن يبيعه وما يحصده؟ وكيف يبيعه وهو غير حصيد؟ ثم هل باع بعد أن بين صلاحه وإلا كيف؟
الحلبي: نعم في وقت حصيد.
الشيخ: في وقت حصيد آه، طيب فإذا كان وقت حصيد حينئذ لازم يتفق يعني هذا خطأ على كل حال لازم تعرفه، فتصحيح الخطأ يجب أن يتفق مع الشاري أنه أنا أبيعك على أساس أنه كم وسق؟
الحلبي: بعد الزكاة؟
الشيخ: لا، كم وسق الأرض تريد تثمر يعني، وبناء على الأوساق يعرف هو ما يطلع عليه زكاة، وإذا عرف يطلع عليه زكاة حينئذ لازم ما يبيع الجميع للشاري وإنما الذي فوق ما يجب عليه هو من الزكاة، يعني يطلع مثلا عليه هو العشر، فالعشر هذا يتركه ولا يأخذ ثمنه من الشاري، والباقي للشاري يأخذ ثمنه، ذاك يتصدق به للفقراء والمساكين.
الحلبي: واضح تماما، هذا تصحيح الخطأ؛ طيب الآن الخطأ الذي حصل ووقع؟
الشيخ: مادام هكذا القضية حينئذ يريد يقدر تقديره.
الحلبي: يقدر تقدير وينفق إنفاق؟
الشيخ: أينعم.
الحلبي: بارك الله فيك
السائل: ألا يقال الزكاة على الذي اشترى، وذاك الذي أخذ المال ما عليه؟
الشيخ: لا لا.
السائل: صار الحصاد له القمح له؟
الشيخ: لا , لا.
الحلبي: شيخنا بارك الله فيك
الشيخ: وفيك بارك
السائل: والله نحن أتينا وكلا منا في نفسه يسأله ولعلي أبدأ بما يسر الله.