فهرس الكتاب

الصفحة 6592 من 7959

الشيخ: ولكن المسلمين مع الأسف الشديد فيما بعد بدأوا يتأثرون ببعض العادات التي عُرف بها النصارى واشتُهروا بها منها مثلا زخرفة المساجد كما قال ابن عباس بعد أن روى قول النبي صلى الله عليه وسلم (ما أُمرت بتشييد المساجد) قال ابن عباس رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أمرت بتشييد المساجد) أي برفع بنيانها وتشييدها و زخرفتها ولذلك عقّب ابن عباس رضي الله تعالى عنه على هذا الحديث المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال"لتزخرفنّها كما زخرفت اليهود والنصارى"فزخرفة المساجد بدأت تذر قرنها في العهد الأول، ولذلك لما بدا لعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن يوسع المسجد النبوي قال للمشرف على البنيان للزيادة العمرية قال:"أكنّ الناس من الحر والقر ولا تحمّر ولا تصفّر"يعني ابعد عن الزخرف بالدهان الأحمر والأصفر واقتصر من البنيان على ما يدفع الحر و القر عن المصلين، الشاهد أن هذه الزخارف هي مما جرى عليها النصارى و سرت العدوى عدواها ... إلى النبي صلى الله عليه وسلم تضامّوا يا إخوان تضامّوا

السائل: السلام عليكم

الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته بدأت تتسرب إلى المسلمين الأولين بعض عادات النصارى و غيرهم من الكفار الضالين ولذلك انتبه لمثل هذا التسرب عمر بن الخطاب الذي سماه بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفاروق أخبر بقوله عليه السلام عن هذه الحقيقة (يا ابن الخطاب ما سلكت فجا إلا سلك الشيطان فجا غير فجك) ولذلك قال للذي كُلف بضم الزيادة إلى المسجد النبوي ما ذكرته لك آنفا"أكنّ الناس من الحر والقر ولا تحمر ولا تصفر"هذا يشعرنا بأن عمر كان ... وصله شيء من هذا ولذلك حذّر القائم على بنيان هذه الزيادة وإضافتها إلى المسجد النبوي بقوله له:"أكن الناس من الحر والقر ولا تحمر ولا تصفر"ذلك لأن المساجد ينبغي أن تكون ليس فقط فيما يُقام فيها من عبادة الله وتوحيده على خلاف الشرك الذي يقع في البيعات والكنائس وإنما حتى في بنيانها يجب أن تكون مخالفة بنيان اليهود والنصارى لبيعهم وكنائسهم من أجل ذلك جاء فيما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت"لمّا رجعت أم سلمة وأم حبيبة من الحبشة ذكرتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ..."يا أبا جابر إذا كان هذه .. ممكن فتحة بكون أوسع لمن ورائك، أيوة أحسن أيوة كدة قالت عائشة رضي الله تعالى عنها"لما رجعت أم سلمة وأم حبيبة من الحبشة"تعني كانتا من المهاجرات من ظلم المشركين في المدينة لأصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم نساء ورجالا قالت"لمّا رجعتا من الحبشة ذكرتا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتاها في الحبشة وذكرتا -هنا الشاهد- وذكرتا من حسن وتصاوير فيها"فقال عليه الصلاة والسلام (أولئك كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك التصاوير أولئك شرار الخلق عند الله تعالى يوم القيامة) فالنبي صلى الله عليه وسلم اقتباسا منه مما في القرآن حينما يقص ربنا عز وجل بعض قصص الأولين الغابرين ما يقصها لنا للقصص فقط وإنما للموعظة والعبرة كما قال (( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ) )فهو ربنا عز وجل يقص في القرآن الكريم قصص الأولين للعبرة وليس للتاريخ فقط وإنما للعبرة كذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا شك أنه ينطلق من نفس المشكاة التي ينطلق كلام الله عز وجل لأن كلامه عليه السلام هو وحي السماء كما في القرآن أيضا (( والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) )فلا غرابة أن يقص علينا النبي صلى الله عليه وسلم بعض قصص الأولين من اليهود والنصارى لماذا؟ لكي نأخذ من ذلك عبرة فقص هذا الحديث (أولئك كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا وصوروا فيه تلك التصاوير أولئك شرار الخلق عند الله تبارك وتعالى يوم القيامة) فهذا كله أقصد به أن المسلمين من أول العهد الأنور بدأ بعض الداخلين في الإسلام من جديد يحاولون أن يدخلوا في الإسلام ما لا يرضاه الإسلام باسم الإسلام وباسم عظمة شعائر الإسلام منها زخرفة المساجد ولا أطيل أو لا أريد أن أطيل الكلام هنا كثيرا لأنه هدفي فقط المحراب، هذا المحراب لم يكن في مسجد الرسول هذا المحراب الذي ترونه شائعا في مساجد الإسلام كلها لا تكاد أو لا تكادون تجدون مسجدا دون محراب هذا المحراب أُخذ من النصارى أما مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم فليس للمحراب فيه ذكر إطلاقا وحينما تأتي الأحاديث تتحدث عن قيام الرسول صلى الله عليه وسلم للصلاة بالجماعة لا تقول هذه الأحاديث قام رسول الله في المحراب وإنما تقول قام في مقامه ولذلك ألف بعض الحفاظ من حفاظ الحديث المشهورين وهو الملقب بجلال الدين والمنسوب إلى أسيوط أسيوطي مصري ألف رسالة لطيفة جدا أسماها"تنبيه الأريب ببدعة المحاريب"هذه رسالة مطبوعة وهذه حقيقة ينبغي على الأقل لأئمة المساجد أن يعرفوا هذه المسألة أن المحراب بدعة دخيلة في الإسلام وكان الموضوع الذي جرنا إلى هذا الكلام هو أن أحد إخواننا صلى بنا العصر وهو يعلم فيما يبدو لي أن المحراب ليس له أصل في الشرع ولذلك هو لم يصلي في المحراب فشكرته على ذلك في نفسي وتذكرت بهذه المناسبة أثرا رواه أحد أئمة الحديث ألا وهو أبو بكر بن أبي شيبة الكوفي في كتابه العظيم المعروف بالمصنف وهناك في كتب الحديث والآثار كتابان معروفان مشهوران بهذا الاسم المصنف أحدهما هذا مصنف ابن أبي شيبة والآخر مصنف عبد الرزاق بن همام اليماني، فروى ابن أبي شيبة في مصنفه عن عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه أنه كان يكره الصلاة في الطاق، ويعني المحراب كان يكره -تفضّل أُفرغ لك المكان- كان يكره الصلاة في الطاق يعني في المحراب فكان يحيد عنه يمينا أو يسارا، وهذه سنة طيبة من ابن مسعود رضي الله تعالى عنه الذي كان من أكبر فقهاء الصحابة رضي الله عنهم جميعا والذي قام على فقهه مذهب أبي حنيفة النعمان بن ثابت أكثر فقهه أخذه ليس عن ابن مسعود مباشرة لأنه هو لم يدرك ابن مسعود وإنما عن أصحابه وتلامذته المعروفين مثل علقمة و مثل عبد الرحمن بن يزيد بن الأسود ونحوهم، ابن مسعود هذا الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أحب أن يقرأ القرآن غضا طريا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد) يعني ابن مسعود فعبد الله بن مسعود اسم أبيه مسعود، أما الأم الرسول يكني عنها فيقول أم عبد الله بن مسعود فيقول في الحديث فليقرأه على قراءة ابن أم عبد هذا يعني فيه إجلال كبير لهذا الصحابي الجليل هذا كان يكره أن يصلي في الطاق، هذا يعني معناه بدأت الطيقات -إذا صح التعبير- أي المحاريب تنتشر في المساجد الصغيرة، أما في عهد عمر فلم يكن شيئا من ذلك، الشاهد أن الإمام المشار إليه صلى بنا العصر بعيدا عن الطاق أخذ يمينا أي أخذ إلى جهة المنبر، وأنا رأيت مثل هذا أكثر من مرة، ومنذ عهد قريب في عمان صلى أحد إخواننا أيضا وانحرف عن المحراب يمينا، فهنا تبدو ظاهرة ما هي مشكورة شرعا وهي أن الإمام إذا أخذ يمينا فرارا من المحراب وقع في مشكلة أخرى صار المصلون عن يمينه قلة والمصلون عن يساره كثرة، والعكس هو الصواب ولذلك قلنا في الجلسة السابقة أن المسلم إذا وقع بين شرين اختار أقلهما فأقلهما شرا بلا شك أن يصلي خارج المحراب لكن فيه مجال أن نبتعد عن المخالفة جذريا وذلك بأن نأخذ عن يسارنا، فبدلا أن نأخذ عن يميننا نأخذ عن يسارنا هنا يصبح الصف الذي على جهة اليمين أكثر من الصف من بقية الصف الذي هو على جهة اليسار، ولولا أني لمست من الذي صلى بنا تجاوبا مع السنة حيث رأيته يصلي صلاة السنة التي قلما أراها في الأئمة اليوم ما تشجعت لأدخل في مثل هذا التنبيه لأنني أعلم أن هناك كثيرا من الناس يقولون هذه أمور تافهة، هذه أمور يعني قشور بعضهم يسمونها قشور وهم يريدون أن يتكلموا بعظائم الأمور هكذا زعموا لكننا نحن الدعاة إلى السنة وعلى منهج السلف الصالح نرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت