أبو اسحاق: طيب شيخنا بالنسبة للشيخ محمد راغب الطباخ، في بعض كتبكم تقولون شيخنا بالإيجاز فنريد فقط إلقاء الضوء على يعني نوعية الإجازة والمشيخة ونحو ذلك.
الشيخ: نوعية الإجازة هي شكلية محضة، وكل الإجازات إلا ما ندر منها في القرون المتأخرة شكلية لا قيمة لها؛ الرجل كان عضوا في المجمع العلمي العربي في دمشق، وكان يتردد إلى دمشق بهذه المناسبة أو بغيرها، وكان من جملة الأعضاء الشيخ عبد القادر المغربي، وكان له ابن ربما سمعتم باسمه هو محمد المبارك، محمد المبارك كان في برهة من حياة الإخوان هناك، رئيس الإخوان المسلمين؛ وأنا كنت أتردد على الإخوان المسلمين وأرحل معهم في رحلاتهم، وأحضر في محاضراتهم، وطبعا معروف الغاية من ذلك، وهو نقل الدعوة إليهم؛ ولذلك تأثر الكثير منهم، كان من هؤلاء محمد المبارك؛ طبعا الى قدر، كان الشيخ راغب رحمه الله بحكم تردده إلى دمشق كان في بينه وبين والد محمد المبارك عبد القادر مودة، فكان ينزل عندهم ويزورهم؛ فكما حدثني محمد المبارك أنه في جلسة جاء ذكري فذكرني محمد المبارك بخير إنه هذا شاب ناشيء وعنده وعنده همه ونشاط في علم الحديث؛ وما أدري التفاصيل فهو أحبني هكذا في الغيب وقال لمحمد المبارك إنه أنا بس أحضر لازم، أعطيه خبر لمحمد ناصر من أجل أنا بدي أجيزه؛ فنقل إلي ذلك محمد المبارك، وراحت الأيام وجاء ونزل في فندق هناك في دمشق فاتصل بي هاتفيا بالدكان وقال لي الشيخ راغب جاء فذهبت إليه ولا أعرفه أنا من قبل، سلمت عليه وحدثني بما كان سمع من محمد المبارك وقال إن هذا الشيء يعجبني لأن علم الحديث أصبح نسيا منسيا وإلى آخره؛ وأنا بحب جيزك، قلت جزاك الله خير، هو عامل إجازة على طريقة المشايخ، لكنها كتاب كان سماه بالأنوار الجلية في الإجازات الحلبية أو نحو هذا؛ فقال لي اقرأ، يعني شكليات كلها، قرأت له في نفس الكتاب يمكن في مكان ما، فبعد ما قرأت انتهى كل شيء، ومطبوعة الإجازة في نفس الكتاب، مطبوعة وفي فراغات فهو يملئ هذه الفراغات حسب الأشخاص.
أبو اسحاق: زي كوبون مثلا
ـ بضحك الحويني والشيخ.
الشيخ: أينعم، فأنا أشير إلى هذه الحقيقة وأنا استعملها حقيقة كسلاح لهؤلاء الناس المساكين، الذين يعرفون أن العلم هو الذي تلقي مباشرة من المشايخ، ولو كانوا غير علماء كذلك الشيء بالشيء يذكر؛ أنا الحقيقة خرجت بأمر لا يطاق في دمشق بالنسبة للذين لا علم عندهم بعلم الحديث؛ فأنا طلعت لهم بنغمة هذا صحيح وهذا ضعيف وهذا موضوع؛ وبعدين هذه المسألة الفلانية خلاف السنة؛ وكان من ذلك ما تعرفه من كتاب"تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد"فقاطعت المسجد الأموي هناك ما عاد صليت فيه في الوقت اللي أبي كان يستصحبني معه من أجل التبرك في الصلاة هناك لأنه جاء في حاشية ابن عابدين أنه"الصلاة في مسجد بني أمية بسبعين ألف صلاة"قلت سبحان الله، أقول المشايخ هؤلاء، كم هم في ضلال مبين، بسمعوا الحديث في صحيح مسلم (صلاة في مسجدي هذا بألف صلاة) . شو جاب المسجد الأموي سبعين ألف صلاة أكثر من المسجد النبوي؛ المهم فهذه القضايا عملت زوبعة هناك وأقامت الناس وأقعدتهم وخاصة والدي رحمه الله وصاحب له؛ الشاهد عند الصاحب الآن أرسل إلي يوما قال لي أنا عاوزك في البيت، في عندي ساعة معطلة، متى أجيك قال بعد المغرب، رحت وجدت عنده طالبين هم، هما كان زملائي في الدراسة، على والدي الفقه، وتلقى القرآن بالتجويد؛ سلمت وغرفته بعيدة واسعة جدا، جلست عند الباب وهو في الزاوية، قطع الدرس وقال أنا بدي أكلمك كلمات بس لا تنزعج ولا تغضب؛ قلت له خير إن شاء الله أيش في، قال لماذا تركت مذهبك؛ قلت ما عندي خبر
ضحك الطلبة
الشيخ: كيف تركت مذهبي أنا لا أزال حنفيا؛ قال لا أنت بترفع يديك بالصلاة، هذه من جملة الأشياء اللي طلعت فيها ونقموا بها علي، وقال بعضهم هذا يستحق أربعين جلدة لأنه ترك المذهب الحنفي؛ قلت له يا أخي أنا ما تركت المذهب الحنفي، قال أنت بترفع يديك، قلت له برفع يدي، لكن ما بتورك مثلا؛ وأكثر المسائل اللي أنا بتبناها حسب دراستي السابقة فمسألة واحدة بتخرجني عن مذهبي وعشرات ومئات من المسائل ما بتخليني في مذهبي؛ ودخلنا معه في نقاش، وقال لي أنت ما بصير تجتهد شو أنت وشو كذا وأنا صار لي عشرين سنة؛ وهنا الشاهد عشرين سنة كسرت ركبي أمام المشايخ ولسه أنا ما بستغني عن الشيخ وين أنت ما درست ولساتك شاب وإلى آخره؛ ظليت أنا أبحث معه وهو تأخذه الحرارة، وصورة لا أنساها أبدا في الوقت اللي قال بس أنا بدي أحكي معك كم كلمة، لا تنزعج منها؛ كان هو في الزاوية ثم يمشي هيك زحفا مثل الطفل الصغير، وأنا ساند ظهري للجدار ورافع رجلي هيك حتى وصل عندي ويحكي معي ويقول ما بصير هيك وين كان وين صار، شو السبب؟ لأنه يضيق ذرعا ما عندهم الحجة، ما في عندهم كلام؛ فالشاهد الإجازة هذه تلقم بعض الناس حجرا أن هذا ليس له شيخ؛ فأنا بقول إلي شيخ في الإجازة الشيخ راغب الحلبي مؤلف تاريخ حلب وهكذا إلى آخره؛ لكن الحقيقة أنا أشعر أن بعض الناس بطلبوا مني إجازة بقول لهم أولا أنا ما أعتدت أن أعطي إجازة، وبعدين بشوف إعطاء الإجازة حماقة متناهية؛ لأن هذه الإجازة لا تعطي علما، إنما تعطي شكلا، والله فلان مجاز من فلان؛ عامة الناس شو بفهموا، والله هذا مجاز من فلان وكلما كان المجيزون كثيرين كلما كان المجاز عالي سمائه مع أنه"مكانك راوح"؛ ما بستفيد من هذه الإجازة شيئا وإنما يستفيد من اجتهاده"أقم الصلاة"هذه قصة راغب يعني.