فهرس الكتاب

الصفحة 829 من 7959

السائل: ما يصل الميت من الأحياء، هذا الموضوع يمكن طرحتموه سابقا، لكن قرأت فيه فترة، فأصيبت بالحيرة من كثرة الأقوال.

الشيخ: خير، اذكر لي ما الذي أودى بك إلى الحيرة؟

السائل: يعني ما يصل إلى الميت من عبادات الدعاء والقرآن والصلاة، والزكاة والصيام والصدقة وما إلى ذلك، وممن من أولاده أو من أقربائه أو من الناس عامة فيعني الأقوال كانت كثيرة جدا في الموضوع.

الشيخ: كنت عالجت هذه المسألة في كتاب أحكام الجنائز، أظن تعرفه، ثم لخصته في جزء نحو ربع من الأصل، بالنسبة للوالدين كل ما يفعله الولد، يستفيد منه الوالدان على اعتبار إنهما السبب في هذا الخير، وكما قال تعالى (( أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى، أن لا تزر وازرة وزرى أخرى، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) )، وقد جاء في الحديث الصحيح (أفضل الكسب كسب الرجل من عمل يده، وأن أولادكم من كسبكم) فمن النص النبوي نخرج بالنتيجة السابقة الذكر، وهي أن كل الأعمال الصالحة التي تصدر من الولد فهي يصل ثوابها للوالد، أما سائر الناس فلا يصل إليه، ... (( ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان، ربنا اغفر لي ولولدي، وللمؤمنين يوم يقوم الحساب ) )، فهذا الدعاء يشمل جميع المؤمنين، أما الأعمال الصالحة فليس ينتفع بها إلا صاحبها مع شرط القبول وإلا من كان سببا لهذا العمل الصالح، بمعنى ما ذكره الرسول عليه السلام في الحديث الصحيح، (إذا مات الإنسان) وفي رواية أخرى (ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، صدقة جارية أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) ، الشاهد من الحديث هي الفقرة الوسطى، (أو علم ينتفع به) ، رجل مثلا توفي وخلف من بعده تلاميذ ينشرون العلم، فما دام هؤلاء التلاميذ ينشرون العلم فأجر هذا النشر يصل إلى هذا العالم المتوفى بقبره، لأنه كان سببا لهذا العلم، أو مثل ألف كتابا والناس ينتفعون منه بعد وفاته، لأن هذا من آثاره، وقد قال تعالى (( ونكتب ما قدموا وآثارهم ) )، هذه هي القاعدة الأبوان يصل إليهما أجر عمل الولد.

السائل: هل يشترط في هذا أن يقول هذا لوالدي؟

الشيخ: لا يشترط ولكن هنا شيء من التفصيل، فيه شيء يصل أوتوماتكيا، لكن الأفضل إن أراد الولد أن ينفع والديه أو والده وهما في قبريهما أن يخصهما بالنية أن يقول مثلا هذه الصدقة عن أبي، هذه الحجة هذه العمرة عن والدي، لكن لو لم يفعل ذلك وصلهما، لكن ما يصلهما بالطريقة الأولى بالقصد يكون أفضل.

السائل: الحج عن الوالدين.

الشيخ: في أي وقت كما لو اعتمر عن نفسه.

السائل: ما أعرف مثلا أن الصحابة اعتمروا عن آبائهم مثل ابن عمر مثلا، ما عرفنا أنه فعل عمرة عن أبيه أو شيئا من هذا القبيل هل عندك شيء من هذا؟

الشيخ: لا ما عندي علم بهذا، لكن هذا ... ؟

السائل: الصحابة كثيرون لابد أن يصل منهم.

الشيخ: الصحابة بارك الله فيك هذا يقال، فيما لو لم يقم الدليل الشرعي على جواز هذا العمل، أما إذا قام الدليل الشرعي فلسنا بحاجة أن ينقل إلينا هل فعل الصحابة ذلك، يعني مثلا، (إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثلما يقول ثم صلوا عليّ، ثم سلوا الله إلي الوسيلة) ، هل علمت أن ابن عمر سأل الله الوسيلة أنا أقول لا أعلم، لكن ... .

السائل: أقول لا أعلم لكن أقول قياس مع الفارق؟

الشيخ: ليس قياسا بارك الله فيك، هذا مثال لقولي السابق، ماذا قلت، قلت إذا قام الدليل الشرعي على شرعية شيء ما لا نطلب مثالا من عمل السلف، وهذا هو ... .

السائل: كما تفضلت بالآية (( وأن ليس للإنسان إلا ما سعى ) )، والولد من سعي أبيه، فبدون ما يتكلم يصل السعي، وأما مسألة الصدقة يخصها، كما في حديث سعد (هذا عين أم سعد ... ) ، فأنا قلت الصدقة خص وذكر والدعاء يخص ويذكر، أما الحج والعمرة، فأنا ما أعرف إلا إذا كان ما حج، بحج عنه، ما اعتمر يعتمر عنه، أما الحج والعمرة، ما نعرف أنه حج إنسان عن والده وقد حج في حياته.

الشيخ: معليش لكن شو المانع إيش الفرق أولا ما المانع وثانيا ما الفرق بين الصدقة وبين الحج؟

السائل: الصدقة نص عليها والعمل ما فيه تخصيص لكن في الصدقة خصص ... .

الشيخ: لكن ذكر الشيء لا ينفي ما عداه، يعني هذا ليس نصا من الشارع، حتى نقف عنده، هذه حادثة وقعت، أن الرجل سئل أتصدق عن أمي؟ وقد ... فقال تصدق عنها، هذا ما فيه منع ما سوى ذلك من الحج أو العمرة أو أي شيء من العبادات.

السائل: أليس في السنة أن امرأة حجت عن أمها أليس كذلك؟

الشيخ: نعم فيه، لكن ممكن هو يقصد التطوع، أما الخثعمية (حجي عن أبيك) .

السائل: هذا ذكر حجي عن أبيك، والقائم في ذهني في الحج والعمرة عن الأبوين الذين قد حجا واعتمرا لا يحج عنهما ولا يعتمر عنهما هذا الذي قائم في ذهني.

الشيخ: لا عليك لكن ما هو الدليل على هذا الشيء الذي قام في ذهنك؟

السائل: التي ذكرتها أنا الذي أنت فندتها أنه أولا ما عرفنا أن ابن عمر ولا أحد من الصحابة ... في ذكره في العمل الصالح في بعض الأعمال.

الشيخ: حديث شبرمة الذي ذكرته على ماذا يدل؟

السائل: يدل على أن واحد حج ونوى الحج عنه.

الشيخ: فرض أم نفل؟

السائل: حديث شبرمة ما نعرف إنه فرض أو نفل؟

الشيخ: إذا ما نعرف فماذا نستفيد حينئذ من حديث شبرمة؟

السائل: أنه قد أوصى، فهل يجوز أن يحج أي واحد دون أن يوصي مثلا، أنا مثلا أحج عن ابن عمي أو ابن خالي؟

الشيخ: لا هذا لا يجوز

السائل: جدي ... .

الشيخ: ستوصلها إلى أبينا آدم وحواء ... .

السائل: حديث شبرمة الذي ذكرتموه، في أنه لا يصل الميت إلا من والديه.

الشيخ: لا، لأن هذه الأحاديث التي ... ليست صريحة في مسألة ما تفسر على ضوء القواعد العامة، هذا شبرمة المحجوج عنه، أما أن يكون قد أوصى وإما أن يكون أبا لهذا المحجوج عنه، تريد تأتي بالاحتمالات التي تتطابق وتتماشى مع القواعد.

السائل: لكن في نص حديث هنا أخ أو قريب ممكن.

الشيخ: نعم هو في الحديث لكن هنا في بحث دقيق جدا، وهو لما قال عليه السلام من شبرمة، جاء في الرواية (أخ لي أو قريب لي، أخ لي أو قريب لي) هذا لا يمكن أن يكون جواب الرجل للرسول عليه السلام، هذا مستحيل لأنه لو سألتني من يكون هذا؟ لقلت لك هذا أخ لي أو قريب لي هل تقنع بهذا الجواب، هل يحسن بي أن أقدم هذا الجواب، وإنا إنسان عادي فكيف صحابي يسأل من الرسول، من هذا الذي تقول: (لبيك اللهم عن شبرمة) ، فيكون الجواب للرسول، هذا خطأ من الراوي، الراوي الذي روى الحديث، من تحت الصحابي أو من دونه هو الذي التبس عليه الأمر، روى هذا الذي يمكنه أن يرويه لكن لا يؤخذ منه شيء، وأنا في الواقع تتبعت أو يعني وفقت إلى أن وقفت على بعض الروايات النادرة جدا قال: (أبي) في المخطوطات التي لا تزال غير مطبوعة، فالقصد في الجواب أن يحمل الحديث على ما يتمشى مع القواعد، فإذا قيل ولو لم نجد هذه الراوية، هذا يكون أبوه أو واحد وصاه.

السائل: يمكن يكون واحد وصاه بحج عنه ولو كان بينهما قرابة.

الشيخ: نعم فقط بشرط أن الموصي بحاله لا يستطيع أن يحج.

السائل: لا يستطيع أن يحج؟

الشيخ: أي نعم، فيتدارك الأمر فيوصي أحدا أن يحج عنه.

السائل: يعني لو لم يكن بينهما قرابة.

الشيخ: يا الله.

السائل: ... يقول الله أكبر أو عندما يقف.

الشيخ: لا حينما يقوم فورا لا ينتظر حتى يستتم قائما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت