السائل: يقول السائل الصوفية حديثة عهد في بلدنا بماذا تنصحونا
الشيخ: الصوفية فيها خلاف قديم جدا بين المسلمين المسلمين بالمعنى العام كما شرحناه آنفا و الحقيقة أن لهذا الإسم التصوف و الذين ينتمون إليه الصوفية أو المتصوفة معاني معاني كثيرة و مختلفة جدا نحن نعلم بمخالطتنا لكثير من هؤلاء أنهم حينما تقام عليهم الحجة فهم يقولون التصوف ليس إلا التمسك بالأخلاق التى كان عليها رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم و منها مثلا الزهد في الدنيا و الرغبة في الأخرة هكذا يقولون حينما تقام عليهم الحجة و حينئذ نحن نقول إن كان التصوف هو هذا بزعمكم فيبقى الخلاف بيننا و بنكم لفظيا ارفعوا كلمة التصوف لأنها أصبحت كلمة لها معاني كثيرة و كثيرة جدا بعضها و منها ما ذكرنا عنهم آنفا التمسك بأخلاق الفضيلة و الزهد في الدنيا و الإقبال على الآخرة ما فيه ضرورة إذا أن نطلق هذا الإسم المشكوك في المراد منه على هذا الأمر متفق عليه من التمسك بأخلاق الرسول عليه السلام و الزهد في الدنيا و الإقبال على الاخرة لكن الحقيقة أن لمفهوم التصوف معاني أبعد أبعد بكثير عن هذا المعنى الصحيح ثم هذا البعد تارة يخرج صاحبه من دائرة الإسلام و تارة يلحقه بفرقة من الفرق الضالة أما الحالة الأولى فأولئك هم الذين يؤمنون بما هو يعرف عند أهل العلم بعقيدة الوحدة أو وحدة الوجود بالتعبير الأوضح وحدة الوجود تعني هو الإلحاد بعينه تعني الطبيعة بتعبير علماء الطبيعة أي لا شيء إلا المادة حيث يقول قائلهم كل ما تراه بعينك فهو الله إذا هي المادة كل ماتراه بعينك فهو الله و يقول آخر و ما الكلب ولا الخنزير إلا إلهنا و ما الله إلا راهب في كنيسة و يقول ثالث العبد رب و الرب عبد فليت شعري من المكلف إذ قلت عبد فذاك نفي و إن قلت رب أنى يكلف و الرابع و الخامس ما أدري كم صار الرقم يقول لما عبد المجوس النار ما عبدو إلا الواحد القهار هذه كلها عبارات مسطرة في كتبهم التى يتبركون بها فمثل هذه العقيدة تخرجه تخرج صاحبها من دائرة الإسلام لأنها عقيدة أكفر من عقيدة اليهود و النصارى و هذا يذكرني بقول أحد غلاتهم حيث قال إنما كفر اليهود و النصرى لأن اليهود حصروا الله في عزير أما النصارى فحصروا الله أو الآب في الابن و روح القدس أما نحن أي هم قال فقد عممناه في كل شيء عممناه في كل شيء و لذلك فمن ذكرهم ليس ذكرهم ذكر المسلمين كما قال عليه السلام (أفضل الذكر لا إله إلا الله) لا ذكرهم"هو هو"و بيقولوا في بعض العبارات التى مع الأسف تلقفها بعض العامة عندنا في سورية بتلاقي الواحد جالس بدو يذكر الله شو بيقول ما فيه غيره ما فيه غيره ... فيه خالق و فيه مخلوق هذه عقيدة وحدة الوجود سرت في ألفاظ بعض الناس لكنهم لا ينتبهون إلى ضلالها و مثلها تماما قول كثير من الخاصة و العامة الله موجود في كل الوجود الله موجود في كل مكان زي عقيدة وحدة الوجود لكنها مع ذلك عقيدة الأشاعرة و المتوريدية في آخر الزمان الله موجود في كل مكان هذا مكان الله موجود هنا ما هو الموجود زيد وبكر و عمر و مادة و حيطان و هواء و إلى آخره الله هنا (( الرحمن على العرش استوى ) )هي عقيدة السلف الصالح إلى آخره هذا النوع من التصوف هو أكفر من كفر الذي يوجد على وجه الأرض إن هو دونه و هو الذي انحرف في سلوكه عما كان عليه الرسول صلى الله عليه و سلم من تحميل النفس ما لا تطيق بإسم تربيتها باسم تربيتها و هنا نحن نقول لسنا نحن بصفتنا مسلمين لسنا بحاجة أبدا إلى وسيلة نتلقاها من طريق غير طريق نبينا صلى الله عليه و آله و سلم لنربي بها أنفسنا كيف و في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد في المسند و غيره في غيره من حديث جابر بن عبد الله الأنصارى رضي الله عنه أن النبي صل الله عليه و أله و سلم رأى ذات يوم في يد عمر بن الخطاب صحيفة يقرأ فيها قال (ما هذا يا عمر؟) قال"هذه صحيفة كتبها لي رجل من اليهود"قال عليه الصلاة و السلام (يا ابن الخطاب أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود و النصرى و الذي نفس محمد بيده لو كان موسى حيا ما وسعه إلا إتباعي) (لو كان موسى حيا ما وسعه إلا إتباعي) إذن إذا كان موسي كليم الله و الذي أنزل الله عليه التوراة مباشرة لو كان أدرك النبي صل الله عليه و سلم لم يسعه أن يتيع توراته بل لا سعه أن يتبع نبينا صل الله عليه و أله و سلم إذا كيف بنا نحن اليوم بإسم الإسلام الصوفي نربي أنفسنا على طريقة من الحمل عليها في بزعم تهذيب النفس الأمارة بسوء بالتشديد عليها لهم قصص عجيبة و غريبة جدا كان أحدهم و هذا متى في بعض القرون الأولى المشهودة بالخيرية أما في ما بعد في عهد الشعراني و ما أدرك بالشعراني فحدث ولا حرج و لكن في العهود الأولى حيث بدء التصوف يذر قرنه كان فيهم من يلبس أغلظ الثياب ثم ينغمس في نهر الديدة أو طلاء الفؤاد في اليوم البارد الشديد البرودة ثم يصعد فيقف على سطح الدار تلفحه الرياح الباردة ما هذا قال تهذيبا لنفس هذا ليس تهذيبا هذا تعذيب و النبي صلى الله عليه و آله و سلم الذي بحق و نحن بحاجة أن نعرف أثر هذه الكلمة في حياتنا العلمية الإسلامية اليوم (ما تركت شئ يقربكم إلى الله إلا و أمرتكم به و ما تركت شئ يبعدكم عن الله و يقربكم إلى الله إلا و نهيتكم عنه) و من ذلك حديث حديثان في صحيحي البخاري و مسلم أحديهما من حديث أنس إبن مالك رضي الله تعالي عنه جاء رهط إلى النبي صل الله عليه و أله وسلم فلم يجدوه فسألوا أهله عن عبادته عن قيامه في الليل و عن صيامه في النهار و قربانه للنساء فتحدثن بما يعلمن و قلن إنه عليه السلام يصوم و يفطر و يقوم الليل و ينام و يتزوج الناس قال أنس فلم سمعوا ذلك تقالوها أي وجدوا عبادة الرسول عليه السلام قليلة لماذا لأنهم كانوا يتصورون رسول الله سيد البشر بنام الليل لازم يقوم اليل كله كمان يفطر لازم يصوم الدهر كله كمان يتزوج النساء و بعض الناس يقولون ضاع العلم بين أفخاذ النساء كيف الرسول يتزوج و مش بس يتزوج أربعة يتزوج تسعة و زيادة فوجدوا عبادته عليه السلام قليلة لكن رجعوا إلى أنفسهم قال هذا رسول الله قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه و ما تأخر الحقيقة هذا الكلام يعني يخرج من أناس أفهم من بعيد أنهم كانوا حديثي عهد بالإسلام يعني مش ممكن من إنسان فهم نبيه عليه السلام في كماله السامي الذي لا مثل له يقول ليه الرسول عم يتزوج و ليش عم بينام و ليش عم يفطر الله غفر له شو بدهم أكثر من هيك ما ينبغي أن يقال هذا الكلام لكن هكذا وقع المهم فرجعوا إلى أنفسهم قالوا هذا رسول الله قد غفر الله ما تفدم من ذنب و ما تأخر إذا نحن ماذا نفعل لازم نكد و نتعب و نتعبد الله حتى الله يغفرلنا ما هو سبيل في زعمهم قال أحدهم أما أنا فأصوم الدهر لا أفطر أبدا قال الآخر أما أنا فأقوم الليل و لا أنام و قال الثالث أما أنا فلا أتزوج النساء و انصرفوا بعد قليل جاء الرسول عليه السلام فأخبر الخبر فخطب النبي صلى الله عليه و سلم خطبة وجيزة فقال (ما بال أقوام يقولون كذا و كذا أما إني أتقاكم لله و أخشاكم لله أما إني أصوم و أفطر و أقوم اليل و أنام و أتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني) هنا الشاهد (فمن رغب عن سنتي فليس مني) فهؤلاء الصوفية الصالحين قديما لا أعني الشعراني و أمثاله و وحدة الوجود لا هؤلاء حادوا عن هدي النبي صلى الله عليه و أله و سلم فجاءوا بأساليب بوذية هندية قديمة توارثوها و لعلهم كانوا من الأعاجم الذين دخلوا في الإسلام و لم يفقهوا الإسلام بعد فجاءوا بطريقة تعذيب النفس بزعم تصفيتها و هذا هو نبيكم صلى الله عليه و سلم يقول (فمن رغب عن سنتي فليس مني) ثم إنه عليه السلام طبق هذا النهج في بعض أصحابه حينما بلغه عن عبد الله بن عمر بن العاص صحابي إبن صحابي رضي الله عنهما عن عبد الله بن عمر بن العاص بلغه أن أباه زوجه بفتاة من قريش فدخل عليها يوما فسألها عن زوجها فقالت له ما به من بأس إلا أنه لم يطأ لنا بعد فراشا إنه قائم الليل صائم النهار هذا تزوج و ما تزوج فصعب الأمر على عمرو و شكي إبنه صلى الله عليه و سلم فقال عليه الصلاة و السلام (يا عبد الله بلغني عنك أنك تقوم الليل و تصوم النهار ولا تقرب النساء) قال"قد كان ذلك يا رسول الله"و هنا الحديث فيه طول و أختصره فأقول إن النبي صلى الله عليه وسلم وضع له منهجا ليتعبد الله فيه و يجمع كما يقولون اليوم بين حق الجسم و حق النفس من جهة و حق الروح من جهة أخرى أي العبادة فقال و قد كان يقوم اليل كله يختم القرآن و يصوم الدهر قال بالنسبة لقراءة القرآن هذا في نهاية المطاف و القصة طويلة قال (إقرأ القرآن في ثلاث ليال فمن قرأ القرأن في أقل من ثلاث لم يفقهه) و في ما يتعلق بالصيام قال له في أول الأمر (صم من كل شهر ثلاثة أيام و الحسنة بعشر أمثالها فكأنما صمت الشهر كله) فكان يقول يا رسول الله إني شاب إن بي قوة إني أستطيع أكثر من ذلك و تلاحظون هنا الفرق بين ذاك الجيل و جيلينا اليوم شاب في مقتبل العمر زوجه أبوه بفتاة من قريش يعرض عنها ليقوم اليل و يصوم النهار و و إلى آخره لما الرسول يقول له هون على نفسك يقول له يا رسول الله أنا شاب أنا قوي أنا أستطيع أكثر من ذلك اليوم بالعكس تماما ينشأ الشاب في طاعة الله بتلاقي الصادين من حوله القريب و البعيد أولا الأب و ثانيا الأم بقلولوا خطي بعدك بدري لساتك شاب لاحق لاحق تتعبد أنظر الفرق بين هذاك الزمان و هذا الزمان الشاهد قال له في نهاية المطاف (صم يوما و أفطر يوما فإنه صوم داود عليه السلام و كان لا يفر إذا لاقى) قال يا رسول الله إني أريد أفضل من ذلك قال (لا أفضل من ذلك) فأين الصوفية هذه الزاهدة الزاعمة مخالفة للكتاب و السنة فإذا ما كان من التصوف مفسرا بما يوافق الكتاب و السنة حقيقة فحينئذ ارفعوا هذا الإسم و نبقى على الكتاب و السنة و منهج السلف الصالح و ما خالفهما فنحن نضرب بذلك عرض الحائط