الحلبي: يقول السائل أن نجتمع على خطأ خير من أن نفترق على صواب، وليس كل حق صوابا، وليس كل باطل خطئا؟
الشيخ: هذا كلام شعري وخيالي، ماذا يفيد الاجتماع على خطأ؟ وماذا يضر الافتراق إذا كان بعضهم على صواب، وبعضهم على خطأ، وربنا عز وجل، يقول (( فماذا بعد الحق إلا الضلال ) )، ويقول (( ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ) )، والحديث المشهور وهذا في الواقع يعتبر في رأي قاصمة ظهر الفرق الإسلامية التي لا تتمسك، بالمنهج السني السلفي وهو (تفرقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا من هي يا رسول الله قال هي الجماعة) ، في رواية أخرى قال (هي التي على ما أنا عليه وأصحابي) ، فهذا الكلام يعارض الكتاب، ويعارض السنة، و يعارض العقل، كيف يكون الاجتماع على الخطأ خير من الافتراق على الصواب؟ بعضهم على الصواب وبعضهم على خطأ؟ هذه اولا إرادة الله الكونية (ولو شاء ربك لجعلهم أمة واحدة) ، ثانيا: هذه خبر الرسول المعصوم بأن الأمة ستفترق أكثر مما تفرقت اليهود والنصارى، و الفرقة الواحدة من هذ الفرق الثلاث والسبعين هي على الحق، وما سواها على الباطل، فهذا الكلام يقال لقائله، مع وضوح بطلانه (( هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ) )، وما يحتاج إلى أكثر من هذه الكلمة الموجزة.