السائل: ما علاج ظاهرة الفتور أو الضعف الإيماني لدى بعض الدعاة.؟.
الشيخ: هذا في الحقيقة يعود إلى شيء سبق أن أشرت إليه، وهو علة العلل في هذا العصر في كثير من الدعاة؛ ألا وهو: عدم الإخلاص في الدعوة.
هناك ظاهرة تلفت نظر المفكر الذي يحاول أن يتعرف على ما يصيب المسلمين من أدواء، وأن يقدم في حدود ما يعلم وما عنده من علم من الدواء، الظاهرة هي أن كلمة الدعوة أصبحت اليوم مهنة، وأصبحت يتبناها كل من يشعر بنفسه شيئًا من العلم، وهو ليس -كما يقال-: في العير ولا النفير، في العلم.
وذلك كما ترون من زاوية أخرى أن كلمة (السلفية) الآن أصبحت متبناة من كثير من المسلمين، الذين قد يكون بعضهم على الأقل كان يظهر عِداءه الشديد لهذه الدعوة، فلما انتشرت هذه الدعوة وأخذت يعني مكانها اللائق بها في العالم الإسلامي، فأخذ أكثر الناس من الدعاة ولو لم يكونوا لهم أي صلة بالدعوة السلفية الصحيحة يَدَّعون السلفية، ومن هنا يدخل في هذا المنهج العلمي السلفي من ليس له صلة مطلقًا بهذا المنهج.
ولذلك فأنا أعتقد أن السبب هو فقدان الإخلاص في الدعوة؛ لأني أعتقد -كما أشرت آنفًا، لعله في السؤال الأول- أن الداعية حقًا يجب أن يكون وثيق الصلة ومستمر الصلة بالعلماء أمواتًا وأحياءً؛ ذلك لكي ينمي في نفسه الفقه والفهم للعلم وأسلوب الدعوة إلى هذا العلم الصحيح.
وهذا بلا شك يحتاج إلى جهود جبارة وإلى صبر على الدعوة، وهذا لا يستطيعه في الواقع إلا من كان مخلصًا لله عز وجل كل الإخلاص، فانصراف بعض من ينتمون إلى الدعوة عن القيام بحقها وبواجبها، فهو دليل على أنهم لم يكونوا مخلصين في الدعوة، وإلا لماذا هذا التأخر في ذلك والانصراف عن مقتضيات الدعوة ولوازمها؟! هذا باعتقادي هو سبب ما جاء في هذا السؤال.
وباختصار: هو عدم الإخلاص، وهذا ليس له علاج إلا اللجوء إلى الله تبارك وتعالى، وتذكيرهم ممن له قدم راسخة في العلم بهذا الواجب الذي يجب عليهم أن يتمسكوا به، وأن يموتوا عليه، وإلا كان عملهم هباءً منثورًا.
السائل: ممكن أسأل في نفس السؤال.؟ يا شيخ! المقصود ليس فقط الفتور عن الدعوة نفسها، عن إيمان الشخص نفسه فيما بينه وبين الله سبحانه وتعالى، بعد أن يكون في بداية تدينه وبداية التوبة يكون متحمسًا، وكثير الإخلاص لله سبحانه وتعالى، ومجتهدًا في أداء العبادات، بعد ذلك يجد عزوفًا وانغماسًا في الدنيا، أو اللهو أو في تجارة معينة، أو مع النساء. مثلا.
الشيخ: هذا لا نستطيع أن نجيب عليه؛ لأن الأسباب كبيرة، وهو المثبطات عن الاستمرار في السبيل القويم، وفساد الأجواء التي يعيش فيها هؤلاء الناس، وآنفًا ذكرت قوله عليه السلام: (مثل الجليس الصالح والجليس السوء ... ) ومما يتعلق بهذا أن المجتمع الفاسد له تأثير كبير جدًا في الأفراد الذين يعيشون فيه، ولذلك جاءت أحاديث كثيرة تحض المسلم بأن يكون مع الصالحين -كما ذكرنا آنفًا- بعض الأحاديث في ذلك , لكن أذكر شيئًا آخر، منها قوله عليه السلام: (أنا بريء ممن أقام بين ظهراني المشركين) أو كما قال عليه السلام، وقوله أيضًا في الحديث الآخر: (من جامع المشرك فهو مثله) .