أبو مالك: طيب شيخنا الآن إذا بدنا نستدرك ونستطرد في هذا الحديث: (فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) لأن المفهوم المتبادر في ضوء إجابتكم الطيبة هذه , أن الأبوين هما اللذان يحملان مسئولية الولد أليس كذلك؟.
الشيخ: نعم، لكن هذا لا ينجي الولد؛ هما لاشك يتحملان مسئولية الولد؛ لكن لا ينجي الولد المخالف من العذاب؛ لأنه إذا كان الولد مات قبل بلوغ سن التكليف , فهذا طبعا ما نقول إنه معذب؛ أما إذا بلغ سن التكليف ومات يهوديا أو نصرانيا أو مجوسيا فلا عذر له باعتبار أن أبوه أو أمه كانوا من الضالين يهود أو نصارى أو مجوس؛ فتحمل الآباء مسئولية الأبناء شيء , وعدم مؤاخذة الولد شيء آخر؛ هنا لابد من التفصيل الذي ألمحت إليه أنه إذا كان بلغ سن التكليف فهو مؤاخذ , لأنه لم يستعمل عقله في تفهم الدعوة , ويعود الكلام السابق إذا بلغته، إذا بلغته , يعني نحن الآن لما نتصور ...
أبو مالك: نحن نقول في الذي لم تبلغه الدعوة , يعني لم تبلغه الدعوة ...
الشيخ: حينئذ لا فرق ـ بارك الله فيك ـ بين الولد وبين الوالد.
أبو مالك: وهذا الذي أريد أن أصل إليه؛ يعني إذا معناها أنه صارت سلسلة من التهويد والتنصير والتمجيس لا حد لها ولا انقطاع، كل أب أو والدين يحملان مسئولية ما قبلهما؛ إذا هذا يعني مثل ما قال النبي عليه الصلاة والسلام (من أجرب البعير الأول) .
الشيخ: لكن لابد أن نلاحظ أن هذا التسلسل ما ينبغي طرده لا سلبا ولا إيجابا، يعني ما نقدر نتصور أن كل واحد من هؤلاء ما بلغته الدعوة؛ أنت تعرف مثلا النصارى الذين يعيشون في بلاد إسلامية كبلاد الشام مثلا , هؤلاء لا أتصور أن نقول عنهم أنهم لم تبلغهم الدعوة؛ لأننا حينما نقول لم تبلغهم الدعوة ما نعني تفاصيلها , وإنما نعني محاربة الشرك الذين هم واقعين فيه؛ بينما نصارى أوروبا وأمريكا إلى آخره هؤلاء يغلب على الظن أنهم ما بلغتهم الدعوة؛ لكن مع ذلك لا يجوز أن نطلق هذا النفي , لأنه ممكن بعض أفراد من أولئك إما دراسة شخصية أو اتصالات شخصية كما نعلم عن بعض السفراء الذين كانوا يرسلون إلى بعض البلاد العربية , فتتاح لهم فرصة في لقاء مع بعض العلماء وبعض المشايخ , فيتجلى لهم عن الإسلام حقائق كانوا يجهلونها من قبل؛ فهؤلاء بالرغم أنهم من أمريكا مثلا لكن هؤلاء لا يساقون مساق أولئك أبدا؛ لذلك فيجب أن ننظر إلى المناط، من بلغته الدعوة فقد أنذر , من لم تبلغه الدعوة فكما تعلم له حساب في عرصات يوم القيمة.
أبو مالك: إذا هنا شيخنا يتسع السؤال الآخر , وهو أنه إذا كان هذا الإنسان تحول فسدت فطرته بأبويه , وتحول إلى دين الشرك حتى بفطرته حتى هود , فهذا الإنسان إذا بلغ سن التكليف وكان في بيئة كبيئة ديار الإسلام أو مصر مثلا , وهو يسمع بهذه الدعوة التي أقل ما فيها فهما له أنه قادر عن نفي الشرك عن نفسه؛ فإذا مؤاخذ ولو أن أبويه قد أفسداه.
الشيخ: نعم مؤاخذ , لاشك.
أبو مالك: هذه واحدة , اثنان: أما إنسان ...
الشيخ: بمناسبة الحديث الذي أوردته.