الشيخ: ... لا يجوز لمسلم يتكلم بهذا الكلام بحيث يكون هو مرتبط معها ارتباط كلمة بخصوصية ما تحرق إلا أن يشاء الله فلا تحرق هكذا العدوى، ففي العدوى أو في بعض الأمراض طبيعة وضعها الله عز وجل فيها أن تنتقل إلى السليم من المخلوقات لكن ذلك كله بمشيئة الله تبارك و تعالى، و هذا واضح في تمام الحديث لما ذكر الرسول عليه السلام: (و لا طيرة) . قال الرجل الأعرابي: (إننا نرى الجمال السليمة يدخل بينها الجمل الأجرب فيعديها، فقال له عليه السلام) - ما قال له، أنت ما فهمت علي أنه أنا بقول أنه ما في عدوى. لا هو أراد أن يثبت له العدوى بإذن الله و لذلك قال له: (فمن أعدى الأول؟) طبعا جواب المؤمن؟ الله. إذن العدوى موجودة لكن بإذن الله تبارك و تعالى و حينئذ إذا كان معنى الحديث (لا عدوى) إلا بمشيئة الله عز و جل فما في منافى أن يتخذ المسلم السبب المشروع في أن لا يصاب بذاك المرض المعروف عند الناس بأنه معدي، اين عم، و على هذا يحمل قوله عليه السلام كما في صحيح مسلم: (أن رجلا جاء ليبايع النبي صلى الله عليه و سلم و في يده مرضى جذام، فأراد أن يبايعه، فقال له عليه السلام، ارجع فانا قد بايعناك) . إما أنه فعل هذا عليه السلام من باب الأخذ بالأسباب. و إما أنه فعل ذلك تعليما للناس و إما أخيرا للأمرين معا. يعني تعليما و أخذا بالأسباب.
فإذا لا منافاة بين قوله عليه السلام: (لا عدوى) لأنه لا يعني إبطال العدوى كلها و إنما يعني إبطال العدوى كالقائمة في أذهان الجاهلية الأولى و جاهلية القرن العشرين و هي أنها تعدي بنفسها. هذا الذي نفاه الرسول عليه الصلاة و السلام و إلا فالأحاديث الأخرى فيها إثبات العدوى. و على هذا جاء ما يسمى اليوم بالحجر الصحي و الذي وضع نواته نبينا عليه الصلاة والسلام في قوله: (إذا وقع الطاعون في أرض و أنتم فيها فلا تخرجوا منها) إلى آخر الحديث ... ، هذا معناه الأخذ بالابتعاد عن المرض المعدي. غيره.