فهرس الكتاب

الصفحة 2826 من 7959

الشيخ: فهذا يعني أنهم أبطلوا علم الرواية التي يسموها ... رواية الآحاد، مع الأسف الشديد، هذه الوسوسة، التي يدندن حولها هذا الأباضي وأمثاله، تبناها بعض الأحزاب الإسلامية في العصر الحاضر، وهو حزب التحرير، فيقول مع الأسف أن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة هؤلاء بهذه الكلمة، يهدمون الإسلام من أساسه، ويكفي أن نتصور حقيقة تاريخية، وصورة وهمية أنا أصورها لأقرب للناس ما هو بعيد عن أذهانهم، أما الأمر الأول الصورة التاريخية، نحن نعلم يقينا أن الرسول عليه السلام، كان يرسل أفرادا من أصحابه، يدعون القبائل العربية إلى الإسلام من أشهر هؤلاء مثلا وأشهر البلاد التي أرسل إليها هؤلاء هي اليمن، فقد أرسل إليهم عليا، أرسل إليهم أبا موسى، أرسل إليهم معاذ بن جبل بماذا أرسلهم الرسول؟ أليس بالإسلام؟ بالإسلام أحكاما فقط؟ أم عقيدة وأحكاما؟ عقيدة وأحكاما على ضلال هؤلاء كلهم، الذين يتفلسفون بأن الحديث الآحاد لا تثبت به عقيدة ... لازم تروحوا جماعات بالعشرات ويكون كلامهم واحد فحينئذ تقام بالحجة على أولئك معاذ بن جبل لما أرسله الرسول إلى اليمن، ماذا قال له؟ قال (فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، فإن هم أطاعوك، فأمرهم بالصلاة ... ) ، إلى آخر الحديث، فشهادة أن لا إله إلا الله هي أس العقائد الإسلامية كلها، ودعاهم إليها، فرد واحد هم يقولون هذا ما تثبت به العقيدة، إذا معناه ما يثبت الإسلام بالدعاة كلهم اليوم الإسلاميين لأنهم أفراد فهذا من أبطل الباطل الذي يناقض تاريخ المسلمين الأول، وهذا دليل إنه من كلام علماء الكلام فرضوه لهدم أدلة أهل السنة والجماعة، ولما يسلطوا عليهم آه، هذا حديث آحاد لا قيمة له، أما الصورة الخيالية التي أنا أفترضها، لبيان خطورة هذه العقيدة الباطلة، بأن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة، قلت لأحدهم يوما، ذهب أحد الدعاة الإسلاميين من حزب التحرير إلى اليابان، وبدأ يكتل الناس ويجمعهم، ويلقي عليهم محاضرات، وبالطبع أول شيء بدأ بالعقيدة، لأنه هم هكذا عندهم الخطة، أول ما يبدأ به طريق الإيمان هكذا في عند الشيخ تقي الدين، في بعض كتبه عنوان طريق الإيمان، بدأ بالعقيدة، من جملة هذا البحث الذي عنوانه طريق الإيمان، حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة، تخيلت أنا إنه أحد الأذكياء في المجلس يسمع المحاضرة قاله يا أستاذ أنت تقرر فينا إنه حديث الآحاد، لا تثبت به عقيدة، وأنت تدعوننا إلى الإسلام، وأنت فرد واحد، فمعنى ذلك إن ما تدعوننا إليه بعقيدتك أنت لا تقوم الحجة علينا، ولذلك لا زم ترجع إلى بلدك، وتجيب عشرات مثل حكايتك، ويسمعونا شهادتك وكلامك حتى يصير حديثك حديث إيش؟ متواتر وحينئذ تقوم الحجة علينا، سخافة متناهية لكن هذا لازمهم كلما جاء حديث صحيح ردوه بأنه حديث آحاد، لا يردونه بالنظر إلى السند وأنه غير صحيح لما رواه أبو بكر الصديق كذاب؟ يقولون لا طيب لماذا لا يؤخذ؟ وهذا يذكرني بشيء لو أبو بكر سمعت الدنيا كلها عنه، ما عشرة عشرين، لو مائة شخص ومائة شخص ومائة شخص، وجاءوا وقالوا لنا أبو بكر الصديق قال قال رسول الله لا تقوم به حجة، لماذا؟ لأنه آحاد طيب أبو بكر يكذب؟ لا ما يكذب حاشاه، إذن ممكن أن يخطئ، إذن ما دام أنه يمكن أن يخطئ فلا نأخذ روايته، انظروا بقي الآن، الأقوال التي يحتجون بها، ألا يمكن أن يخطئوا؟ مع إنه ما في أسانيد صحيحه، بها كما نقول بالنسبة لما ثبت عن الرسول عليه السلام، لذلك فالحق هو مع أهل السنة والجماعة، الذي يحتجون بالأحاديث الصحيحة، وأولئك الذين يحتجون بأقوال الآخرين ولا سند لها ولا خطام، فهم في ضلال مبين، خلاصة الكلام السابق هو لا مخلص لهم من أحد شيئين إذا نفوا أحدهما، ما يستفيدون نفي الآخر، الشيء الأول أنهم كفروا بغير حجة زعموا لكن الشيء الآخر أنهم ضللوا لأنهم خالفوا تفسير الرسول للقرآن والسلف الصالح أيضا، بدون حجة سوى أقوال المشايخ تبعهم، وذلك هو الضلال المبين، أنا شخصيا كما قلت نضلل هؤلاء ولا نكفرهم، لأن الله عز وجل هو العليم بما في صدورهم، أجحدا ينكرون علينا أن كلام الله عز وجل صفة من صفاته وهذه حقيقة لا يمكن الإنسان يتخلص منها، إذا تجرد من المذهبية الضيقة أم والله ما ظهرت لهم الحقيقة، فإذا حسابهم إلى الله تبارك وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت