الشيخ: إذا رجل أراد أن يشتري مثلا سيارة يروح عند الشركة يفاصل ويساوم عن ثمنها فيسمع سعرين، سعر الكاش مثلا عشرة آلاف، والتقسيط إحدى عشر ألفا أو نحو ذلك؛ فماذا جاء عن الرسول عليه الصلاة والسلام في هذا النوع من البيع؟ جاء هناك حديثان بل أكثر من حديثين، أحدهما حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة) وفي لفظ (عن صفقتين في صفقة) قيل لراوي الحديث وهو سماك بن حرب: ما بيعتين في بيعة؟ قال"أن تقول أبيعك هذا بكذا نقدا وبكذا وكذا نسيئة"هذا الوصف تماما ينطبق اليوم على ما يسمى ببيع التقسيط، نقدا بعشرة آلاف، بالتقسيط بإحدى عشر ألفا وقد تزيد وقد تنقص على حسب ايش المدة؛ هذا نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث الأول، نهى عن بيعتين في بيعة، قال الراوي أن تقول أبيعك هذه البضاعة بكذا نقدا وبكذا وكذا نسيئة؛ الحديث الثاني قال عليه السلام: (من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا) هذا الحديث يعطينا فائدة لا نأخذها من الحديث الأول، بل يعطينا فائدتين؛ لأن الحديث الأول حيث أن فيه التصريح بالنهي عن بيعتين في بيعة، والنهي في المعاملات الأصل أنه يفيد الفساد والإبطال فلو وقفنا عند النهي في الحديث الأول لقلنا إن هذا البيع بالسعرين ولو انتهى إلى سعر واحد فهو بيع باطل؛ لأن الرسول عليه السلام نهى عنه؛ لكن الحديث الثاني يعطينا فائدتين، الفائدة الأولى أن هذا البيع ليس باطلا وإنما هو نافذ وواقع؛ الفائدة الثانية أن هذه الزيادة ربا؛ فإذا أراد البائع التاجر أن يكون بيعه مشروعا، فإذا باع التقسيط فعليه أن لا يأخذ الزيادة؛ لأن هذه الزيادة ربا؛ بعض العلماء يقولون اليوم تبعا لبعض من سلف في تفسير الحديث الأول نهى عن بيعتين في بيعة؛ النهي هنا هو لجهالة الثمن، لم؟ لأنه هو عرض ثمنين، ثمن النقد وثمن التقسيط؛ هكذا تصور بعضهم، نحن بالنسبة لبعض المتقدمين نجد لهم عذر؛ لكن التعامل الواقع اليوم لا يمكن أن نتصور لهم عذرا إطلاقا لماذا؟ لأنه سابقا ما في شيكات، ما في وصولات ما في أي شيء سوى أيش؟ كلام، يعني كما كان تماما الزواج سابقا ما كان يعقد الزواج في المحاكم الشرعية ولا يكتب صك في ذلك وإنما مجرد شهود ورضى الولي والخاطب والمخطوبة وهكذا، أما سابقا كان البيع كالنكاح تماما، كم ثمن هذه البضاعة؟ يقول بعشرة نقدا وبإحدى عشر بالتقسيط، ها، عرض ثمنين، يا ترى على أي الثمنين انفصل البيع وانعقد البيع؟ مع أنه حتى في الزمن السابق ما هي غامضة، فيها وضوح لأنه من حيث الواقع إن دفع الشاري العشرة في المثال ما بقي إشكال، طاح الثمن الثاني وإن لم يدفع وأخذ البضاعة بقي في ذمته الثمن الأكثر الإحدى عشر؛ لكن اليوم الأمر أوضح، رايح يكتب وصولات وشيكات وعقود إلى آخره؛ أين جهالة الثمن في هذه المعاملة؟ استنباطا من الوقوف عند الحديث الأول الجهالة ما واردة إطلاقا؛ لكن يأتي الحديث الثاني كما يقال اليوم يضع النقاط على الحروف ويبين أن سبب النهي هو أنه في ربا ما في جهالة في الثمن، فقال عليه الصلاة والسلام: (من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما ـ أي أنقصهما ثمنا ـ أو الربا) فالآن التاجر المسلم إذا أراد أن ينجو من الربا فلا يجوز له أن يزيد في ثمن التقسيط على ثمن النقد، يجب أن يجعل الثمن واحدا لأنه إذا فرق بين الثمنين وأخذ الزيادة مقابل التقسيط اعتبره ربا صراحة في الحديث الثاني وحينئذ يرجع الموضوع إلى ما قلناه سابقا، ما هو الفرق بين المرابي صراحة هذه مائة وبعد شهر بتعطيني إياها مائة وخمسة؟ وبين هذه البضاعة التي تريدها، روح اشتري فقط لازم تدفع لي مائة وخمسة، وثمنها كم؟ مائة؛ إذن الخمسة هذه أخذت مقابل الصبر في الوفاء سواء ..
السائل: للأجل.
الشيخ: للأجل أيوه؛ لكن الفرق شكلي في الصورة الربوية المكشوفة الواضحة، في الصورة الخفية، دخل هنا معاملة البيع والشراء؛ لكن هذه المعاملة ليست مقصودة بالذات إنما المقصود بها الوصول إلى استحلال ما حرم الله بدليل أن هذا ما نسميه مرابي، مرابح؛ إذا قلنا له يا أخي أعطنا نحن نروح نشتري ونسلم ما يرضى يعطينا، لماذا؟ لأنه يريد يربح، يريد يربح ما هذه طريقة الربح أنك تأخذ مقابل قرضك لي تأخذ الفائدة التي يسموها فائدة وهي ربا مقابل قرضك لي تأخذ الربا هذا حرام؛ لكن أنت عم تتستر وراء ايش البيع وأنت لست بائعا لأنك أنت رايح تتصل مع الشركة وتدفع لها ثمن النقد وبدل الشركة الآن تأخذ فرق التقسيط من الذي سيأخذ الفرق؟ البنك، هذه الصورة لشرح عملية التي يسمونها بالمرابحة، المرابحة أنا اشتريت هذا الجهاز بمائة، تربحني وتعطيني خمسة، هذه مرابحة؛ أما المرابحة وراء الاحتيال على أكل الربا باسم البيع والشراء، البيع والشراء رايح يصير مع الشركة ما مع البنك، والبنك لما يريد يعمل بائع يفتح محلات فعلا كما نسمع في الكويت في بنوك صارت تجيء بسيارات لكن ما خلصوا المشكلة لأنهم لا يزالون يبيعون بسعرين؛ لكن خلصوا من الصورة التي نحن عم نحكيها الآن أن البنوك الإسلامية إلا القليل منها أنه عم يسمونها مرابحة وهذه مرابا وليست مرابحة، وأنت تذكر إن شاء الله قول الرسول عليه السلام: (ليكونن في أمتي أقوام يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها) .