فهرس الكتاب

الصفحة 688 من 7959

السائل: هو صحيح سؤالي كان بده بنفس السؤال، هل الحكمة منه تيسير الأمور على المسلم، أفرض المسلم كان قادر أنه يصلى، مش الأفضل أنه يسويها؟

الشيخ: لا، بارك الله فيك، المسألة يجب أن نفرق بين حكمة الشيء وبين علة الشيء، أو حِكمة الحُكم وعلة الحكم، فإذا عرفنا بطريق ما أن حكما ما علته كذا، فإذا زالت العلة زال الحكم، ولذلك يقول علماء الأصول:"العلة تدور مع المعلول وجودا وعدما فإذا زالت العلة زال المعلول"مثال واضح عندهم الخمر كل إنسان يعلم علة تحريم الخمر وهو الإسكار، فإذا تحولت الخمرة إلى خل ذهبت العلة، فحلت بعد أن كانت محرمة، كذلك مثلا الميتة حرام أكلها إذا تحولت إلى عين إلى حقيقة أخرى، تنظر إلى هذه الحقيقة، هل هى في حكم الشرع حلال أم حرام؟ معروف لديكم جميعا أن الميتة بسبب العوامل الطبيعية من الشمس والرياح والأمطار، وتقلب الأجواء على هذه الميتة تتحول إلى ملح، تُرى هل ننظر إلى أصل هذا الملح فنحرمه لأنه الأصل حرام؟ أم نقول لا، الملح حلال؟ نقول: نعم زالت العلة، وهى كونه فطيس و ميتة، وتحول هذا إلى شيء أخر تماما، إذا عرفنا علة الشئ حينئذ نقول:"إذا زالت العلة زال المعلول"، تُرى ماهو علة الأمر بقصر الصلاة؟ هل هو التخفيف والتيسير كما قلت؟ أم هو شئ أخر؟

نقول: ليست العلة هو التيسير على الناس، بمعنى إذا لم يكن هناك مشقة أتم، لا، وإنما كما يقول العلماء بحق"العلة هو مظنة كون السفر مشقة"، مظنة كون الشيء مشقة غير فيما كانت العلة هى المشقة، لو كانت العلة هى المشقة فإنسان سافر واستراح، يمكن بعض الناس خاصة إذا كانوا مثلا فقراء وأتيحت لهم بمناسبة ما أنه ينزل في فندق في المنام يمكن ما بيشوفه فارتاح فيه وهو مسافر، هذا يسر له، فهل يقصر أم يتم؟ لو قلنا أن علة الأمر بالقصر هو المشقة زالت العلة هنا فزال المعلول، لكن ليست العلة هى المشقة وإنما مظنة المشقة، وهذا أمر يشعر به كثير من الناس تماما، الفرق هذا، قد تسافر أنت فتصوم في رمضان مثلا، وتقول والله أنا شايف حالي مرتاح تماما، وإذا بك في أثناء المشوار تشعر بأنك بحاجة إلى شراب مثلا، فهنا يظهر الفرق بين كون السفر مظنة المشقة، ولذلك ينبغي على المسلم أن يلتزم الحكم كما جاء مادام ليس معللا بالمشقة.

أضف إلى ذلك أنه لو كان له خيار، كان الشارع الحكيم ما فرق بين الصلاة وبين الصيام، ففى الصلاة أمر بالقصر، وفى الصوم قال صراحة كما في صحيح مسلم: (أن رجلا من الصحابة أسمه عمرو بن حمزة عمرو الأسلمي جاء الى رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: يا رسول الله إني رجل كثير الأسفار في شهر رمضان فهل أصوم، قال: إن شئت فصم وإن شئت فافطر) ، وكذلك جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك وغيره أن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم سافر في رمضان، وسافر معه كثير من الصحابة ومنهم أنس قال: (فمنا الصائم ومنا المفطر فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم) هذا حكم الصوم في رمضان له الخيرة، أما في الصلاة - فكما سمعتم آنفا - ... أن الرسول لما خرج إلى حجة الوداع، من ساعة خرج من المدينة فهو يقصر إلى أن رجع إليها، وكل اسفاره هكذا ما أتم إلا مرة واحدة، وأصحابه كذلك معه يقصرون.

بالإضافة إلى ذلك أحاديث تؤكد وجوب القصر منها (صدقة تصدق الله بها عليكم فأقبلوا صدقته) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت