السائل: شيخنا بالنسبة لحديث الرسول عليه الصلاة والسلام أن المرأة منهية عن خلع الثياب في غير بيت زوجها، فتبيان هذا الحديث لأن بعض الإخوة يقولون خلع الجلباب أو الإشارب أو غطاء الرأس فجزاك الله خيرا معنى الحديث هذا.؟
الشيخ: هذه الحقيقة من جملة الأمور التي يجب أن نهتم لها وأن نضع لها حدودا؛ لأنه كنا قبل عشر سنوات نتجادل مع بعض المقلدين وفي مقدمتهم الدكتور البوطي؛ فهو كان يتهم أفرادا من إخواننا السلفيين بأن الواحد منهم لا يعرف يعني مبادئ العلوم ونشوفه يحرم ويحلل على كيفه؛ فكنا نحن يومئذ ندافع ونقول هذا اتهام؛ لكن مع الأسف الشديد أقول بأن هذه التهمة اليوم أصحبت حقيقة واقعة، أصبح كل إنسان من إخواننا السلفيين يشعر أنه تفتح ذهنه شوية وعرف أنه في قرآن وفي سنة , وفي جمود وتقليد وفي اتباع وفي اجتهاد إلى آخره؛ فهو بده يخلص من التقليد , فيركب رأسه ويفتي من جهله ومن عقله، ونسمع فتاوى كل يوم أشكالا وألوانا؛ يا أخي هذه الفتاوى تحتاج إلى علم بعديد من العلوم التي تساعد الإنسان على فهم الحكم الشرعي أولا؛ ثم أن يتمرن على ذلك سنين طويلة ثانيا، وهذا هو المثال بين أيدينا اليوم الذي طرحه الأخ أبو عبد الله.
الرسول عليه السلام يقول: (أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها) في بعض الروايات: (أبيها) والمقصود المحارم: (إلا هتكت الستر الذي بينها وبين ربها) فسمعنا أن المرأة لما تروح عند صديقتها بدها تزورها مثل ما تطلع بالشارع بدها تبقى في دار صديقتها بجلبابها , لماذا؟ لهذا الحديث؛ يا أخي الحديث يقول ثيابها، وضعت ثيابها مش وضعت من ثيابها، هذا يحتاج إلى علم باللغة العربية؛ طيب هؤلاء إخواننا المستعجلين ما عندهم علم باللغة العربية إطلاقا ولذلك أصبحنا وأنا الأعجمي القح، أحيانا أنكت على إخواننا العرب أني أنا بدي أعلمكم اللغة، في فرق بين وضعت ثيابها وبين وضعت من ثيابها، وهذا نعرفه من نصوص الكتاب والسنة , ونحن الحقيقة الفضل في تعلمنا اللغة العربية مش أنه عشنا بينكم هنا أو هناك، لا؛ لكننا عشنا في جو غير جوكم , وإلا كنا مثلكم وشاركناكم في أفهامكم اليي هي أفهام أيش.؟ بدنا نقول أمية , ما هي أفهام صادرة من اللغة العربية النابعة من الكتاب والسنة؛ انظروا الآن ربنا عزوجل لما ذكر القواعد من النساء في القرآن الكريم قال: (( فلا جناح عليهن أن يضعن من ثيابهن ) )ما قال أن يضعن ثيابهن؛ لأنه لو قال هيك معناها تطلع ربي كما خلقتني , لكن قال: (( أن يضعن من ثيابهن ) ).
ثم اختلف الفقهاء أيش معنى من ثيابهن، أي ما نوع هذا الثوب مش الثياب، ما نوع هذا الثوب الذي رخص الله عزوجل لهذا الجنس من النساء وهن القواعد أن تضعه.؟ أضيق الأقوال أن تضع أيش البرقعة يعني تشيله، (( أن يضعن ثيابهن ) )كمان هذه عبارة ممكن تفهم مشقلبة مقلوبة؛ لأن الوضع يأتي بمعنين وضع القلنسوة على رأسه , لكن يأتي على العكس من ذلك أحيانا , مثل ما يروى عن الحجاج الظالم أنه صعد خطيبا على أهل العراق لما ولي عليهم واليا حيث قال:
"أنا ابن جلا وطلاع الثنايا .... متى أضع العمامة تعرفوني"
متى أضع يعني أزيلها مش أركبها وأضعها؛ كذلك هنا: (( فلا جناح عليهن أن يضعن من ثيابهن ) )أي أن يزحن وأن يرفعن وأن يخلعن، فما هو الثوب الذي سمح لهذا الجنس من النساء بوضعه.؟ أضيق الأقوال البرقع، هؤلاء هم الذين يقولون بأنه يجب على المرأة أن تستر وجهها؛ فإذا هذه التي هي من القواعد ماذا تضع.؟ فقط المنديل.
قول ثاني تضع الجلباب، الجلباب الذي يغطي كل بدنها، وكما ذكرنا في حجاب المرأة المسلمة وذكرنا في كثير من المجالس أن المرأة المسلمة وهذه في الحقيقة خطيئة يقع فيها جماهير النساء حتى بعض السلفيات، المرأة المسلمة إذا خرجت من دارها يجب أن تخرج مختمرة متجلببة، مختمرة متجلببة يعني واضعة الخمار الذي تصلي فيه وفوق منه الجلباب، مش حاطين الذي يسموه اليوم إشار، ومهما اعتنت هذه المرأة الفاضلة الورعة التقية وغطت شعرها وعنقها وكل شيء , هذه جاءت بخمار وتركت الجلباب، طبقت نصا وأهملت نصا آخر حيث قال تعالى: (( يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ) )في الآية الأخرى يقول: (( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) )إذا هناك جلباب وتحت هذا الجلباب خمار، فقلنا أضيق الأقوال الذي يقول إنها تكشف عن وجهها لأنه ما عاد يخشى فيها الفتنة هذه القاعدة , يلي هذا القول تضع فقط الجلباب وتبقى بخمارها , فهي لا تزال متسترة في شعرها وفي عنقها وفي كل شيء , لكن الاحتياط الذي ينتج من الجمع بين الخمار وبين الجلباب، هذا الاحتياط سمح لها بأن لا تحتاطه فتضع إذا الجلباب وتبقى على الخمار؛ أوسع الأقوال أخيرا، أوسع ما قيل في تفسير الآية إنه ما عليها شيء تضع خمارها , يعني تكشف عن شعر رأسها وعن وجهها وعن عنقها لأنه لا يخشى عليها فتنة؛ فهذا كله من أين جاء.؟ من قوله: (( أن يضعن من ثيابهن ) )هذه يسميها علماء اللغة: من تبعيضية.