السائل: ... قولكم وجوب متابعة الإمام وإن ترك سنةً من سنن النبي صلى الله عليه وسلم فهناك بعض الإشكالات التي ترد على قولكم هذا، من أهمها أن هذا القول يسبب حرجًا كبيرًا وذلك أنه يلزم كل المصلين بمراقبة كيفية صلاة الإمام ليتسنى لهم متابعته، وإلا لا يكون لقولكم هذا في وجوب متابعة الإمام بالتفصيل الذي يحكى عنكم أي مانع، وكما يعلم الشيخ حفظه الله أن الأئمة يختلفون في صلواتهم تبعًا لاختلافهم في مذاهبهم وتكليف المصلين بهذا الحكم يلزمهم أن يرقبوا صفة صلاة الإمام والحرج كما تعلمون مرفوعٌ عن هذه الأئمة، ولأن هذا مما تعم به البلوى ثم إن قولكم هذا لم يقل به أحدٌ من الأئمة السابقين ولا العلماء المحققين بل هذه المسألة تكاد تكون كتب الفقه منها خالية فنرجوا من فضيلة الشيخ أن يجيبنا عن الإشكالات المذكورة آنفًا بشيءٍ من التفصيل لأن المقام يتحمل ذلك والله يوفقكم ويسدد خطاكم؟
الشيخ: السؤال من أصله غير وارد علىّ لأنه رأيي فهم خطئًا أنا ما قلت ولن أقول حتى ولو في المنام، أنه يجب عليّ أن الذي أقول بهذا القول أو ببعضه أن نراقب الأئمة، أنا ما أقول هذا.
السائل: هو ما يقول أن هذا قولك ولكن يقول: هذا إشكال على قولك.
الشيخ: لا هو الإشكال قائم على هذا الفهم.
السائل: أي طبعا صحيح ... هو على هذا الفهم ليس هكذا؟
الشيخ: هو هكذا السؤال سمعنا التسجيل ... قولي هذا الذي نقلته لا يلزم منه ذاك الحرج المدعى، وذلك بأن كل مصليًا إلا صلى في مسجدٍ ما له حالة من حالتين، إما أن يعرف هذا الإمام مثلًا هل يضع يديه على السرة أم تحت السرة أو لا يعلم شيء من ذلك، فإذا علم عمل بما يعمل الإمام تحقيقًا لمبدأ إنما جعل الإمام ليأتم به فلا تختلفوا عليه. وهذا ليس قولًا وليس رأيًا لي إنما هو نص الرسل صلى الله عليه وسلم، وإذا لم يعلم فهو يعمل بالسنة التي يعرفها فأي إشكال في هذا وأي إلزام هذا شيء، الشيء الثاني في الصورة الأولى دخل المسجد وهو يعلم أن الإمام مثلًا يضع يده تحت السرة يعلم هذا لكن هو نسي وغلبته العادة عادة إتباعه للسنة وصلاته عن السنة فهو يصلى هكذا، لكن إذا تذكر عاد فاتبع النص الآمر بمتابعة الإمام أو عدم الاختلاف عليه، فليس في القضية حرج يمكن أن يبنى عليه مخالفة الأصل الذي جاء التنصيص وجاء الأمر به في الأحاديث الصحيحة وقد ذكرت آنفًا بعضها، فإذًا ليس هناك إلزام وإنما ينبغي بحث المسألة كقاعدة هل هي صحيحة من حيث أدلتها أما هي على شفا جرفٍ هار لأنه لا دليل عليها يلزم المكلف بأن يتبناها، أما الإلزام فالأصل غير وارد، وأظن الآن يتبين لك أن كل ما جاء بعد كلمة الإلزام أنه لسنا ملزمين به وبالجواب عليه، لأنه كما قيل هل يستقيم الظل والعود أعوج، في شيء عندك الآن بعد أن وضح لك أن ليس هناك إلزام إما أن تعلم أو لا تعلم إما أن تتذكر أو لا تتذكر، ... فابحث في الموضوع ... بكل صراحة وحرية.
السائل: أغلب الأئمة من المالكية فهم في صلاتهم يسدلون أيديهم وهم مخالفين للسنة في كثير من صلاتهم أغلب الصلاة يخالفون في السنة نتبعهم نحن ولا كيف؟
الشيخ: هذا السؤال خطأ.
السائل: هم لا يعلمون بالسنة.
الشيخ: الانطلاق من هذا خطأ، يجب أن تدرس المسألة من أصلها، بمعنى هل المقتدي مكلف بإتباع الإمام؟ طبعًا سيكون الجواب نعم، طيب سواء أخطأ أم أصاب الآن المسألة تضيق عليك فانتبه، سواء أصاب أم أخطأ أم فقط فيما أصاب ولا يتابع فيما أخطأ؟
السائل: فيما أصاب أو أخطأ.
الشيخ: طيب خلاص صرت معنا، لما تتابعه فيما أخطأ؟
السائل: لأني مقتدي الإمام.
الشيخ: لكنه لو أخطأ، الصراحة تكون كما لا يخفاك بالاستسلام لأحكام الشرع وعدم التجاوب مع التقاليد، قد تكون تقاليد طابعها الاتباع، لكن واقعها الابتداع، أنت قلت أنه ما أحد من العلماء يعني قال بهذا القول الحقيقة أنا أقول أنا أحد من العلماء قال من الأوقات المكروهة التي تكره فيها الصلاة صلاة النوافل والخطيب يخطب، ما أحد قال هذا الكلام، لكن الألباني يقوله، لكن هو حين يقول هذا ما يخالفهم وهذا من العجائب لماذا؟ لأنهم قالوا على اختلافهم طبعًا بين الحنفية والشافعية، فالأحناف يقولوا إذا صعد الخطيب إلى المنبر فلا صلاة ولا كلام، لكن الشافعية يقولوا إذا دخل المسجد لابد أن يصلي ركعتين تحية المسجد. إذًا نحن نقول بقول الحنفية إلى حدٍ ما الذين يقولون إنه ما في صلاة، لكن ما حصروا هذا في الأوقات المكروهة، الأوقات المكروهة عند بعضهم ثلاثة وعند آخرين خمسة، والآخرين هؤلاء تفصيل لبعض الأوقات من الثلاثة لكن ما أحد قال: ستة، لكن أنا أقول ستة، لكن أنا أقول: أخالفهم أسلوبًا، لكن ما أخالفهم عقيدةً وفكرًا، الآن فيما يتعلق بحديث (إنما جعل الإمام ليأتم به) ، كثيرًا ما يقع الآن خلاف، الإمام قام إلى الركعة الخامسة في الرباعية نسي التشهد قالوا له سبحان الله، شيء رجع وشيء ما رجع، وشيء يقول ما يجوز أن يرجع، عفوًا ما هي هذه الصورة تبع التشهد الوسط يقول بعض الناس إنه إذا قام من السجدة الثانية للركعة الثانية إلى الركعة الثالثة ونسي التشهد الأول فذُكر فرجع إلى التشهد بطلت صلاته، لماذا؟ لأنه انتقل من ركن إلى ركن.
الشاهد نحن نقول إن هذه الحوادث لو قال بخلاف السنة فيها بعض الناس لكن السنة هي إمامنا والسلف الصالح هم قدوتنا، فالرسول صلى الله عليه وسلم لما وضع هذا الحديث وحيًا من الله إليه هو لحل مشاكل قد تقع، قد وقعت بعض المشاكل في الزمن الأول يمكن ما تخطر في بالنا أن تقع في هذا الزمن الفاسد.
لكننا لننظر ماذا فعل المصلون وفيهم بلا شك علماء كبار، في صحيح البخاري ما نذهب بكم بعيدًا، أن رجلًا من الولاة لعله كان في الكوفة الوليد بن عقبة صلى بالناس صلاة الفجر، كم ركعة؟ أربع ركعات، اليوم بناءً على عدم الإيمان بهذه القاعدة التي يقول بها الألباني، فيظن أنه لا يقول بها أحد، إذا رأينا الإمام صلى أربع ركعات صلاة الفجر ماذا نفعل نحن نتابعه كواقعنا كثقافة عامة نتابعه ولا ننوي المفارقة؟ لا نتابعه طبعًا لأنه معلوم يقينًا صلاة الفجر ركعتين، قام يا أخي صلى ركعة ثالثة والله سهيان، طيب الرابعة ما بالها، فما انتهت المشكلة بعد ما صلى أربع ركعات وسلم قال لهم أزيدكم؟ تتصوروا وقوع حادثة اليوم؟ أنا ما أتصور، ... ما أحد أعاد هذه الصلاة وما أكتم الحقيقة ممكن بعض الناس يقولوا عديتم أعيدوا الصلاة، ممكن هذا لكن هل يجب عليهم؟ لا لماذا؟ لأن الرسول حينما قال: (إنما جعل الإمام ليأتم به فإذا كبر فكبروا) ، إلى آخر الحديث (وإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا وإذا صلى جالسًا صلوا جلوسًا أجمعين) ، وفي الرواية الأخرى (فلا تختلفوا عليه) ، يريد بهذا طمس معالم الفتنة قد تقع من جراء مخالفة الإمام، فالرسول صلى الله عليه وسلم كما تعلمنا منه في غير هذه الحادثة يدفع الشر الأكبر بالشر الأصغر هذه قاعدة نفهمها من أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، منها هذا الحديث (فلا تختلفوا عليه) ، كيف يا أخي هو بيصلي هكذا؟ والله أنا صليت وراء بعض أئمة في السعودية حيث أنتقده حيث يضع يديه بعد رفع رأسه من الركوع على الصدر، أنا أقول إن هذه بدعة وقد فعلتها، تصدق ولا ما تصدق بكيفك، أنا فعلت هذا مندفعًا وراء القاضي أعتقد أن هذا عالم فاضل وأنه يسعى وراء معرفة الحق مثلي، أو ربما أحسن مني، فأنا ما أهدر قيمة اقتدائه به في جزئية من هذه الجزئيات، فأنا أتابعه ليس لأنه هو على صواب في هذا، هو كما قلت أنت تتبعه وهو مخطأ لماذا؟ تحقيقًا لمبدأ إنما جعل الإمام ليأتم به، ثم لو هؤلاء الأئمة الذين أنت تشير إليهم انتبهوا إلى هذه القضية تُرى ما عاقبتها أهي أن يقتربوا منكم أم أن ينفروا عنكم؟ تكفي هذه الفائدة في هذه الجزئية قال إنها تجلب.
السائل: ... ؟
الشيخ: ينقصهم نعم، هذا صحيح، لكن نحن الآن نتباحث لنبين أن السنة كما قال صلى الله عليه وسلم: (تركتكم على بيضاء نقية ليلها كنهارها) ، في الحديث الآخر (ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا أبدًا كتاب الله وسنتي) ، القضية هي التي تبحث كقاعدة (إنما جعل الإمام ليأتم به) ، بعدين ما بهمنا نحن ... لنتائجها ما دام الأصل صحيح، فما بني على صحيح فهو صحيح وما بني على فاسد فهو فاسد يكفي.