الشيخ: فيه سؤال سألتك في البيت، لما وقفت بالنسبة لوضع الأيدي في الصدر بعد القيام من الركوع، ممكن توضيح يا شيخ لو سمحت؟
الشيخ: إي، هذه مسألة يقول بها بعض المشايخ في بعض البلاد العربية والأعجمية، فممن يحرصون معنا على التمسك بالحديث والسنة، لكن الحقيقة أنه لا يوجد في السنة نص صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبض إذا رفع رأسه من الركوع، ... لا يوجد مثل هذا النص إطلاقًا، وحجة هؤلاء: أحاديث من أقوال الصحابة تدل بدلالتها اللغوية العامة أنها تشمل أيضًا هذا القيام ونسمه بالقيام الثاني، إلا أن هذا الاستدلال فيه خدج كبير جدًا من الناحية العلمية الأصولية الفقهية، وذلك من ناحيتين اثنتين:
الناحية الأولى: أن أكثر هذه الأحاديث هي ليست من كلامه عليه الصلاة والسلام، وإنما هي من كلام بعض الصحابة، فالصحابي مثلًا وائل بن حجر، يقول:"كان رسول الله"هو يقول: (كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة وضع يمناه على يسراه) قوله:"إذا قام"لفظ عام يشمل كل قيام، وعلى ذلك يُقال بالنسبة لأحاديث أخرى كحديث مثلًا سهل بن سعد الساعدي، قال: (كانوا يؤمرون بوضع اليمنى على اليسرى في الصلاة) نحن نلاحظ فرق بين الحديثين هنا:
في الحديث الأول أطلق القيام، وخصّ بالذكر القيام، بينما الحديث الآخر أطلق الصلاة، وما ذكروا القيام إطلاقًا، (كانوا يؤمرون بوضع اليمنى على اليسرى في الصلاة) فإذا نظرنا إلى كل من الإطلاقين في كل من الحديثين سنفهم من الثاني معنى أوسع من المعنى الأول.
المعنى الأول: ذكر لفظ القيام فدخل فيه القيام الأول والقيام الثاني. الحديث الآخر لم يذكر القيام وذكر الصلاة، فإذًا دخل فيه القيام الأول والثاني وأي مكان آخر في الصلاة لا يُعرف في السنة العملية ما ينافي هذا الوضع، وأنا أعني بذلك بصورة خاصة الجلوس بين السجدتين؛ لأن الجلوس بين السجدتين فيما علمت واطلعت لم نرَ حديثًا يصرح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس بين السجدتين وضع اليمنى على اليسرى، كما أننا لا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من الركوع كان أيضا يضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، فإذا أردنا أن نعمل عموم النص الثاني، لازم نضع أيضا بين السجدتين، هذا هو الفرق بين الحديثين.
لكن الواقع: أن هذا الحديث الأول أو الثاني عمومه هذا لا يُعمل به، والسبب في ذلك ما يأتي، وهو النص العام لو كان صدر من الرسول عليه الصلاة والسلام، فضلًا عما إذا كان صدر من الصحابي وأنتم ترون أن هذين الحديثين ما فيهم ذكر أن الرسول قاله، لكن فيه ذكر أن الرسول يقول أن الرسول فعل كذا، أو كانوا يؤمرون بكذا، ما يذكر اللفظ النبوي.
ومن هذا الباب باب النواهي أي الأحاديث التي تُصدر بكلمة نهى رسول الله عن كذا، نهى عن كذا، نهى عن كذا؛ هذه الألفاظ لها حكاية عن معنى فهمه الصحابي من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهو يعبر عن هذا المعنى بلفظ نهى.