مثاله الآن مثاله للفائدة:
كثير من الناس بيستشكلوا إذا دخلوا المسجد في وقت الكراهة، يصلوا التحية وإلا لا؟ دخل قبيل غروب الشمس بدقائق، هل يصلي التحية وإلا لا؟ طبعا المسألة فيها خلاف لكن قصدنا الآن كيف التوفيق بين (لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس) ، فأنت دخلت المسجد لأمر ما بعد صلاة الفجر، تصلي تحية وإلا لا؟ قيل وقيل، ما لنا في هذا، فإن قلت لا أصلي تمسكا بهذا الحديث، جاءك حديث آخر (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس، لا يجلس حتى يصلي ركعتين) إذًا شو بتسوي، كبار العلماء اللي قرأنا لهم كلام في هذا الموضوع، ما استطاعوا يحلوا المشكلة إلا ابن تيمية بصورة خاصة وإلا الحافظ العراقي بصورة عامة حيث ذكر القواعد، كان من هذا القواعد ما ذكرته آنفا، وهو الدليل العام إذا دخله التخصيص ضعف عمومه، أما الدليل العام الذي ما دخله التخصيص فيبقى قوي عمومه، القوي يتغلب على الضعيف فيصبح الأمر (لا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس ولا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس) إلا في استثناء، استثناءات كثيرة وكثيرة جدا، فمثلا رجل دخل المسجد صلاة الصبح والإمام يصلي ما كان صلي السنة القبلية، الله اكبر سلم الإمام، هل يجوز له أن يقوم يصلي سنة الفجر اللي فاتته، الجواب نعم، ماذا فعلنا (لا صلاة بعد الفجر) قيدناها لأن الرسول رأى رجلا بعد ما سلم الرسول صلى الله عليه وسلم من صلاة الفجر قام يصلي، قال: (آلصبح أربعا) ، بعد ما صلى الرجل، قال: (يا رسول الله دخلت المسجد وأنت في الصلاة وما كنت صليت السنة فهذه هي السنة") ، فسكت عليه السلام فأخذ العلماء استثناء هذه الحالة من (لا صلاة بعد الفجر وكذلك بعد العصر) أحاديث كثيرة منها حديث في موطأ الإمام مالك، (أن الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع صلى في مسجد الخيف صلاة الفجر و لما سلم وجد رجلين) - من بعيد يدل حالهما على أنهما ما صلوا مع الجماعة - (فناداهم قال لهما: أولستما مسلمين، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فما منعكم أن تصليا معنا، قال: يا رسول الله إنا كنا صلينا في رحالنا، قال: فإذا صلى أحدكم في رحله ثم أتى مسجد الجماعة فليصل معهم فإنها تكون له نافلة) ، إذًا هذا تخصيص ثاني، أي بعد الفجر، الصلاة مكروهة بعد الفجر، لذلك، العلماء المحققون جاءوا بقاعدة تجمع الأحاديث الواردة في هذه القضية قالوا إن الصلاة المنهي عنها في الأوقات المكروهة هي النوافل المطلقة، أما النوافل التي لها أسباب لا تكره، جينا لتحية المسجد، (إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس) عارض (لا صلاة بعد الفجر وبعد العصر) هذه المعارضة ما هي قوية، لأن (لا صلاة) ضعف عمومه، بمخصصات كثيرة وكثيرة جدا، قلنا مثلا لا صلاة بعد الفجر إلا من فاتته سنة الفجر، بعد الفجر وبعد العصر إلا من دخل مسجدا الجماعة وكان صلى الفريضة هو فليصل معهم تكون له نافلة، إلا إلا، إذًا يدخل استثناء أخير وهو لا صلاة بعد الفجر ولا صلاة بعد العصر إلا تحية المسجد، لماذا لأن الأمر بالتحية ما دخله تقييد ولا دخله تخصيص، بهذه القاعدة نستطيع أن نفهم بعض الأحاديث."
السائل: جزاك الله خيرا
الشيخ: وإياك
السائل: بس لي تعليق واحد.
الشيخ: أهلا ومرحبا.
السائل: بس لي تعليق واحد يا سيدنا الشيخ.