فهرس الكتاب

الصفحة 5810 من 7959

الشيخ: السبب الحديث الذي أخرجه البخاري و مسلم في صحيحيهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم (يدخل الجنة من أمتي يوم القيامة سبعون ألفا وجوههم كالقمر ليلة البدر بغير حساب و لا عذاب) ثم دخل عليه السلام حجرته فأخذ أصحابه يتظننون من يكون هؤلاء السبعون ألفا منهم من يقول نحن المهاجرون الذين هاجرنا في سبيل الله و منهم من يقول نحن الأنصار الذين نصرنا رسول الله و منهم من يقول هؤلاء أبناؤنا الذين يأتون من بعدنا يؤمنون بنبينا و لم يروه فطلع عليهم الرسول عليه السلام قائلا هنا الشاهد (هم الذين لا يسترقون و لا يكتوون و لا يتطيرون و على ربهم يتوكلون) فقال أحدهم قال"يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم"قال (أنت منهم) قام آخر قال"يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم"قال (سبقك بها عكاشة) انتهى الحديث.

الشاهد أن هذا الحديث يقول أنّ من صفات السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب و لا عذاب و وجوههم كالقمر ليلة البدر أنهم لا يطلبون الرقية من غيرهم فذهاب الرجل إلى غيره يقول له ارقني ينافي هذه الفضيلة و هذا الذي نعنيه بأنه غير مشروع أي غير مستحب كذلك هناك بعض المعالجات الطبية المادية و الناجحة و المفيدة و الثابت نفعها بالتجربة ألا و هو الكيّ و أيّد الرسول عليه السلام ذلك في بعض الأحاديث الصحيحة حيث قال (خير ما تداويتم به ... ) و ذكر (و كيّة بنار و أنهى أمتي عن الكيّ) فإذا ليس كل معالجة و لو كانت ناجحة هي مشروعة شرعا منها الكيّ بالنار منها الاسترقاء طلب رقية بالقرآن و بالتعاويذ المشروعة الواردة عن الرسول عليه الصلاة و السلام هذا هو الحديث. لكن من فقه هذا الحديث الآن لماذا كان غير مشروع بل كان مكروها أن يطلب المسلم من أخيه المسلم الرقية بالقرآن أو بالتعاويذ عن الرسول عليه لماذا؟ قال أهل العلم لأن طلبك الرقية من غيرك علاج غير ناجح غالبا قد ينجح و قد لا ينجح إذا في هذه الحالة يحسن بالمسلم أن يتوكل على الله عزّ و جلّ و لذلك ... الحديث الذين وصفهم بقوله (لا يسترقون و لا يكتوون و لا يتطيرون و على ربهم يتوكلون) فإذا في الأمراض نستطيع أن نقسمها الآن ثلاثة أقسام و أظن أن هذا أمر لا نقاش فيه أمراض لها معالجات حاسمة و قاطعة فهذه المعالجات واجبة فرض إذا تركها المريض يكون آثما يكون مذنبا أمراض أخرى لها معالجات يترجح نفعها فهنا يأتي قوله عليه السلام (تداووا عباد الله فإن الله لم ينزل داءً إلا و أنزل له دواءً علمه من علمه و جهله من جهله) فيشرع هنا الأخذ بهذا العلاج الذي يترجح فائدته و لكن لا يجب إلا إذا كان من النوع الأول القاطع الحاسم. يأتي العلاج الثالث مرجوح نفعه فهنا يأتي التوكل من هذه المرجوحية قضية طلبك من أخيك المسلم أنه يرقيك أو يدعو لك أو ما شابه ذلك فهذا و إن كان جائزا و لكنه جائز مرجوح هذا ما أردت لفت النظر إليه بالنسبة لسؤال الأخ محمد.

سائل آخر: ... القسم الثالث

الشيخ: هذا هو القسم الثالث المرجوح.

سائل آخر: المرجوح؟

الشيخ: أيوه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت