فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 7959

«هل صلى النبي عليه الصلاة والسلام يومًا ما حاسر الرأس.؟»

أبو اسحق: بالنسبة للنبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّم هل صلى حاسر الرأس مرة؟

الشيخ: أنا لا أستطيع أن أقول صلى أو ما صلى، وأستطيع ان أقول صلى كثيرا، لا أستطيع أن أقول صلى أو ما صلى لأن سؤالك من حيث لفظه مطلقا، لكن من حيث قصد المتلفظ له مقيد، فإن كنت تقصد

أبو اسحق: هو كده يعنى

الشيخ: واخد بالي، ولذلك أنا اقول اللفظ كذا والقصد كذا، القصد من السؤال هل صلى يوما ما حاسر الرأس وهو غير محرم؟ يعنى في الوضع الطبيعي، وفى هذا القيد لا استطيع ان أقول صلى أو ما صلى، لأنه لا يوجد لدينا نص يثبت أو ينفي، اللهم إلا حديثا يرويه أبو الشيخ في أخلاق النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ واله وَسَلَّم بإسناد ضعيف جدا (أن النبي إذا كان في سفر كان يضع قلنسوته بين يديه يصلى إليها) فإذن هذا النص لو صح كنا نستطيع ان نقول صلى أحيانا حاسر الرأس متسترا بقلنسوته، لكن هذا الحديث ضعيف الإسناد جدا فهو في حكم المعدوم، بل الحديث الضعيف سنده فيما صرح به الامام الحافظ ابن حبان هو في حكم العدم، فكيف إذا ما اشتد ضعفه، فحينئذ نحن نقول بما سمعت لا نستطيع أن نقول صلى أو ما صلى، أما في حالة الإحرام بحج أو عمرة فهذا أمر معروف واضح.

ولكن هنا شئ غير واضح وهو: أن كثيرا من أنصار السنة عندكم ومن أنصار البدعة في بعض بلاد المغرب - سبحان ربى - يحتجون بعدم استحباب على الأقل ستر الراس في الصلاة قياسا على المحرم بالحج أو العمرة، مثل هذا المنطق ليس غريبا أن يصدر من بعض المبتدعة، وبخاصة ذاك الغماري الذى له كتيب صغير فيه رسالة سماها"كشف الالتباس عن الصلاة حاسر الرأس"، رسالة صغيرة جدا يرد فيها على بعض الشباب المتعلم - كما يقول هو - أنهم قالوا له أن من الأدب أن يصلي المسلم ساتر الرأس، وضرب للشيخ مثلا أن أحدنا إذا أراد أن يقابل بعض هؤلاء الرؤساء فهل يدخل عليه حاسر الرأس أم يتأدب ويتزين بأحسن زينة؟ كان جواب الرجل بأن هذه المسألة تختلف باختلاف العادات، ففي بعض البلاد من الأدب حسر الرأس، وفى بعض البلاد ستر الرأس، فإذن القضية ليس لها نظام راتب وإنما هو حسب العادة، هكذا يقول هو.

ثم ذكر أن الذين يذهبون إلى أن من الأدب ستر الرأس يحتجون بالحديث السابق - حديث ابن عباس - (أن النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ واله وَسَلَّم إذا كان يصلي في السفر والقلنسوة بين يديه) فلو كان يقول أن من الأدب الستر ما حسر، ويتغاضى عن بيان الضعف الشديد أو يجهل والله أعلم بنيته، أن فيه هذا الضعف الشديد الذى لا يسوغ أن يذكر بدون بيان هذا الضعف، ثم لا يكتفى بذلك فيذكر هذا القياس العجيب الغريب، أنه لو كان من الأدب ستر الرأس في الصلاة لكان الله بين للرسول في الحج - سبحان الله - مغالطة عجيبة مكشوفة، ويعجبني في هذه المناسبة ما كنت قرأته في رسالة حجاب المرأة لشيخ الإسلام ابن تيمية، ذكر هناك أثرا حتى هذه الساعة لم اقف عليه مسندا يقول بأن ابن عمر رضي الله عنه: (رأى مولاه نافعا يصلى حاسر الرأس، فبعد ان صلى قال له: أرأيت لو انك ذهبت لاحد هؤلاء) يعنى: - الامراء - (أكنت تذهب اليه هكذا حاسر الراس؟ قال: لا، قال: فالله احق ان يتزين له) .

هذا كأثر بين نافع ومولاه ابن عمر ذكره هو ولم يعزوه ولا وقفت عليه، لكن أنا خرجت حديثا في صحيح سنن ابى داوود - أظنه في سنن البيهقى بالسند الصحيح الى النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ واله وَسَلَّم قال: (من كان له ازار ورداء فليتزر وليرتد فان الله احق ان يتزين له)

فهذه الجملة المرفوعة في حديث ابن عمر رضي الله عنه يمكن اعتبارها شاهدا لأثر ابن عمر الذى ذكره ابن تيمية رحمه الله في رسالته تلك، فقوله عَلَيْهِ الصلاة والَسَلَام: (فإن الله أحق أن يتزين له) لا شك أنه بعمومه يوحى ان المسلم إذا قام لمناجاة ربه أن يكون في أحسن هيئة، كما في الآية الكريمة (( خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِد ) )ٍوهي وإن كانت نزلت بمناسبة أن العرب في الجاهلية كان بعضهم يطوف عاريا حتى النساء منهن، فأنزل الله هذه الآية، (( خُذُوا زِينَتَكُمْ ) )يعنى أستروا عوراتكم، لكن كما تعلمون من قاعدة العلماء"أن العبرة بعموم اللفظ وليس بخصوص السبب"، لا سيما إذا جاء العموم في الحديث مرفوعا (فان الله احق ان يتزين له) فحينئذ ينبغي أن يدخل المسلم في الصلاة ساتر الرأس ليس حاسرا عنه، لأن هذا الحسر أمر طارئ على العالم الإسلامي، إنما دخلهم حين دخل فيهم الكافر المستعمر، فجلب إليهم كثيرا من عاداته وتقاليده، فتبناها وقلدهم فيها من لا علم عنده أو لا حرص عنده بالتمسك بالآداب الإسلامية، حتى غلب الحسر في بعض البلاد على الستر، لكن لا يزال هناك بلاد إسلامية أخرى - خاصة الأعاجم هادول اللى بيلمهم بعض القوميين - لا يزالون يحافظون على هذه الآداب.

ولذلك لا ينبغي أن يقال كما قال ذلك الشيخ أن القضية تختلف باختلاف العادات، القضية تختلف باختلاف العادة لو كانت هذه العادة - أعنى عادة الحسر - لوكانت عادة إسلامية، أما وهى عادة غربية، فنحن يجب أن نحاربها وأن نبعد الناس عنها لو كانت حتى خارج الصلاة، فكيف بالصلاة؟

السائل: لو سمحت يا فضيلة الشيخ، الأمام أحمد - لا أعلم يعنى- وقفت على رأيه لأنى قرأته أنه يكره إمامة

الشيخ: يا سيدى هو القضية تعود فعلا إلى ما ذكرناه أنفا أن هناك عادات وآداب إسلامية عامة كان إذا أخل بها المسلم ينسب إلى أنه ساقط المروءة، فإذا كان ساقط المروءة فلا تقبل له شهادة، ومن هذا الباب يقول بعض العلماء فيما ذكرته انفا، وليس من الضروري لأنه أنظر الآن إلى عورة المسلم من السرة إلى الركبة، لكن لو خرج أحدهم - خاصة وإن كان شيخا فاضلا - منشان حتى يبين للناس إن العورة فقط من هنا إلى هنا.

السائل: منظر سئ

الشيخ: فهذا بيقول عنه الناس مجنون، وهذا بلا شك ساقط مروءة، وهذا لا يجوز مع أن الأصل الجواز، ولذلك سقوط المروءة لا تسقط بمجرد ارتكاب محرم، لا ولو بارتكاب شئ غير معتاد الظهور فيه على ملأ من الناس، ومن هذه الزاوية كانوا يعتبرون الذى يمشى حاسر الرأس أنه - كما يقول الأتراك - أدب سوس، يعنى قليل الأدب، فهو قليل الأدب فهو ساقط مروءة فهو ساقط شهادة.

السائل: والواقع أنه استاذ ما تفضلت به يعنى حقيقة يلمسها في النفوس، عندما أدخل إلى مسجد وأرى من بعض طلبة الشريعة الذين يؤدون الصلاة بنا يؤديها حاسر الرأس أن النفس لا تطمئن إلى الصلاة وراءه.

الشيخ: الله المستعان، طيب، تفضل

السائل: عزوت أثر (أن النبى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ واله وَسَلَّم صلى الى العمامة)

الشيخ: القلنسوة

السائل: القلنسوة في تمام المنة إلى ابن عساكر، فهل هو من الطريق نفسه؟

الشيخ: نعم من الطريق نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت