فهرس الكتاب

الصفحة 5764 من 7959

أبو مالك: ... طعام أهل الكتاب الذي أحل لنا ... من الأحكام السابقة ... يعني توضيح هذه المسألة و بخاصة و بأننا الأطعمة تأتينا من أوروبا و من أمريكا و من غيرها من بلاد الشرك هذه الأطعمة تأتينا و قد يكون الذابحون من النصارى أو من اليهود و مع ذلك هناك ريبة تخالط هذا الأمر أو هذا الطعام تمنعنا من تناوله فهل هناك من فرق بين أولئك و بين أهل الكتاب الذين يعيشون بين ظهرانينا في بلاد العرب أو في بلاد المسلمين؟ فنرجوا شيخنا توضيح أمرين: الأمر الأول ما هي شروط صحة الطعام التي تبيح لنا أن نأكل هذا الطعام بهذه الشروط و لا تبيح لنا بعدمها؟ الأمر الثاني من هم المعنيون بأهل الكتاب في قوله تعالى (( و طعام الذين أوتوا الكتاب حلّ لكم ) )و جزاكم الله خيرا.

الشيخ: أولا بارك الله فيك لو خفّفتم عنا و أجبتم عن سؤالكم ففيكم الخير و البركة و الكفاية.

أبو مالك: من فمك يا أحلى و أحلى بدنا نسمع منكم شيخنا وليس من الأدب.

الشيخ: و على كلّ حال و نحن ضيوفك فليس لنا إلاّ أن نأتمر بأمرك.

أبو مالك: جزاك الله خيرا. تفضل شيخنا.

الشيخ: أنا أشرت آنفا إلى أنّ أولئك النصارى الذين كانوا في عهد النبي صلى الله عليه و سلم كانوا في عقيدة الإسلام و صريح النص في القرآن كانوا مشركين يقولون إن الله ثالث ثلاثة فصرح القرآن بكفرهم (( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) )و قلت أيضا مع هذا فربنا عزّ و جلّ أو أشرت مع هذا أن الله عزّ و جلّ ألهم نبيه عليه السلام بأن يقول أن من الثلاثة الذين يؤتون أجرهم مرتين أهل الكتاب إذا أسلم أحدهم فله أجره مرتين لم يكن في عهد نزول تلك الآية أو غيرها من الآية التي ذكرها الأستاذ (( و طعام الذين أوتوا الكتاب حلّ لكم ) )لم يكن هناك مجتمع أو أمة أو على الأقل شعب نصراني أو مسيحي موحّد لم يكن لهؤلاء وجود كان هناك أفراد لا يمثلون الأمة النصرانية بل لا يمثلون شعبا من شعوب النصارى الكثيرة و إنما كلهم كانوا مشركين كانوا يقولون الآب و الابن و روح القدس إله واحد مع ذلك قال الله عزّ و جلّ في حقهم (( و طعام الذين أوتوا الكتاب حلّ لكم ) )هذه الآية لا تعني طعامهم مطلقا لأن من طعامهم الأشياء المحرمة يقينا في الإسلام من ذلك مثلا الخنزير , لحم الخنزير من طعام النصارى لكن لا يعني في الآية الكريمة (( و طعام الذين أوتوا الكتاب ) )أي ما يأكلونه هم سواء أكان في شريعة الإسلام حلالا أو كان حراما و إنما يعني بدل طعام ليفسر المسلم هنا الطعام بالذبيحة أي و ذبائح الذين أوتوا الكتاب حلّ لكم هذا الذي قاله ترجمان القرآن عبد الله بن عباس ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم و أشهر الصحابة بل أعلمهم بالتفسير و إحاطة به إذا قوله تعالى (( و طعام الذين ... ) )أي و ذبائح الذين أوتوا الكتاب من قبلكم حلّ لكم. الآن يوجد فرق لا يزال قائما بين أهل الكتاب المقيمين في بلاد الإسلامية و أهل الكتاب المقيمين في بلاد الكفر و الشرك و الفسق و الضلال. هنا فيما نعلم لا يزالون يذبحون الذبائح كالمسلمين يذبحونها ذبحا أما في الغرب و في أمريكا فهم يذبحون قتلا لا يذبحون ذبحا و إنما يقتلون قتلا هذه الذبائح التي ترد إلينا باسم أنها ذبائح فالحكم في الإسلام يدور على ثلاث حالات: إذا عرفنا أنهم ذبحوا ذبحا و لم يقتلوا قتلا و هم أهل كتاب فذبائحهم كذبائح أهل الكتاب في بلاد الإسلام فهي حلال و إذا عرفنا أنهم لا يذبحون و إنما يقتلون قتلا فذبائحهم و الحالة هذه ليست بالحلال و إنما هي حرام و إذا دار الأمر بين هذا و هذا أي لم يعرف الطّاعم أن هذه قتيلة أم هذه ذبيحة حينئذ يأتي أمر ثالث و هو أن يحتاط في دينه كما قال عليه السلام في الحديث الصحيح (إن الحلال بيّن و الحرام بيّن و بينهما أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه و عرضه , ألا و إن لكل ملك حمى ألا و إن حمى الله محارمه ألا و من حام حول الحمى يوشك أن يقع فيه ... ) إلى آخر الحديث و الحديث الآخر (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) و هناك حديث ثالث أنا أذكره لعلو معناه و دقته مع التنبيه على عدم صحته رواية عن النبي صلى الله عليه و سلم (لا يكون العبد من المتقين حتى يدع ما لا بأس به مخافة مما به بأس) الشاهد فإذا لم يدر المسلم أهذه ذبيحة أم قتيلة حينئذ يسعه الأمر فيقال له كما قال عليه الصلاة و السلام (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) فبهذا يحل إشكال ما يرد إلينا اليوم من اللحوم المستوردة فمن علم و غلب على ظنه أنها قتيلة لا يجوز له أن يأكل منها و من علم أنها ذبيحة أكل منها لأنها من ذبائح أهل الكتاب و لم يدر لا هذا و لا هذا فـ (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) و لعل في هذا القدر كفاية و أرى الآن في الدار حركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت