فهرس الكتاب

الصفحة 1785 من 7959

السائل: شيخنا جزآكم الله كل خير، جاء يوم عرفة وصادف السبت.

الشيخ: صيام يوم السبت ما خلصنا منه. لا حول ولا قوة إلا بالله.

السائل: بدنا توضح لنا.

الشيخ: يا جماعة بهذه المناسبة، وقبل مباشرة الإجابة مباشرة، أقول أنصح إخواننا الذين صار عندهم شيء من العلم أن لا يتجرأوا وأن يبنوا ويصدروا أحكام هي أكبر منهم، وعليهم أن يكونوا ممن أشار إليهم الرسول عليه الصلاة والسلام بقوله: (من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين) الحديث الذي ورد في خصوص صيام يوم السبت بلفظ (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، ولو لم يجد أحدكم إلا لحاء شجرة، فليمضغه) هذا الحديث له جانبان. جانب حديثي وجانب فقهي، الجانب الحديثي، يعني هل هو صحيح أو هو غير صحيح؟ الجانب الفقهي ما هي دلالته؟ يمكن لكثير من الناس، خاصة طلبة العلم وبصورة أخص الذين تعجبهم نفوسهم ويظنون أنهم صاروا في منزلة من يفتي بأنه يجوز أو لا يجوز. هؤلاء ربما يكون لهم بعض العذر، وليس كل العذر، بأن يقولوا لا. هذا الحديث ما بدل أنه إذا صادف يوم السبت يوم عرفة أو يوم عاشوراء، أنه ما يجوز نصومه، هذا لهم بعض العذر وليس لهم عذر، لكن كون الحديث صحيح أو كون الحديث ضعيفا ليس لهم أن يدخلوا فيه إطلاقًا، لأنهم لا علم عندهم، بطريق معرفة الحديث الصحيح أو الحديث الضعيف فالكلام الآن يجري مع إخواننا فضلًا عن الآخرين الذي يؤمنون بصحة هذا الحديث، وإذا كان أحد عنده شيء من الدراسة الحديثية، وبقول لا هذا الحديث غير صحيح، حينئذٍ نفتح صحيفة جديدة، وندرس الحديث على ضوء قواعد علم الحديث لننظر هل قولنا بأن هذا الحديث صحيح، صحيح؟ أو قولهم بأن هذا الحديث غير صحيح غير صحيح؟ أم إذا كان البحث يدور على أساس أنه هذا الحديث صحيح، وهو صحيح لاشك ولا ريب فيه، حينئذٍ يسهل بيان خطأ أولئك الناس كل الناس سواء كانوا مقلدين، أو كانوا متبعين كإخواننا السلفيين، أو غيرهم. من السهولة بمكان أن نفهمهم أن هذا الحديث نص قاطع لا يقبل التأويل في أنه إذا صادف يوم السبت يوم عاشوراء أو يوم عرفة أنه لا يجوز صيامه. وهاكم البيان سمعتم الحديث آنفًا، بعد أن نهى الرسول عليه الصلاة والسلام عن صيام يوم السبت استثنى فقال: (إلا فيما افترض عليكم) وحينئذٍ صار عندنا نهي عن صيام يوم السبت. يعني نلخص الحديث وما نرويه بتمامه، تأخذ خلاصته، خلاصته أن الرسول عليه السلام نهى عن صيام يوم السبت إلا في الفرض. فإذا قال قائل كما نسمع، لا. وإلا في عاشوراء، استثناء ثاني، وإلا في عرفة وإلا في الأيام البيض. الله أكبر أنا لا أتصور مسلمًا يدري وينتبه إلى ما يخرج من فمه، أنه يتجرأ أن يقول هذا الكلام، رسول الله يقول: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم) ويرحمكم الله، وهو بقول إلا كذا وإلا كذا وإلا كذا. هذا أليس استدراكًا على رسول الله، أليس معنى ذلك أن هذا الذي يقول هذا الاستدراك الثاني والثالث والرابع، لسان حاله يقول أن الرسول عليه السلام مش عارف يحكي، لأنه جاب نهيًا عامًا واستثناءا واحدا، وكان عليه يجيب كلمة تشمل هذه الأنواع وهذه المستثنيات الأخرى، اللي عم يقولها هؤلاء الجماعة. تصور طالب العالم العاقل المتجرد عن الهوى، تصوره لهذا الكلام يكفي له أن يقول تبت إلى الله ورجعت إليه، مما كنت أقول، وصدق رسول الله صلى الله عليم وسلم حين يقول: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم) ، بعد هذا العنوان نأتي بصورة سترون هؤلاء المتحمسين بهذه الاستثناءات الثلاثة، وأقولها بعبارة أخرى المستدركين على رسول الله صلى الله عليه وسلم سيتراجعون في مسألة أخرى، نقول لهم إذا صادف يوم عيد يوم السبت هل تصومونه، يوم النحر، وثلاث أيام بعد منه، لابد في سنة من السنين سبق أنه في يوم الاثنين أو الخميس صادف بلا شك، هل نصوم يوم الاثنين إذا صادف يوم عيد؟ سيكون الجواب بالإجماع لا، سنقول لهم لماذا؟ يقولوا هذا منهي عنه. شو الفرق بين صيام يوم السبت وهو منهي عنه وبين صيام يوم عيد من أيام العيد صادف يوم الاثنين وهو مرغوب بصيام يوم الاثنين، مرغوب صيام يوم الخميس، لكن لما وافق يومًا. نهى عن صيامه، لما صادف يومًا نهى عن صيامه شو كان موقف العلماء غلبوا النهي على الإباحة. فقالوا: نحن لا نصوم الاثنين والخميس لمصادفة هذا اليوم أو ذاك ليوم العيد وهو منهي عن صيامه، لا فرق أبدًا بين نهي الرسول عن يوم السبت وبين نهي الرسول عن صيام أربعة أيام العيد، فما هي القاعدة التي لجأ إليها هؤلاء الذين يذهبون إلى الاستدراك على الرسول عليه السلام، فقالوا بجواز صيام يوم السبت إذا وافق يومًا فاضلًا كيوم عرفة مثلًا. فماذا يقولون هؤلاء في صيام يوم الاثنين ويوم الخميس وهما من الأيام التي يستحب صيامها. هؤلاء إن كانوا فقهاء سيجيبون بكلام علماء الأصول، سيقولون لما تعارض النهي مع الإباحة، قدم النهي على الإباحة أيام العيد منهي عن صيامها، يوم الاثنين ويوم الخميس مباح صيامه ومرغوب فيه، فإذا تعارض المبيح مع المحظور قدم المحظور على الإباحة، نفس القاعدة نحن طبقناها هناك في صوم يوم السبت.

السائل: حتى لو كان صوم يوم قبله أو بعده؟

الشيخ: نفس النتيجة يا أخي. نفس النتيجة يعني مثل ما بقول ابن حزم الله يرحمه:"هذا حكم زائد جاء به الشارع يجب أن نخضع له"والقاعدة واحدة قدم الحاضر على المبيح فيما يتعلق بصيام يوم السبت، فيما يتعلق بصيام يوم العيد، الحاظر مقدم على المبيح، أخيرًا نقول شيئًا، كثير من الناس يتوهمون أنهم إذا صادف يوم السبت يوم عاشوراء أو يوم من أيام الفضيل أنهم إذا ما تركوا صيام ذاك اليوم يوم السبت فاتهم خير كبير، (صوم يوم عاشوراء يكفر سنة ماضية) ، (صوم يوم عرفة يكفر الماضية والآتية) . كيف نخسر هذه الفضيلة وتلك؟ الجواب لو كانوا يعلمون في قوله عليه السلام: (من ترك شيئًا لله عوضه الله خيراَ منه) نحن ما صمنا يوم السبت لماذا؟ لأنه زهدًا في صيام يوم عرفة وفي صيام يوم عاشوراء وفي صيام أي يوم فضيلة من الأيام البيض مثلًا؟ ليس زهدًا. وإنما طاعة لله ولرسوله، إذا صدق فينا هذا الحديث (من ترك شيئًا لله) شيئًا هنا مثلا شيئًا في الآية السابقة (( فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله وإلى الرسول ) )، من ترك شيئًا مطلق أي شيء من هذه الأشياء تركنا صيام يوم السبت مع أنه صادف يوم عرفة، لماذا؟ لله، لأنه نهانا على لسان نبيه إذًا نحن خير من أولئك الذين صاموا يوم عاشوراء وإن شاء الله استحقوا أن يغفر الله لهم السنة الماضية والسنة اللاحقة. نحن الذين نستحق إن شاء الله بنص هذا الحديث نحن عملنا بحديثين حديث فيه فضيلة، وحديث فيه نهي، هم عملوا بحديث فيه فضيلة، وأعرضوا عن الحديث الذي فيه نهي. وهذه ذكرى والذكرى تنفع المؤمنين.

السائل: من هم الأعراف؟

الشيخ: الأعراف فيه خلاف طويل عند علماء التفسير، وأنا ليس عندي رأي بات في الموضوع ولذلك لا جواب عندي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت