الشيخ: (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) ، كل من ألفاظ الشمول والعموم عند علماء الأصول، (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) ، هذا على وزان (كل مسكر خمر، وكل خمر حرام) ، (كلكم يدخل الجنة) يخاطب المسلمين وليؤكد أن الأصل في هذه الكلمة العموم والشمول، يقول عليه السلام في هذا الحديث الأخير تعجب أصحابه، وقالوا:"من يأبى"، قال (من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى) ، إذن كل مسلم يدخل الجنة لا استثناء، كل مسكر خمر لا استثناء، كل بدعة ضلالة لا استثناء، كل بدعة ضلالة لا استثناء أبدا، فمن الضلالة أن يقول المسلم وبخاصة إذا كان أوتي شيئا من العلم و الفقه، لا صما ضربا للحديث في الصدر، الحديث يقول (كل بدعة ضلالة) هو يقول لا، ليس كل بدعة ضلالة، البدعة تنقسم إلى خمسة أقسام، ثم يفصلونها كما ربما قرأ بعضكم ذلك تفصيلا في بعض الكتب، كيف هذا، هذا هو الانحراف عما كان عليه الرسول عليه السلام، ولكني لا أريد أن أكون متجنيا، ومعتديا فإني أعلم، أن بعض أهل العلم والفضل قديما وحديثا وقعوا في هذا الخطأ حينما قسموا البدعة إلى خمسة أقسام، ومنها الإمام النووي رحمه الله، هذا التقسيم لديهم، الحقيقة يجب أن يكون طلاب العلم على بينة، من هذا التقسيم أنه تقسيم لغوي، وليس تقسيما شرعيا، تقسيم البدعة إلى خمسة أقسام، كتقسيمها إلى بدعة حسنة وسيئة لكن هذا التقسيم ليس تقسيما شرعيا باصطلاحهم، إنما هو تقسيم لغوي، يقصدون بذلك، أن هناك أمورا حدثت من بعد النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك لا تعتبر ضلالة، وإنما هي بدعة حسنة وهذه البدعة الحسنة قد تكون واجبة، وقد تكون سنة وقد وقد إلى آخره، أريد من هذا التنبيه والتذكير إلى أنهم حينما يقسمون البدعة إلى خمسة أقسام، لا يعنون البدعة الشرعية، وإنما البدعة اللغوية، أي الأمر الذي حدث هو الذي يقبل هذا التقسيم من حيث أدلة الشرع فما قام الدليل الشرعي على حسنه فهو حسن، وما لم يقم الدليل الشرعي على حسنه فهو ضلالة، لعل ضرب الأمثلة هي التي توضح مثل هذه القضية، كلنا يعلم، أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أخرج اليهود من خيبر لا شك أن هذا الإخراج كان بعد وفاة الرسول بزمان لأنه كان في خلافة عمر بن الخطاب، فهذا الإخراج من حيث التعبير اللغوي بدعة، يعني شيء حدث لم يكن من قبل، لكن هل هو بدعة ضلالة؟ الجواب لا، لما لأن عمر رضي الله عنه، إنما نفذ بهذا الإخراج، أمرا وشرطا نبويا، كان عليه السلام قد وضعه لليهود، حينما شاطرهم على خيبر، شطر ما يستثمر منه، للرسول، والشطر الآخر لليهود، فأقرهم في خيبر ما شئنا، قال عليه السلام (لهم ما شئنا) وليس للأبد فرأى عمر بن الخطاب أن يخرجهم، تنفيذا لهذه المشيئة مشيئة الأمة، هذا بدعة لغة، لكن ما دام قام الدليل الشرعي على جوازه، فليس بدعة، مثال آخر ولعله أوضح وأهم، لقد بدأ أبو بكر وثنى عمر، وثلث عثمان بجمع القرآن، في الصحف، بعد أن كان مفرقا، والقصة معروفة في الصحيح وفي غيره، هذا أمر لم يكن في عهد الرسول عليه السلام، فهو أمر حادث، فيمكن أن نقول هذا بدعة في اللغة العربية، ولكنه أمر واجب، قام الدليل الشرعي على هذا العمل من باب أولا، قاعدة فقهية، ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب، هل يمكن حفظ الدين والإسلام، إلا بحفظ كلام رب العالمين، هذا لا بد منه ثانيا في عندنا نص في القرآن الكريم، (( ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) )، ذلك الكتاب أين الكتاب هو هذا الذي أشار إليه رب العالمين، وكان سابقا في اللوح المحفوظ، ومقررا في التشريع، بأنه يجب أن يكون كتابا يتلي، فحينما نسمع ضرب مثال على البدعة الواجبة لهذا أو لذاك، بهذا او بذاك ضرب مثال بجمع القرآن يقولون هذه بدعة حسنة، يجب أن نتأول كلامهم لأن الأصل في كلام العلماء أن يحمل على المحمل الحسن فيجب أن نتأول كلامهم بأنه بدعة بمعنى أمر حدث لكن هذا الذي حدث، ما حدث هكذا اعتباطا، وعلى قولة العامي ما فيها يا أخي، لا إنما هذا بدليل موجب لمثل هذا الجمع.