فهرس الكتاب

الصفحة 1927 من 7959

الشيخ: فرأى عمر بن الخطاب أن يخرجهم، تنفيذا لهذه المشيئة مشيئة الأمة، هذا بدعة لغة، لكن ما دام قام الدليل الشرعي على جوازه، فليس بدعة، مثال آخر ولعله أوضح وأهم، لقد بدأ أبو بكر وثنى عمر، وثلث عثمان بجمع القرآن، في الصحف، بعد أن كان مفرقا، والقصة معروفة في الصحيح وفي غيره، هذا أمر لم يكن في عهد الرسول عليه السلام، فهو أمر حادث، فيمكن أن نقول هذا بدعة في اللغة العربية، ولكنه أمر واجب، قام الدليل الشرعي على هذا العمل من باب أولا، قاعدة فقهية، ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب، هل يمكن حفظ الدين والإسلام، إلا بحفظ كلام رب العالمين، هذا لا بد منه ثانيا في عندنا نص في القرآن الكريم، (( ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين ) )، ذلك الكتاب أين الكتاب هو هذا الذي أشار إليه رب العالمين، وكان سابقا في اللوح المحفوظ، ومقررا في التشريع، بأنه يجب أن يكون كتابا يتلي، فحينما نسمع ضرب مثال على البدعة الواجبة لهذا أو لذاك، بهذا او بذاك ضرب مثال بجمع القرآن يقولون هذه بدعة حسنة، يجب أن نتأول كلامهم لأن الأصل في كلام العلماء أن يحمل على المحمل الحسن فيجب أن نتأول كلامهم بأنه بدعة بمعنى أمر حدث لكن هذا الذي حدث، ما حدث هكذا اعتباطا، وعلى قولة العامي ما فيها يا أخي، لا إنما هذا بدليل موجب لمثل هذا الجمع ولذلك الإخراج الذي فعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وعلى ذلك فقيسوا كل البدع التي حدثت وستحدث، إن قام الدليل الشرعي على جوازها، أو وجوبها، فهذه ليست بدعة شرعية، لأن البدع الشرعية صفتها ضلالة (وكل ضلالة في النار) أما البدع اللغوية، فهي تقبل هذا التقسيم باعتبار الأدلة الشرعية، فما دل على الوجوب فهو واجب، ما دل على الجواز فهو جائز، وبين ذلك تلك المراتب المعروفة، مثلا بعض الجهلة لما نقول لهم هذه بدعة، والرسول يقول (كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) ، (وإياكم ومحدثات الأمور) إلى آخر الحديث يقول لك يا أخي هذه السيارة التي أنت تركبها هذه بدعة، سبحان الله!! هذه السيارة من الأمور المباحة، التي تدخل في عموم قوله تعالى (( ويخلق ما لا تعلمون ) )، وهذا مما لا نعلم، ترى حدثت أشياء كنا لا نعلم (( خلق لكم ما في الأرض جميعا ) )، بلا شك هذا الشاي وهذه الكأس بخصرها ورقبتها و و إلى آخره، لم يكن في ذلك الزمن، فهذا الشرب ما حكمه بدعة، ما تقول بدعة صحيح لما نريد ندقق، كان هذا في زمن الرسول؟ ما كان في زمن الرسول، إذن هذه بدعة، نعم بدعة لغة، قال تعالى في حقه (( بديع السموات ) )، يعني موجدهما بعد أن لم يكونا موجودتين، فهو المبتدع فهو الموجد، فهو المحدث، إلى آخره، فهذه بدعة لغة لكن ليش تدخلها، في مسمى لفظة البدعة التي أطلق الرسول عليها قوله (( كل بدعة ضلالة ) )؟، هكذا، فإذا قامت الأدلة الشرعية على وجوب بدعة نقول بوجوبها، لا لأنها حدثت، وإنما لأنها وجبت، وكذلك إذا قام الدليل على جواز شيء، ما نقول هذا جائز، لأنها حدثت لا هي جائزة ولولم تحدث لأنها داخلة في نصوص شرعية، وهكذا، وفي ذلك نقول ختاما أيضا لهذا الموضوع، إذا جاءت لفظة البدعة في لغة الشرع، فيجب أن نفسرها بعرف الشرع، فالبدعة حيثما جاءت في أحاديث الرسول عليه السلام، فهي مذمومة أولا، والمقصود بها الابتداع في الدين ثانيا، وإذا جاءت في ألفاظ العلماء فتفسر حسب المقام، كما ذكرنا لكم من تفسير تقسيم بعض العلماء البدعة إلى خمسة أقسام، نقول هذا تقسيم للبدعة اللغوية إما البدعة الشرعية فهي مذمومة على الإطلاق ولهذا قال عبد الله بن عمر بن الخطاب، وبهذا الأثر الصحيح، أختم الجواب عن ذاك السؤال قال رضي الله عنه:"كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة"هذا بدهي أنه يفسر البدعة في هذا الحديث بالبدعة الشرعية، فكأنه يتكلم عن رأينا بأوجز عبارة، كل بدعة أي شرعية ضلالة، وإن رآها الناس حسنة، غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت