السائل: قلتم أن ابن عربى وغلاة الصوفية ... .
الشيخ: من القائلين بوحدة الوجود
السائل: يقولون بوحدة الوجود، معنى الكلام أن فيه هناك معتدلين من الصوفية لم يقولوا بوحدة الوجود.
الشيخ: نعم عفوا، معتدلين بالنسبة اليه لا بالنسبة الى السنة، لا أدرى يكفى هذا الجواب والا لا؟
السائل: لا ما يكفى، توضيح
الشيخ: الانحراف عن السنة له وجوة كثيرة جدا
السائل: يعنى هناك من قال بعدم وحدة الوجود منهم؟
الشيخ: قطعا، كيف لا مثلا كالجنيد، ما يقول بوحدة الوجود.
الشيخ: عبد القادر الجيلانى أيضا ما يقول بها، وهو كبير في الفقة الحنبلى، كثيرون بل أكثرهم لا يقولون - والحمد لله - بوحدة الوجود، لكن ابن عربى وعبد الغنى النابلسى ابن بلدنا هنا في دمشق، اى نعم، هادول يقولون بوحدة الوجود، يكفيك عنوانا أن ابن عربى في مقدمة كتابه الكبير الحجم لا القدر المسمى بالفتوحات المكية يقول شعر وهو سبحان الله أديب، رجل أديب بمعنى الكلمة، بيتكلم بأمور غيبية عميقة جدا، لكن كلام عربى سلس، شوفوا شعره هلا مع ضلاله:
"العبد رب والرب عبد يا ليت شعري من المكلف"
إن قلت عبد فذاك نفى أو قلت رب أنى يكلف""
وحدة الوجود، إن قلت عبد فذاك نفى مافى عبد، يقول هو في شرحه:"كل ما تراه بعينك فهو الله، مافى عبد، مافى عبد ورب"، لذلك هم لا يقولون:"لااله إلا الله"كما يقول المسلمون وكما يقول القرآن الكريم،"لا هو إلا هو"، هذا ذكرهم، فإذا اختصروا توصل القضية لعند"هو هو"، ما في غيره، حتى من التعابير المعروفة عندنا في الشام العامي يقول: ما في غيره، هو لا يعنى ذاك المعنى تماما، هو بيعنى مافى غيره
، يعنى كوجود الحق يعنى كما يقول العلماء: واجب الوجود، لكن هو نابع من ذاك المنبع العكر، أنه هو وبس مافى غيره.
فالشاهد أن أكثر الصوفية الحمد لله ما يقولون، لكن الصوفيون بصورة عامة ينحرفون في السلوك، ينحرفون مثلا في غلوهم في الزهد وإعراضهم عن الدنيا، ويصل أحيانا معهم الغلو إلى مسائل تتعلق بالعقيدة، لكن ليس من ناحية وحدة الوجود، يقولوا لك مثلا"العلم حجاب"، العلم عند الناس - فقهاء العلماء - نور، هم يقولوا حجاب، ويعنون حجاب يعنى عن انحرافهم اللى بينحرفوا اليه، فالمبالغة في الزهد قصص كثيرة جدا تذكر في كتاب"روضة الرياحين في حكايات الصالحين"لأحد المتأخرين - منذ مئتين سنة تقريبا - يحكى هناك أشياء عجيبة من الزهد، باقي عندى بعض الخلاصات، أحدهم مثلا بيغطس في الديدة في اليوم البارد، في الليلة الباردة، وبيطلع على سطح البيت، والكيس الجنفيص بينقعه بغطسه في الماء جيدا وبيحطه على بدنه في ها الجو البارد والرياخ تعصف به، ليش؟ قال تهذيبا للنفس، تربية للنفس، هذا تعذيب للنفس وهذا منهى عنه شرعا.
السائل: برهمة
الشيخ: برهمة أحسنت. أحدهم يشتهى شيء فلا يأكله، يقولوا له ليش: أنت عاجز؟ فيقول: لا، بس قهرا للنفس، طيب هذا الإنسان له حقوق، الإنسان ما هو ملك، الله طبعه على غرائز، فهذه الغرائز تتطلب الإشباع، منها مثلا ولا مؤاخذة الجماع، فما فيه رهبانية في الإسلام، فبعضهم يترهب، ليش؟ يروون حديثا في هذا الصدد، وهو والحمد لله حديث موضوع (ضاع العلم بين أفخاذ النساء) ، فيترهبون حتى لا يضيعوا بين أفخاد النساء، طيب الرسول عليه السلام هذا قدوتكم أنتم تزعمون، فلماذا لا تقولون بقوله ولا تفعلون بفعله؟ هو مو بس أتزوج أربعة، أتزوج تسعة، اتزوج حداشر، بس مات عن تسعة، لكن جعل الحكم خاص بالنسبة للناس عامة أنه يتزوج الى الرابعة فقط وأنتم ولا واحدة، فهل كانت دلالة الرسول لأمته وهدايته لهم كانت خاصة؟، حتى تأتوا أنتم وتكملوا وهو الذى يقول كما في صحيح البخارى ومسلم قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ) ، فمن لم يستطع فعليه بالصوم، ثم إذا صاموا خالفوا السنة، صاموا صوم الوصال، وقد رسول لله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن الوصال، وهو أن يتبع النهار بالليل، فإذا تسحر مثلا يوما ما بيسحبها، جاء أول المساء ما بياكل، هيك السحور التانى ما بيتسحر، هيك للمساء التالى وهكذا، لحتى يصبح عظم، ليه؟ بدو يربى نفسه.
لكن سيد المربين ما هكذا علمنا أن نربى أنفسنا، فاشتطوا في سلوك باسم تربية النفوس، وسلكوا سبيل غير المسلمين كالبرهمى
السائل: ... هادول ما منهم من تمسك بالكتاب والسنة
الشيخ: كيف؟ ذكرت لك آنفا عبد القادر الجيلانى
السائل: الاتباع؟
الشيخ: لا، لا، الاتباع ما نتكلم عنه، الاتباع، مثل ما فعل أتباع محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعل اتباع الجيلانى أكثر وأكثر، فهل تعتقد أن أتباع محمد عَلَيْهِ َالسَلَّامَ الذين جاءوا من بعده ساروا مسيرته؟ طبعا لا، وها نحن عايشين الآن.
السائل: عفوا يا شيخ
الشيخ: نعم
السائل: نفس موضوع الصوفية
السائل: نعم نفس الموضوع هذا، ... قد تسرب الى الإسلام من أديان أخرى، مثلا قضية وحدة الوجود، وحدة الوجود - برأى الشخصى طبعا قد أكون مخطئ - تشبه تماما قضية التجسيد الى بيقول به المبتدعين أو النصارى، أن الله سبحانه وتعالى - طبعا على حد زعمهم - تجسد في شخص السيد المسيح، طبعا ناس بيقولوا تجسد فيه وهو في المهد، وتجسد فيه بعد ما صارعمره عشر سنوات، وتجسد فيه بعد ما صارعمره ثلاثين سنة، قضية التجسيد عند النصارى - إن الله تجسد - تشبه تماما القضية اللى تفضلت فيها وشرحتها اللى قال العبد هو الرب والرب هو العبد على حد زعمه، اعتقد يعنى أعتقد متشابه تماما أو بينهم خيط رفيع، كأن بعض الديانات أو بعض الأفكار الأخرى تسربت الى هؤلاء الناس، وحاولوا ينسبوها إلى الإسلام، اللى تفضلت به في قضية تعذيب النفس، اللى يغطس حالة بالمية ويطلع فوق، تماما تشبه الديانة الهندية تبع بوذا، تبع البراهمة، لا تختلف عنها شئ بس محاولة تلبس ثوب إسلامى على الأسف، ألا تعتقد أن هؤلاء الناس - سواء بيفهموا او ما بيفهموا - نقلوا بعض الديانات الأخرى وحاولوا يطبقوها في الإسلام؟ الله أعلم قد تكون أكثر ... .
الشيخ: هذا صحيح، ولكن بقول لك ولا مؤاخذة، مالفائدة أن يكون هذا الضلال نابع من عند أنفسهم أو كانوا ناقلين من غيرهم؟ هذا الضلال سواء كان هكذا او هكذا، وواجبنا أن نعرفه ونجتنبه، كما قيل:
"عرفت الشر لا للشر لكن لتوقيه *** ومن لا يعرف الشر من الخير يقع فيه"
لكن من اجل التاريخ بقى، والا الدقة، مافى داعى له مادام كله ضلال، ابن عربي النكرة يخالفك فيما قلت، لأنه يقول في كتابه"إنما ضلت اليهود والنصارى لأنهم حصروا الله في شخص، اليهود حصروا الله في عزير، والنصارى حصروا الله في عيسى"، قال هو عن نفسه:"أما نحن فقد عممناه في كل شيء"فهو بيرد عليك الآن، ههه
السائل: ... سماها التجسيد و سماه وحدة الوجود وسماها الحلول
الشيخ: شوف يا استاذ العلماء عندهم شيئين: عندهم وحدة الوجود وعندهم الحلول كما قال الأخ، ولا شك أنه من حيث الواقع فيه فرق بين العقيدتين أو الفكرين أو الرأيين، لكن كلاهما ينبعان من ايش؟ من ضلالة، وهو الكفر
السائل: وحدة الوجود والحلول و ... الجوهر واحد، الحلول هى الديانة الهندية الاصلية الهندوكية ... بتحل من واحد لواحد الى آخره، ومن هذا عندهم عدم أكل لحم الحيوانات لأن هذا حلت فيه روح انسان وغيره، فبعتقد أنه الشغلة حتى يقال أن هذه الديانة الهندية هي التي تسربت الى المسيحية ... .
الشيخ: الضلال وحده احنا بنوافق معك، أما من حيث الفكرة والعقيدة مختلف جدا، القائلون بوحدة الوجود كـ ابن عربي لا يؤمنون بأن هناك خالق ومخلوق، القائلون بالحلول يقولون هناك خالق ومخلوق وأن الخالق بيحل فيما يصطفيه من مخلوقاته، ففيه فرق كبير جدا، لكن الحقيقة ولا مؤاخذة إذا قلت لك - إضاعة الوقت في مثل هذه الفلسفة مالنا ولهذه التفاصيل، كله ضلال، انتهى الأمر ولا اله الا الله وبس. نعم.