فهرس الكتاب
الشيخ: كنا ونحن أولاد صغار أخذنا قصيدة ما يقولون؟ هي سفينة الهواء تطير في الفضاء ... الخ كنا صغار. المهم قال هذه الطائرة، الطائرة متصلة بالأرض بالهواء، وكمان السفينة متصلة بالأرض بالماء. قلنا له: جيد، لكن أنت أخطأت من حيث أصبت. قال: كيف؟ قلت له: أنت اجتهدت؛ لأنك قست، والقياس وظيفة المجتهد، ما وظيفة المقلد، فأنت الآن بدك تعطينا فتوى من الكتاب الذي أنت تفتي عنه. قال: هذا ما كان موجود. قلت له: هذه حجتي أنا. كيف نريد نعطي أجوبة على الأشياء التي تجد الآن، وما كانت موجود فيما مضى من الزمان، لكن أخطأت مرة ثانية، خالفت النص الفقهي، وهذه كانت رائعة بالنسبة للمقلد هذا جدًا، قال: ايش هو؟ قلت له: قال الرافعي:"وإذا صلى رجل في أرجوحة - خلينا نمشي يا استاذ - ليست مُعلقة بالسقف ولا مدعمة من الأرض فصلاته باطلة". وهي الطائرة بذاتها، - الأخوة يضحكون - كيف أنت خالفت النص؟ يعني النص الفقهي، كيف خالفت النص قال هذا النص ما رأيته هذا النص قلت له راجع شرح الرافعي الكبير على كتاب الوجيز للغزالي، وهكذا مشينا معه شوط بعيد في النقاش، فأثبتنا له ضرورة الاجتهاد في العصر الحاضر، لكن أين بيت القصيد؟ النجار الحداد الذي أخذ دروس نظرية وما طبقها عمليًا، رايح يخرب الشغلة، رايح يخرق النجارة والحدادة، وما شابه ذلك، هذا مثلنا في هذا العصر تمامًا. تلاقي رجلا مفتيا أو قاضيا يقعد يجتهد في قضية حديثة جدًا، لو قلت له يا أستاذ اختلف عليّ الأمر، ناس يقولون هكذا الصلاة صحيحة، وناس يقولون لا ليست صحيحة و إلى آخره. ما هو الصواب في ذلك؟ ما يطلع بيده يجاوبك، لماذا؟ لأنه ما متمرن يرجح قولا على قول بالرجوع لايش؟ للعلمين السابقين، علم أصول الفقه وعلم أصول الحديث، فكيف يجتهدون الآن؟ يجتهدون بآرائهم ما بشرعهم، قال الله قال رسول الله، فلما يرجعوا إلى الآراء صاروا مثل الغربيين ولا مؤاخذة كل واحد يعطي رأيا كل واحد يضع قانون فتلاقي القوانين ايش؟ مضطربة أشد الاضطراب لماذا؟ ما في غاية تمنعهم أما المسلمون فغايتهم قال الله قال رسول الله فاذا لم يرجعوا الى قال الله قال رسول الله وقع بينهم الخلاف، كما أنت تشاهد الآن، لذلك نحن ننصح أن اي مسلم يريد أن يعرف حكمًا شرعيًا يجب أن يستحضر القاعدة السابقة، أن الحكم الشرعي قال الله قال رسول الله، فليس مجرد واحد يقول لكم هذا حرام ما يجوز، هذا حلال يجوز، أو هذا فرض، أو أي حكم من الأحكام الشرعية الخمسة، خلاص ويسلموا له تسليمًا، لا، الذي نُسلم له هو رسول الله وحده إذن نريد نحن نخلي العلماء الذين درسوا الشريعة بزعمهم نضطرهم أن يدرسوا الشريعة من منابعها الصافية، ما والله أنا درست حنفيا، فأنا حنفي، درست شافعيا شافعي، كنا نحن نرى كثيرين من المشايخ، يأتيهم مستفتي يسأله عن مسألة، فيقول له: أنت حنفي وإلا شافعي؟ فيقول له مثلًا: حنفي. فيقول له: كذا وكذا. وإذا قال: شافعي. قال له: كذا وكذا. لو عنده وعي هذا المستفتي لقال له: يا شيخ ضيعتني أنت، أنا ما عرفت، أنا صار معي كذا وكذا، ما تقول لي الآن زوجتي طلقت وإلا ما طلقت، صلاتي صحت وإلا ما صحت، تقول لى المذهب الحنفي صحت وعلى المذهب الشافعي ما صحت، والله قضايا محيرة جدًا، فمثلًا في التي يسمونها الأحوال الشخصية في المذهب الحنفي البنت البكر إذا بلغت سن الرشد تزوج نفسها بنفسها، بدون إذن وليها، وهذا يناسب اليوم ما يقع في الغرب، وما يقع من فلتان هنا، لكن المذهب الشافعي يقول: لا، هذا نكاح باطل. هذا الذي يبطله الإمام الشافعي يجيزه الإمام الحنفي، فإذًا هذا الذي يقضي بين الناس في الأحوال الشخصية، إن كان حنفيا يمشي الأمر وإن كان شافعيا يبطله، لكن هو عارف لماذا؟ ما عارف لماذا، كل مين ماشي في المذهب الذي فُرض عليه، من أبيه من جده من من إلى آخره، أما قال الله: (( فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ) )ما في شيء من هذا، كل الأقوال التي تسمعها نادرًا جدًا جدًا أن تجد واحد ينحو هذا المنحى العلمي، أي بناء على قول الله كذا، وعلى قول رسول الله كذا، ما يجوز كذا وكذا، مثالنا السابق الذي أنت جاء في كلامك، وتبين أخيرًا أن هذا مرامك الآن كثير من المشايخ يقولون لك مثل ما أنت قلت سابقًا إنه ما فيه مانع الآن أن يتوظف الإنسان بالبنك حتى يعرف أسلوب التعامل إلى آخره، حتى إذا قامت الدولة الإسلامية إلى آخر ... هذه الكليشة هذه، هذا أعوذ بالله ضلال في ضلال، يعني هل الدولة الإسلامية تقوم على طاعة الله، وطاعة رسول الله، أم على مخالفتهما؟
السائل: الطاعة.
الشيخ: لو سُئل أي إنسان من هؤلاء ما يقولون إلا على الطاعة، طيب، فقط يا أستاذ عم تقول الآن جواب خلاف هذا، عم تقول معليش لازم نكون نحن نتعلم كيف التعامل في البنوك إلى آخره، حتى إذا قامت الدولة المسلمة عرفنا كيف نتصرف في البنوك على الطريقة الشرعية.
"أوردها سعد، وسعد مشتمل ما هكذا يا سعد تورد الإبل"
هؤلاء لو كانوا متشبعين بقال الله قال رسول الله، ما يجرؤ أن يقول هذا الكلام، لماذا؟ لأنه نفسه مشبعة بقوله -تعالى- أولًا (( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) )، وبقوله - صلى الله عليه وسلم: (لعن الله آكل الربا، وموكله وكاتبه وشاهديه) كيف يقال بقى روح اشتغل في البنك وخليك موظف، أنا بقول مدير البنك والكناس الذي يجمع القمامة في البنك، كلاهما في الوزر سواء؛ لأنه لولا الأول لو الأخير وما بينهما ما كان بنك في الدنيا إطلاقًا، وهذه حقيقة يعرفها كل إنسان يفكر قليلًا، فهؤلاء الذين يودعون أموالهم في البنوك لو تواعدوا في يوم من الأيام وسحبوا الأموال من البنك، ما يصير في البنك؟ يفلس إذًا لولا هؤلاء ما وجد البنك، لكن هناك حكمة لعل أصلها من أوربا، لا بأس من أن نستفيد منها، الحاجة أم الاختراع، فنحن لما يقوم في بالنا إنه هذا الحكم حرام ونشعر إنه نريد حلا لمشاكلنا التجارية، الحاجة أم الاختراع، لذلك أنت الآن قبل عشر سنوات مثلًا يمكن أو أكثر أو أقل قليلا، كنت تسمع ببنوك إسلامية؟ ما كنت تسمع، طيب، ما الذي جعل الآن الاسم على الأقل يتردد على ألسنة الناس، ما يهمني الآن المعنى؛ لأنه شعروا
السائل: تنبه الناس
الشيخ: نعم بأن الناس الآن بدأوا يفيقون، فيريدون بنكا إسلاميا، فظهرت هناك في الوجود لافتات بنك إسلامي هنا، بنك إسلامي هناك، إلى آخره. ثم بالتالي ظهرت فتاوى لتسليك هذه البنوك على عجرها وبجرها، وآخر شيء سمعتوه من فتوى هذا المصري إباحة الربا باسم التوفير وباسم ايش؟ مساعدة الحكام، يعني عملية يهودية محضة، (لعن الله اليهود؛ حرمت عليهم الشحوم فجملوها ثم باعوها، وأكلوا أثمانها، وإن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه) نحن الآن بواسطة بعض أهل العلم المشهورين في بعض البلاد نستحل ما حرم الله، ونفعل كما فعل اليهود من قبلنا، كأنهم يريدون أن يحققوا فينا قول نبينا - صلى الله عليه وسلم: (لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه) قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: (فمن الناس) فنحن نفعل اليوم كاليهود والنصارى نستحل ما حرم الله، بأدنى الحيل. والحمد لله وبهذا القدر كفاية والحمد لله رب العالمين.
السائل: جزاك الله خيرًا وبارك فيكم.
الشيخ: واياكم.