فهرس الكتاب

الصفحة 2776 من 7959

السائل: ما حكم الشرع في العقاب البدني الذي يمارسه المربون، أي معلمو المدارس، وذلك من أجل تقويم سلوك الطلاب؟

الشيخ: ليتهم يفعلون ذلك، فيما جاء به الشرع ويجتنبون ذلك فيما لم يأت به الشرع، حيث إنهم لا يضربون الأولاد، على تركهم الصلاة، بل على العكس من ذلك يعاقب المعلم لأنه ضرب الولد ولو كان تاركا للصلاة، لا نرى نحن أن تستعمل وسيلة الضرب، كمبدأ عام للتربية، لأن التربية لا تقوم على الشدة، وموضوع الضرب في الواقع نستطيع أن نجعله كأمر خاص، لقوله عليه السلام (مروا أولادكم بالصلاة، وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها، وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع) ، فلا يجوز للوالد وله من السلطة على ولده، ما ليس للمعلم، من السلطة على تلميذه، وذلك أمر واضح في بعض النصوص الشرعية منها، ما نحن في صدده (مروا أولاكم بالصلاة وهم أبناء سبع) ، فهل يجوز ضرب الولد، الذي بلغ السابعة والثامنة والتاسعة وهو لا يصلي؟ الجواب لا هل يجوز ضربه لغير ذلك مما هو دون الصلاة؟ الجواب كلا، وليس لا، بل كلا، الذي ليس له هذه السلطة على تلميذه، أن يضربه الجواب لا، ومن سلطة الوالد على الولد، والشيء بالشيء يذكر، قوله عليه السلام (لا يقاد الوالد بولده) ، يعني إذا والد ركب أحموقته وقتل فلذة كبده، فهل يقتل به؟ قال عليه السلام (لا يقاد، لا يقاصص الوالد بولده) ، والعكس بالعكس، إذا الولد قتل والده، لو كان في الشرع أن يقتل مرتين لرأينا ذلك، ولكن لا يمكن أن يقتل لأنه لا يحي ذلك لحق الوالد على الولد، فاختلف الأمر، الوالد إذا قتل ولده، لا يجوز أن يقاد به، أما الولد إذا قتل والده، فيقتل به، فإذن المعلم في الواقع يحب أن يلتزم القاعدة، في تربية تلامذته وأنا أشعر حينما أتكلم بهذا الكلام، بما سبق بيانه آنفا، أن لكل قاعدة مستثنيات، أي ممكن أن نتصور أن ولدا هو أو تلميذا هو صورته صورة الآدميين، لكن طبعه وخلقه، طبيعة الحيوانات غير الناطقة، وأنه لا يفيد فيه، لا توجيه، ولا تأنيب ولا قرع سمعه بالقول الغليظ، فلا يفيد إلا الضرب حينئذ نقول يجوز للمعلم، استعمال الضرب الغير المبرح غير المؤذي، وبشرط واحد، قلما أستطيع أن أتصور تحققه في عامة الأساتذة أو المعلمين، إلا من شاء الله منهم، ما هو هذا الشرط. أن يكون تأديبه ضربه إياه القصد تأديبه، وليس أن يروي غيظ قلبه فيه، هكذا ممكن أن يقال بالجواز، نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت