«ما جوابكم عمن يقول: بإمكان تعلم العقيدة في أوجز مدة.؟»
السائل: ... في العقيدة وعدم الحرص عليها فهل من إجابة عليه؟
الشيخ: أي نعم، أمّا الشّبهة الأولى، فهي كأخرياتها وكأخواتها شنشنة نعرفها من أخزم، الّذي يقول أنّ العقيدة يمكن تلقّيها في دقائق، نسأل هذا القائل، ما هي هذه العقيدة الّتي يمكن أن يتلقّاها المسلم في دقائق!؟ هل يعني هو أن يتلقّى العقيدة مجملا في دقائق، أم تفصليّا في دقائق؟ إن قال مجملا، نحن نقول يمكن هذا إجمالا، كما هو في حديث الإيمان، أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه إلى آخره، أمّا إن قال أيضا يمكن تلقّي العقيدة تفصيليّا في دقائق، فنحن سنقول له أوّلا هل تعني العرب أم تعني العجم؟ فمن قوله أعني العرب، أليس كذلك؟ أنت شاعر بالمشكلة أنصب حالك مدافعا عنهم أو معبّرا عن شبهاتهم، فسنقول له إن كنت تقصد العرب فقط فهذه أوّل خطيئة، لأنّك تعلم أنّ الإسلام، لم يرسل إلى العرب خاصّة، وإنمّا أرسل إلى النّاس كافّة، ثمّ نقول ثانيا هل تعني العرب الأقحاح الّذين يفهمون اللّغة العربيّة لغة القرآن الكريم دون أن يتعلّموا؟ فإن قال نعم، نقول أيضا جهلت لأنّ العرب دخلتهم العجمة، وأصبح من يعيش في عقر البلاد العربيّة، لا يستطيع أن يفهم القرآن وهو نزل بلغة العرب، إلاّ بدراسة مقدّمات لغويّة وعلوم يسمّونها اصطلاحا بعلوم الآلة ونحو ذلك، حينئذ نتوصّل إلى القول بأنّ هذا العالم الّذي يريد أن يعلّم النّاس العقيدة، الّتي جاءت في الكتاب والسّنّة، هل هو يعيش في جوّ يشبه الجوّ الأوّل السّلفي، الذي يمثل النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مع أصحابه؟ أم هو يعيش في أجواء من التّفرّق الفكري، والتّفسّخ الأخلاقي والسلوكي أظنّ أيضا سيكون جوابه إن شاء الله، على الحقّ أن يقول لا، هو يعيش الآن في جوّ يختلف كل الاختلاف عن الجوّ السّابق إذا هذا الّذي يقول إنّه يمكن فهم العقيدة وعلى وجه التفصيل الذي جاء في الكتاب والسنة في دقائق، فإنمّا هو يعيش في خيال نحن نجعله تحت أمر واقع، أعطينا العقيدة في دقائق، هب أن رجلا بدويا قادم من الصحراء، أريد أن أتعلم العقيدة الإسلامية ما هي؟
السائل: هو يربط قائل هذا القول بين العقيدة وبين ما تصحّ به العقيدة، فيقول إنّ الإنسان حين يطالب بالإسلام إنمّا يؤمر بمعرفة الله عزّ وجلّ، معرفة عامّة وأن يشهد أن لا إله إلا الله، وأن يؤمن بما عرّف به النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم الإيمان، أو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.
الشيخ: هذا يعود إلى كلامي السابق إجمالا.
السائل: نعم.
الشيخ: طيب، لكن هو لا يؤمن معنا بأنه يجب بعد ذلك أن يتعلّم الإسلام تفصيليّا على اعتبار أن العلم ينقسم إلى قسمين علم عيني، وعلم كفائي، وهذا ما أظن أحد ينكره الآن هو يتكلّم عن الرجل، أنظر الآن ضلال هؤلاء النّاس يلّي يعيشوا في الأحلام، يتصوروا أوّلا أن مجتمعنا هو مجتمع الرّسول عليه السّلام، ثانيا بتصوّر كلّ مسلم ابن مسلم ابن مسلم ابن مسلم الله أعلم أين ينتهي، بيتصوّر إنّه هو اليوم أسلم، يا أخي في فرق بين الّذي دخل في الإسلام حديثا وبين يلّي عايش في مجتمع إسلامي، فهذا يختلف عن الأوّل تماما، رجل كافر يريد أن يدخل الإسلام، ماذا نقول له؟ قل أشهد أن لا إله إلا الله محمّدا رسول الله، صار مسلما بشهادة الحديث الصّحيح (فإذا قالوها فقد عصموا منّي دمائهم وأموالهم إلا بحقّها وحسابهم على الله) ... كانوا ولا يتعلّم لا العقيدة بتفاصيلها، ولا العبادة بتفاصيلها، ما أظن يصل إلى الجهل إلى الاعتراف بمثل هذا الإسلام المجمل، لا بدّ أن يقول لا، يجب عليه فيما بعد، أن مثلا يتعلّم كيفيّة الطّهارة، كيفيّة الصّلاة، كيفيّة الصّيام مثلا إذا جاء شهر رمضان إلى آخره، هذه التّفاصيل لا بدّ أن يتعلّمها، ليتمّ إسلامه، ترى الإيمان أليس كذلك؟ هذا الإيمان المجمل الّذي نقلته عنهم ترى أليس هو وبكتبه وبرسله إجمالا , ترى إذا جاء التفصيل، ماذا يقولون عنه؟ يجب الإيمان إذا جاءه التفصيل، يجب الإيمان به أم لا؟
السائل: لا شكّ أنّه يجب الإيمان به، إذا جاءه التفصيل.
الشيخ: نعم.
السائل: يجب الإيمان به إذا جاء بالتّفصيل.
الشيخ: هو هكذا، يعني هل تتصور أنهم يقولون لا؟
السائل: هم لا يقولون لا، مثل ما ذكرتم يا شيخ، لكن هم وقعوا في الجزء الّذي ذكرته، أنّهم وقعوا في الجهل المطبق، حيث إنهم ... .
الشيخ: هذا هو لذلك فنحن يجب أن نكون وهم ان يكونوا معنا في الواقع، واقعنا الآن والحقيقة هذا الذي يجعل دعوتنا ليست بالسّهلة، الناس اليوم يفهمون إنّه ممكن الإنسان يعرف الإسلام، كلّه في جلسة واحدة، لأنهّم يجيبوا لك مثال الأعرابي (هل عليّ غيرهم قال لا إلاّ أن تطوّع) يا أخي ذاك إسلام لم يكمل، جاء من البداوة ويريد أن يدخل في الإسلام، لكن لسّى الإسلام ينزل بأحكامه وبجهاده وبكذا وكذا، فنحن الآن لا يجب علينا، بل لا يجوز لنا أن نرجع القهقرى، نحن يجب أن نتبنّى هذا الإسلام جملة وتفصيلا، فإذا ما وقع المسلم في مثل هذا الجوّ المختلف فيه أشدّ الاختلاف، وكما ذكرنا آنفا مع الدّكتور ثلاث وسبعين فرقة، لا ينجو منها إلا فرقة واحدة قالوا ومن هي يا رسول الله؟ قال (هي التي على ما أنا عليه وأصحابي) نحن الآن ألسنا يجب علينا وعليهم هؤلاء السّائلين الشّاكين المرتابين، أليس من الواجب عليهم أن يحرصوا أن يكونوا من الفرقة النّاجية؟ لا شكّ أنّ جوابهم سيكون نعم، يا أخي أنت الآن لست في زمن الرّسول صلّى الله عليه وسلم تأتي وتجلس مع الرسول وتسمع الحكم منه مباشرة، بينك وبين الرّسول أربعة عشر قرنا وفي أمامك عثرات وعثرات، سوف يأتيك حديث بل ستأتيك آية، لو كنت بين يديّ الرّسول يكفيك المؤنة، إذا أشكل عليك معناها، كما وقع لبعض الصحابة، حينما أشكل عليهم، آية (( ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ) )تذكرون الآية والحديث؟ قالوا إذا أيّنا ليس ذاك الرّجل الذي ظلم نفسه؟ قال (ليس ذاك، ألم تقرؤوا قول الله تبارك وتعالى يا بنيّ لا تشرك بالله إنّ الشّرك لظلم عظيم) فأزال الرّسول عليه السّلام هذه الشّبهة من أذهانهم، فأنت أيّها المسلم في القرن الرابع عشر، في أوّل الخامس عشر لست في صحبة الرّسول، حتّى إذا أشكل عليك يأتي ويعيطك الجواب وتسلّم تسليما، أمامك هذه المسافات الطّويلة، بدك تعرف هذا الحديث صحيح أو غير صحيح، بدك تعرف هذا الحكم، هل أخذ من الكتاب؟ أم من السنة؟ أم من الإجماع الذي يصير فيه خلاف تارة، في تصحيحه وفي تضعيفه؟ أم من القياس؟ ثم هذا القياس هل هو قياس جليّ؟ أم هو قياس خفيّ؟ فالآن وضعنا غير ذاك الوضع يا مساكين وهم لجهلهم بهذا العلم بيستسهلوا الأمر، ويقولوا لك ممكن العقيدة واحد يتعلّمها في دقائق معدودات، ولذلك فنحن الحقيقة يجب أن نمضي قدما في طريقنا الشّاق الطويل المديد، وأنا أقول في بعض الكلمات ... .