فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 4997

اقتصادهم،ولا في اجتماعهم،ولا في آدابهم،ولا في تقاليدهم.وكل ما لهم من الإسلام أسماء المسلمين! وأنهم ولدوا في أرض كان المسلمون يسكنونها ذات يوم! ويقيمون فيها دين اللّه،ويحكمون منهجه في الحياة! واللّه يعجب رسوله - صلى الله عليه وسلم - من أمر أولئك اليهود الذين يزكون أنفسهم.وأمر «المسلمين» المعاصرين أعجب،وأشد إثارة للتعجيب والتعجب!! إنه ليس الناس هم الذين يزكون أنفسهم ويشهدون لها بالصلاح والقرب من اللّه واختيار اللّه.إنما اللّه هو الذي يزكي من يشاء.فهو أعلم بالقلوب والأعمال.ولن يظلم الناس شيئا،إذا هم تركوا هذا التقدير اللّه - سبحانه - واتجهوا إلى العمل.لا إلى الادعاء.فلئن عملوا - وهم ساكتون متواضعون في حياء من اللّه،وبدون تزكية ولا ادعاء - فلن يغبنوا عند اللّه ولن ينسى لهم عمل ولن يبخس لهم حق.

واللّه - سبحانه - يشهد على اليهود أنهم - إذ يزكون أنفسهم ويدعون أن اللّه راض عنهم - يفترون عليه الكذب.ويشنع بفعلتهم هذه،ويوجه الأنظار إلى بشاعتها: «انْظُرْ.كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ.وَكَفى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا!» .

وما أرى أننا - الذين ندعي الإسلام لأننا نحمل أسماء المسلمين،ونعيش في أرض كان يسكنها المسلمون! بينما نحن لا نجعل الإسلام في شيء من منهجنا في الحياة ..ما أحسبنا ونحن ندعي الإسلام،فنشوه الإسلام بصورتنا وواقعنا ونؤدي ضده شهادة منفرة منه! ثم ونحن ندعي أن اللّه مختار لنا لأننا أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - بينما دين محمد ومنهجه مطرود من واقع حياتنا طردا ..ما أحسبنا إلا في مثل هذا الموضع،الذي يعجب اللّه - سبحانه - منه رسوله - صلى الله عليه وسلم - ويدمغ أصحابه بافتراء الكذب على اللّه،وارتكاب هذا الإثم المبين! والعياذ باللّه! إن دين اللّه منهج حياة.وطاعة اللّه هي تحكيم هذا المنهج في الحياة.والقرب من اللّه لا يكون إلا بطاعته ..

فلننظر أين نحن من اللّه ودينه ومنهجه ..ثم لننظر أين نحن من حال هؤلاء اليهود،الذين يعجب اللّه من حالهم،ويدمغهم بإثم الافتراء عليه في تزكيتهم لأنفسهم! فالقاعدة هي القاعدة.والحال هي الحال.وليس لأحد عند اللّه نسب ولا صهر ولا محاباة!!!

الدرس الرابع:51 - 55 من صفات اليهود الذميمة وأفعالهم المرذولة

ويمضي السياق في التعجيب من أمر أولئك الذين يزكون أنفسهم ..بينما هم يؤمنون بالباطل وبالأحكام التي لا تستند إلى شرع اللّه،وليس لها ضابط منه يعصمها من الطغيان: «الجبت والطاغوت» وبينما هم يشهدون للشرك والمشركين بأنهم أهدى من المؤمنين بكتاب اللّه ومنهجه وشريعته،ويحمل عليهم - بعد التعجيب من أمرهم،وذكر هذه المخازي عنهم - حملة عنيفة ويرذلهم ترذيلا شديدا ويظهر كامن طباعهم من الحسد والبخل والأسباب الحقيقية التي تجعلهم يقفون هذا الموقف إلى جانب انحرافهم عن دين إبراهيم - الذي يفخرون بالانتساب إليه - وينهي هذه الحملة بتهديدهم بجهنم. «وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت