فهرس الكتاب

الصفحة 3212 من 4997

السماوات والأرض،فائض في السماوات والأرض.دائم في السموات والأرض.لا ينقطع،ولا يحتبس،ولا يخبو.فحيثما توجه إليه القلب رآه.وحيثما تطلع إليه الحائر هداه.وحيثما اتصل به وجد اللّه.

إنما المثل الذي ضربه اللّه لنوره وسيلة لتقريبه إلى المدارك،وهو العليم بطاقة البشر: «وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ،وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ» ..ذلك النور الطليق،الشائع في السماوات والأرض،الفائض في السماوات والأرض،يتجلى ويتبلور في بيوت اللّه التي تتصل فيها القلوب باللّه،تتطلع إليه وتذكره وتخشاه،وتتجرد له وتؤثره على كل مغريات الحياة: « فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ،يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ،وَإِقامِ الصَّلاةِ،وَإِيتاءِ الزَّكاةِ.يَخافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ.لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ،وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ» ..

وهناك صلة تصويرية بين مشهد المشكاة هناك ومشهد البيوت هنا،على طريقة التناسق القرآنية في عرض المشاهد ذات الشكل المتشابه أو المتقارب.وهناك صلة مثلها بين المصباح المشرق بالنور في المشكاة،والقلوب المشرقة بالنور في بيوت اللّه.تلك البيوت «أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ» - وإذن اللّه هو أمر للنفاذ - فهي مرفوعة قائمة،وهي مطهرة رفيعة.

يتناسق مشهدها المرفوع مع النور المتألق في السماوات والأرض.وتتناسق طبيعتها الرفيعة مع طبيعة النور السني الوضيء.وتتهيأ بالرفعة والارتفاع لأن يذكر فيها اسم اللّه: «وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ» .وتتسق معها القلوب الوضيئة الطاهرة،المسبحة الواجفة،المصلية الواهبة.قلوب الرجال الذين «لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقامِ الصَّلاةِ وَإِيتاءِ الزَّكاةِ» ..والتجارة والبيع لتحصيل الكسب والثراء.ولكنهم مع شغلهم بهما لا يغفلون عن أداء حق اللّه في الصلاة،وأداء حق العباد في الزكاة: «يَخافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصارُ» ..تتقلب فلا تثبت على شيء من الهول والكرب والاضطراب.وهم يخافون ذلك اليوم فلا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللّه.

وهم مع هذا الخوف يعلقون رجاءهم بثواب اللّه: «لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا،وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ» ..ورجاؤهم لن يخيب في فضل اللّه: «وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ» من فضله الذي لا حدود له ولا قيود.

الدرس الثاني:39 - 40 خسارة أعمال الكافر

في مقابل ذلك النور المتجلي في السماوات والأرض،المتبلور في بيوت اللّه،المشرق في قلوب أهل الإيمان ..يعرض السياق مجالا آخر.مجالا مظلما لا نور فيه.مخيفا لا أمن فيه.ضائعا لا خير فيه.ذلك هو مجال الكفر الذي يعيش فيه الكفار:«وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ،يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً،حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا،وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ.وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ.أَوْ كَظُلُماتٍ فِي بَحْرٍ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت