رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَقُلْنَ نِسَاؤُهُ:وَاللَّهِ لاَ نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ هَذَا الْمَجْلِسِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ،قَالَ:وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْخِيَارَ،فَبَدَأَ بِعَائِشَةَ،فَقَالَ:إِنِّي ذاكِرٌ لَكِ أَمْرًا،مَا أُحِبُّ أَنْ تَعْجَلِي فِيهِ،حَتَّى تَسْتَأْمِرِي أَبَوَيْكِ،قَالَتْ:مَا هُوَ ؟ قَالَ:فَتَلاَ عَلَيْهَا: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ} الآيَةَ قَالَتْ عَائِشَةُ:أَفِيكَ أَسْتَأْمِرُ أَبَوَيَّ ؟ بَلْ أَخْتَارُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ،وَأَسْأَلُكَ أَنْ لاَ تَذْكُرَ لاِمْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِكَ مَا اخْتَرْتُ،فَقَالَ:إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّفًا،وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا،لاَ تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ عَمَّا اخْتَرْتِ إِلاَّ أَخْبَرْتُهَا [1] .
وهذه الوقائع التي روتها عائشة - رضي اللّه عنها - عن نفسها - بدافع من صدقها ولتربيتها الإسلامية الناصعة - ليست إلا أمثلة لغيرها تصور هذا الجو الإنساني الذي لا بد منه في مثل هذه الحياة.كما تصور كيف كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يؤدي رسالته بالتربية والتعلية في بيته كما يؤديها في أمته سواء.
وهذا الحادث الذي نزل بشأنه صدر هذه السورة هو واحد من تلك الأمثلة التي كانت تقع في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي حياة أزواجه.وقد وردت بشأنه روايات متعددة ومختلفة سنعرض لها عند استعراض النصوص القرآنية في السورة.
وبمناسبة هذا الحادث وما ورد فيه من توجيهات.وبخاصة دعوة الزوجتين المتآمرتين فيه إلى التوبة.أعقبه في السورة دعوة إلى التوبة وإلى قيام أصحاب البيوت على بيوتهم بالتربية،ووقاية أنفسهم وأهليهم من النار.
كما ورد مشهد للكافرين في هذه النار.واختتمت السورة بالحديث عن امرأة نوح وامرأة لوط كمثل للكفر في بيت مؤمن.وعن امرأة فرعون كمثل للإيمان في بيت كافر،وكذلك عن مريم ابنة عمران التي تطهرت فتلقت النفخة من روح اللّه وصدقت بكلمات ربها وكتبه وكانت من القانتين ..
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
(1) - مسند أحمد (عالم الكتب) [5 /99] (14515) 14569 صحيح