فهرس الكتاب

الصفحة 1828 من 4997

بهذا الجزاء المردي المؤدي إلى الهلاك في الدنيا والآخرة .. إنما هو الجزاء الحق لمن يكذب بآيات اللّه ويغفل عنها،ويتكبر في الأرض بغير الحق،ويتجنب سبيل الرشد حيثما رآه،ويهرع إلى سبيل الغي حيثما لاح له! فإنما بعمله جوزي وبسلوكه أورد موارد الهلاك.

«ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ» ..

«وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ. هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ» ..

وحبوط الأعمال مأخوذ من قولهم:حبطت الناقة .. إذا رعت نباتا ساما،فانتفخ بطنها ثم نفقت .. وهو وصف ملحوظ فيه طبيعة الباطل الذي يصدر من المكذبين بآيات اللّه ولقاء الآخرة. فهو ينتفخ حتى يظنه الناس من عظمة وقوة! ثم ينفق كما تنفق الناقة التي رعت ذلك النبات السام! وإنه لجزاء كذلك حق أن تحبط وتهلك أعمال الذين كذبوا بآيات اللّه ولقاء الآخرة .. ولكن كيف تحبط هذه الأعمال؟

من ناحية الاعتقاد .. نحن نؤمن بصدق وعيد اللّه لا محالة أيا كانت الظواهر التي تخالف هذه العاقبة المحتومة. فحيثما كذب أحد بآيات اللّه ولقائه في الآخرة حبط عمله وبطل،وهلك في النهاية وذهب كأن لم يكن ..ومن ناحية النظر .. نحن نجد السبب واضحا في حياة البشر .. إن الذي يكذب بآيات اللّه المبثوثة في صفحات هذا الكون المنشور،أو آياته المصاحبة للرسالات،أو التي يحملها الرسل ويكذب تبعا لهذا بلقاء اللّه في اليوم الآخر .. إن هذا الكائن المسيخ روح ضالة شاردة عن طبيعة هذا الكون المؤمن المسلم ونواميسه .. لا تربطه بهذا الكون رابطة. وهو منقطع عن دوافع الحركة الصادقة الموصولة بغاية الوجود واتجاهه. وكل عمل يصدر عن مثل هذا المسخ المقطوع هو عمل حابط ضائع،ولو بدا أنه قائم وناجح. لأنه لا ينبعث عن البواعث الأصيلة العميقة في بنية هذا الوجود ولا يتجه إلى الغاية الكبيرة التي يتجه إليها الكون كله. شأنه شأن الجدول الذي ينقطع عن النبع الأول،فمآله إلى الجفاف والضياع في يوم قريب أو بعيد! والذين لا يرون العلاقة الوثيقة بين تلك القيم الإيمانية وحركة التاريخ الإنساني والذين يغفلون عن قدر اللّه الذي يجري بعاقبة الذين يتنكرون لهذه القيم .. هؤلاء إنما هم الغافلون الذين أعلن اللّه - سبحانه - عن مشيئته في أمرهم،بصرفهم عن رؤية آياته،وتدبر سننه .. وقدر اللّه يتربص بهم وهم عنه غافلون ..

والذين يخدعهم ما يرونه في الأمد القصير المحدود،من فلاح بعض الذين يغفلون عن تلك القيم الإيمانية ونجاحهم إنما يخدعهم الانتفاخ الذي يصيب الدابة وقد رعت النبت السام فيحسبونه شحما وسمنة وعافية وصحة .. والهلاك يترصدها بعد الانتفاخ والحبوط! والأمم التي خلت شاهد واقع. ولكن الذين سكنوا مساكنهم من بعدهم،لا يأخذون منهم عبرة،ولا يرون سنة اللّه التي تعمل ولا تتخلف وقدر اللّه الذي يجري ولا يتوقف .. واللّه من ورائهم محيط ..

الدرس الرابع:148 - 149 بنو إسرائيل يعبدون العجل في غيبة موسى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت