فهرس الكتاب

الصفحة 1040 من 4997

هذا الدين! وبعض الذين يتملقون شهوات السلطان أو شهوات الجماهير،يبحثون عن «منافذ» لهذه الشهوات من خلال الأحكام والنصوص ويجعلون هذه المنافذ هي الدين!

وهذا الدين ليس هذا وليس ذاك.إنما هو بجملته.برخصه وعزائمه.ميسر للناس يقدر عليه الفرد العادي،حين يعزم.ويبلغ فيه تمام كماله الذاتي - في حدود بشريته - كما يبلغ تمام كماله الذاتي في الحديقة الواحدة:العنب والخوخ والكمثرى والتوت والتين والقثاء ..ولا تكون كلها ذات طعم واحد ..ولا يقال عن أحدها:

إنه غير ناضج - حين يبلغ نضجه الذاتي - إذا كان طعمه أقل مرتبة من النوع الآخر! في حديقة هذا الدين ينبت البقل والقثاء وينبت الزيتون والرمان،وينبت التفاح والبرقوق،وينبت العنب والتين ...وينضج كله مختلفة طعومه ورتبه ..ولكنه كله ينضج.ويبلغ كماله المقدر له ..

إنها زرعة اللّه ..في حقل اللّه ..برعاية اللّه ..وتيسير اللّه [1] ..

الدرس الخامس:69 - 70 الصالحون مع الصالحين في الجنة

وفي نهاية هذه الجولة،ونهاية هذا الدرس،يعود السياق إلى الترغيب واستجاشة القلوب والتلويح للأرواح بالمتاع الحبيب ..متاع الصحبة في الآخرة للنبيين والصديقين والشهداء والصالحين.

«وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ،فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ.وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا! ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ،وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيمًا» ..

إنها اللمسة التي تستجيش مشاعر كل قلب،فيه ذرة من خير وفيه بذرة من صلاح وفيه أثارة من التطلع إلى مقام كريم في صحبة كريمة،في جوار اللّه الكريم ..وهذه الصحبة لهذا الرهط العلوي ..إنما هي من فضل اللّه.فما يبلغ إنسان بعمله وحده وطاعته وحدها أن ينالها ..إنما هو الفضل الواسع الغامر الفائض العميم.

ويحسن هنا أن نعيش لحظات مع صحابة رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وهم يتشوقون إلى صحبته في الآخرة وفيهم من يبلغ به الوجد ألا يمسك نفسه عند تصور فراقه ..وهو - صلى الله عليه وسلم - بين ظهرانيهم.فتنزل هذه الآية:فتندي هذا الوجد وتبل هذه اللهفة ..الوجد النبيل.واللهفة الشفيفة:

عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - قَالَتْ:جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ،إِنَّكَ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي [ وَإِنَّكَ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَهْلِي وَمَالِي ] ،وَإِنَّكَ لَأَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي،وَإِنِّي لَأَكُونُ فِي الْبَيْتِ فَأَذْكُرُكَ فَمَا أَصْبِرُ حَتَّى آتِيَ فَأَنْظُرَ إِلَيْكَ،وَإِذَا ذَكَرْتُ مَوْتِي وَمَوْتَكَ،عَرَفْتُ أَنَّكَ إِذَا دَخَلْتَ الْجَنَّةَ رُفِعْتَ مَعَ النَّبِيِّينَ،وَأَنِّي إِذَا دَخَلْتُ الْجَنَّةَ خَشِيتُ أَنْ لَا أَرَاكَ .فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا

(1) - يراجع فصل: «منهج ميسر» في كتاب: «هذا الدين» . «دار الشروق» ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت