فهرس الكتاب

الصفحة 1810 من 4997

تبدو له نهاية،ولا يلوح له آخر! أعلن لهم رجاءه في ربه أن يهلك عدوهم،ويستخلفهم في الأرض ليبتليهم في أمانة الخلافة: « قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ:اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا،إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ،وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. قالُوا:أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا. قالَ:عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ،وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ،فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ» .

إنها رؤية «النبي» لحقيقة الألوهية وإشراقها في قلبه. ولحقيقة الواقع الكوني والقوى التي تعمل فيه.

ولحقيقة السنة الإلهية وما يرجوه منها الصابرون .. إنه ليس لأصحاب الدعوة إلى رب العالمين إلا ملاذ واحد،وهو الملاذ الحصين الأمين،وإلا ولي واحد وهو الولي القوي المتين. وعليهم أن يصبروا حتى يأذن الولي بالنصرة في الوقت الذي يقدره بحكمته وعلمه.

وألا يعجلوا،فهم لا يطلعون الغيب،ولا يعلمون الخير .. وإن الأرض للّه. وما فرعون وقومه إلا نزلاء فيها. واللّه يورثها من يشاء من عباده - وفق سنته وحكمته - فلا ينظر الداعون إلى رب العالمين،إلى شيء من ظواهر الأمور التي تخيل للناظرين أن الطاغوت مكين في الأرض غير مزحزح عنها .. فصاحب الأرض ومالكها هو الذي يقرر متى يطردهم منها! وإن العاقبة للمتقين .. طال الزمن أم قصر .. فلا يخالج قلوب الداعين إلى رب العالمين قلق على المصير.

ولا يخايل لهم تقلب الذين كفروا في البلاد،فيحسبونهم باقين ..

إنها رؤية «النبي» لحقائق الوجود الكبير .. ولكن إسرائيل هي إسرائيل! «قالُوا:أُوذِينا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنا وَمِنْ بَعْدِ ما جِئْتَنا» :إنها كلمات ذات ظل! وإنها لتشي بما وراءها من تبرم! أوذينا قبل مجيئك وما تغير شيء بمجيئك. وطال هذا الأذى حتى ما تبدو له نهاية! ويمضي النبي الكريم على نهجه. يذكرهم باللّه،ويعلق رجاءهم به،ويلوح لهم بالأمل في هلاك عدوهم.

واستخلافهم في الأرض. مع التحذير من فتنة الاستخلاف. « قالَ:عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ،وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ،فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ» .

إنه ينظر بقلب النبي فيرى سنة اللّه،تجري وفق وعده،للصابرين،وللجاحدين! ويرى من خلال سنة اللّه هلاك الطاغوت وأهله،واستخلاف الصابرين المستعينين باللّه وحده. فيدفع قومه دفعا إلى الطريق لتجري بهم سنة اللّه إلى ما يريد .. وهو يعلمهم - منذ البدء - أن استخلاف اللّه لهم إنما هو ابتلاء لهم. ليس أنهم أبناء اللّه وأحباؤه - كما زعموا - فلا يعذبهم بذنوبهم! وليس جزافا بلا غاية. وليس خلودا بلا توقيت. إنه استخلاف للامتحان: «فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ» .. وهو سبحانه يعلم ماذا سيكون قبل أن يكون. ولكنها سنة اللّه وعدله ألا يحاسب البشر حتى يقع منهم في العيان،ما هو مكشوف من الغيب لعلمه القديم.

الدرس السابع:130 - 137 أخذ آل فرعون بالعذاب ثم بالغرق ونجاة بني إسرائيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت