فهرس الكتاب

الصفحة 1485 من 4997

الوحدة الخامسة:[سورة الأنعام(6):الآيات 33 إلى 39]

{ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلى ما كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتاهُمْ نَصْرُنا وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) وَإِنْ كانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْراضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّماءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ (35) إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36) وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (37) وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُماتِ مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ (39) }

مقدمة الوحدة: من سورة الأنعام

في هذه الموجة من موجات السياق المتدفق في السورة،يتجه الحديث إلى رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - يطيب اللّه - سبحانه - خاطره في أوله،مما يلاقيه من تكذيب قومه له،وهو الصادق الأمين،فإنهم لا يظنون به الكذب،إنما هم مصرون على الجحود بآيات اللّه وعدم الاعتراف بها وعدم الإيمان،لأمر آخر غير ظنهم به الكذب! كما يواسيه بما وقع لإخوانه الرسل قبله من التكذيب والأذى،وما وقع منهم من الصبر والاحتمال،ثم ما انتهى إليه أمرهم من نصر اللّه لهم.وفق سنته التي لا تتبدل ..حتى إذا انتهى من المواساة والتسرية والتطمين،التفت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرر له الحقيقة الكبرى في شأن هذه الدعوة ..إنها تجري بقدر اللّه وفق سنته،وليس للداعية فيها إلا التبليغ والبيان ..إن اللّه هو الذي يتصرف في الأمر كله،فليس على الداعية إلا أن يمضي وفق هذا الأمر،لا يستعجل خطوة ولا يقترح على اللّه شيئا.حتى ولو كان هو النبي الرسول! ولا يستمع إلى مقترحات المكذبين - ولا الناس عامة - في منهج الدعوة،ولا في اقتراح براهين وآيات معينة عليه ..والأحياء الذين يسمعون سيستجيبون،أما موتى القلوب فهم موتى لا يستجيبون،والأمر إلى اللّه إن شاء أحياهم وإن شاء أبقاهم موتى حتى يرجعوا إليه يوم القيامة.

وهم يطلبون آية خارقة على نحو ما كان يقع للأقوام من قبلهم،واللّه قادر على أن ينزل آية.ولكنه سبحانه لا يريد - لحكمة يراها - فإذا كبر على الرسول إعراضهم فليحاول هو إذن بجهده البشري أن يأتيهم بآية! ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت