فهرس الكتاب

الصفحة 856 من 4997

التصور الإسلامي عن هذا «الكون» والصلة الوثيقة بينه وبين فطرة «الإنسان» والتفاهم الداخلي الوثيق بين فطرة الكون وفطرة الإنسان ودلالة هذا الكون بذاته على خالقه من جهة وعلى الناموس الذي يصرّفه وما يصاحبه من «غاية» و «حكمة» و «قصد» من جهة أخرى ..وهي ذات أهمية بالغة في تقرير موقف «الإنسان» من «الكون» و «إله» الكون سبحانه وتعالى.فهي ركيزة من ركائز التصور الإسلامي للوجود [1] .

يلي هذه الحقيقة في سياق الدرس استجابة اللّه «لِأُولِي الْأَلْبابِ» وقد توجهوا إليه سبحانه بدعاء خاشع منيب،وهم يتدبرون كتاب الكون المفتوح،ويتأملون ما ينطق به من الآيات،وما يوحي به من الغايات ..استجابته لهم استجابة توجيهية إلى العمل والجهاد والتضحية والصبر،والنهوض بتكاليف هذا الإيمان،الذي ثابوا به من جولتهم الخاشعة في كتاب الكون المفتوح ..مع التهوين من شأن الذين كفروا وما قد يستمتعون به من أعراض هذه الحياة.وإبراز القيم الباقية في الجزاء الأخروي،التي ينبغي أن يحفل بها المؤمنون الأبرار.

وعطفا على الحديث الطويل في السورة عن أهل الكتاب ومواقفهم من المؤمنين،يرد هنا في هذا القطاع الأخير ذكر الفريق المؤمن،وجزاؤه المناسب،ويبرز من صفاتهم صفة الخشوع،التي تتناسق مع مشهد أولي الألباب أمام كتاب الكون المفتوح،ودعائهم الخاشع المنيب.وصفة الحياء من اللّه أن يشتروا بآياته ثمنا قليلا،كأولئك الذين كفروا من أهل الكتاب،وتقدم وصفهم في السورة.

ثم تجيء الآية الخاتمة تلخص التوجيهات الإلهية للجماعة المسلمة،وتمثل خصائصها المطلوبة،وتكاليفها المحددة،والتي بها يكون الفلاح: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا،وَصابِرُوا،وَرابِطُوا،وَاتَّقُوا اللَّهَ،لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» ..وهو ختام يناسب محور السورة الأصيل،وموضوعاتها الرئيسية،ويتسق معها كل الاتساق.

الدرس الأول:190 - 198 توجيه القلوب إلى تصفح كتاب الكون

«إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ،وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ،لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ.الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيامًا وَقُعُودًا وَعَلى جُنُوبِهِمْ،وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ:رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا.سُبْحانَكَ! فَقِنا عَذابَ النَّارِ.رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ،وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ.رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِيًا يُنادِي لِلْإِيمانِ:أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ.فَآمَنَّا.رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا،وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا،وَتَوَفَّنا مَعَ الْأَبْرارِ.رَبَّنا وَآتِنا ما وَعَدْتَنا عَلى رُسُلِكَ،وَلا تُخْزِنا يَوْمَ الْقِيامَةِ،إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعادَ ...» ..

ما الآيات التي في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار؟ ما الآيات التي تتراءى لأولي الألباب عند ما يتفكرون في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار،وهم يذكرون اللّه قياما وقعودا وعلى جنوبهم؟ وما علاقة التفكر في هذه الآيات بذكرهم اللّه قياما وقعودا وعلى جنوبهم؟

(1) - خصائص التصور الإسلامي ومقوماته «فكرة الإسلام عن اللّه والكون والحياة والإنسان» . «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت