وأهل كتاب - إذا هي فهمت أو أفهمت أنها معركة اقتصادية أو معركة قومية،أو معركة وطنية،أو معركة استراتيجية ..كلا.إنها قبل كل شيء معركة العقيدة.والمنهج الذي ينبثق من هذه العقيدة ..أي الدين [1] ..وهذه لا تجدي فيها أنصاف الحلول.ولا تعالجها الاتفاقات والمناورات.ولا علاج لها إلا بالجهاد والكفاح الجهاد الشامل والكفاح الكامل.سنة اللّه التي لا تتخلف،وناموسه الذي تقوم عليه السماوات والأرض،وتقوم عليه العقائد والأديان،وتقوم عليه الضمائر والقلوب.في كتاب اللّه يوم خلق اللّه السماوات والأرض.
« وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ» ..فالنصر للمتقين الذين يتقون أن ينتهكوا حرمات اللّه،وأن يحلوا ما حرم اللّه،وأن يحرفوا نواميس اللّه.
فلا يقعد المسلمون عن جهاد المشركين كافة،ولا يتخوفوا من الجهاد الشامل.فهو جهاد في سبيل اللّه يقفون فيه عند حدوده وآدابه ويتوجهون به إلى اللّه يراقبونه في السر والعلانية.فلهم النصر،لأن اللّه معهم،ومن كان اللّه معه فهو المنصور بلا جدال.
«إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ.يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عامًا،لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ،فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللَّهُ.زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمالِهِمْ.وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ» ..
عن مجاهد قال،كان رجل من بني كنانة يأتي كلَّ عام في الموسم على حمار له،فيقول:"أيها الناس،إني لا أعاب ولا أحَابُ،ولا مَرَدَّ لما أقول،إنَّا قد حرمنا المحرَّم،وأخَّرنا صفر".ثم يجيء العام المقبل بعده فيقول مثل مقالته،ويقول:"إنا قد حرَّمنا صفر وأخَّرنا المحرَّم"،فهو قوله: (ليواطئوا عدة ما حرم الله) ،قال:يعني الأربعة = (فيحلوا ما حرم الله) ،لتأخير هذا الشهر الحرام. [2] .
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم:في قوله: (إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا) ،الآية.قال:هذا رجل من بني كنانة يقال له:"القَلَمَّس"،كان في الجاهلية.وكانوا في الجاهلية لا يغير بعضهم على بعض في الشهر الحرام،يلقى الرجل قاتل أبيه فلا يمُدّ إليه يده.فلما كان هو،قال:"أخرجوا بنا"،قالوا له:"هذا المحرَّم"! فقال:"ننسئه العام،هما العام صفران،فإذا كان عام قابلٍ قضينا،فجعلناهما محرَّمَين".قال:ففعل ذلك.فلما كان عام قابل قال:"لا تغزوا في صفر،حرِّموه مع المحرم،هما محرَّمان،المحرَّم أنسأناه عامًا أوَّلُ ونقضيه.ذلك"الإنساء"،وقال منافرهم:"
وَمِنَّا مُنْسِي الشُّهُورِ القَلَمَّسُ
وأنزل الله: (إنما النسيء زيادة في الكفر) ،إلى آخر الآية [3] .
(1) - يراجع فصل: «لا إله إلا اللّه منهج حياة» في كتاب «معالم في الطريق» . «دار الشروق» . ( السيد رحمه الله )
(2) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [14 /246] (16710) وتفسير ابن كثير - دار طيبة [4 /151] فيه لين
(3) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [14 /249] (16716) وتفسير ابن كثير - دار طيبة [4 /151] صحيح مقطوع