فهرس الكتاب

الصفحة 2687 من 4997

أن ما أنزل إليه هو الحكم الأخير،نزل بلغته العربية وهو مفهوم له تماما،وإليه يرجع ما دام هو حكم اللّه الأخير في العقيدة: «وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا» ..

«وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ» ..فالذي جاءك هو العلم اليقين،وما يقوله الأحزاب أهواء لا تستند إلى علم أو يقين.وهذا التهديد الموجه إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - أبلغ في تقرير هذه الحقيقة التي لا تسامح في الانحراف عنها،حتى ولو كان من الرسول،وحاشاه عليه الصلاة والسلام.وإذا كان هناك اعتراض على بشرية الرسول فقد كان الرسل كلهم بشرا: « وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ،وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجًا وَذُرِّيَّةً» .

وإذا كان الاعتراض بأنه لم يأت بخارقة مادية،فذلك ليس من شأنه إنما هو شأن اللّه: «وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ» ..وفق ما تقتضيه حكمته وعند ما يشاء.

وإذا كان هناك خلاف جزئي بين ما أنزل على الرسول وما عليه أهل الكتاب،فإن لكل فترة كتابا،وهذا هو الكتاب الأخير: «لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ.يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ» ..

فما انقضت حكمته يمحوه،وما هو نافع يثبته.وعنده أصل الكتاب،المتضمن لكل ما يثبته وما يمحوه.

فعنه صدر الكتاب كله،وهو المتصرف فيه،حسبما تقتضي حكمته،ولا راد لمشيئته ولا اعتراض.

وسواء أخذهم اللّه في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بشيء مما أوعدهم،أو توفاه إليه قبل ذلك،فإن هذا لا يغير من الأمر شيئا،ولا يبدل من طبيعة الرسالة وطبيعة الألوهية: «وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ،فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ» ..

وفي هذا التوجيه الحاسم ما فيه من بيان طبيعة الدعوة وطبيعة الدعاة ..إن الدعاة إلى اللّه ليس عليهم إلا أن يؤدوا تكاليف الدعوة في كل مراحلها وليس عليهم أن يبلغوا بها إلا ما يشاؤه اللّه.كما أنه ليس لهم أن يستعجلوا خطوات الحركة،ولا أن يشعروا بالفشل والخيبة،إذا رأوا قدر اللّه يبطئ بهم عن الغلب الظاهر والتمكين في الأرض،إنهم دعاة وليسوا إلا دعاة.

الدرس الخامس:41 - 43 قدرة الله المطلقة وتهديد منكري النبوة

وإن يد اللّه القوية لبادية الآثار فيما حولهم،فهي تأتي الأمم القوية الغنية - حين تبطر وتكفر وتفسد - فتنقص من قوتها وتنقص من ثرائها وتنقص من قدرها وتحصرها في رقعة من الأرض ضيقة بعد أن كانت ذات سلطان وذات امتداد،وإذا حكم اللّه عليها بالانحسار فلا معقب لحكمه،ولا بد له من النفاذ [1] : «أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها! وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ،وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ» ..وليسوا هم بأشد مكرا ولا تدبيرا ولا كيدا ممن كان قبلهم.فأخذهم اللّه وهو أحكم

(1) - هذا هو المعنى المتعين لهذا النص،لا ما يخبط فيه دعاة «التفسير العلمي للقرآن» من دلالة هذه الآية على نقص أطراف الأرض عند القطبين وانبعاجها عند خط الاستواء! إلى آخر هذا الهواء! إن السياق القرآني يحدد مدلول العبارات فيه. فليتق اللّه من يخبطون في هذا المجال دون فقه وبصيرة بطبيعة هذا القرآن! ( السيد رحمه الله )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت