فهرس الكتاب

الصفحة 413 من 4997

يتجهزون به من عدة الحرب ومركب الحرب.وكانوا يجيئون إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يطلبون أن يحملهم إلى ميدان المعركة البعيد،الذي لا يبلغ على الأقدام.فإذا لم يجد ما يحملهم عليه «تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ» ..كما حكى عنهم القرآن الكريم.

من أجل هذا كثرت التوجيهات القرآنية والنبوية إلى الإنفاق في سبيل اللّه.الإنفاق لتجهيز الغزاة.وصاحبت الدعوة إلى الجهاد دعوة إلى الإنفاق في معظم المواضع ..

وهنا يعد عدم الإنفاق تهلكة ينهى عنها المسلمون: «وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ،وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» [1] ..

والإمساك عن الإنفاق في سبيل اللّه تهلكة للنفس بالشح،وتهلكه للجماعة بالعجز والضعف.وبخاصة في نظام يقوم على التطوع،كما كان يقوم الإسلام.

ثم يرتقي بهم من مرتبة الجهاد والإنفاق إلى مرتبة الإحسان: «وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ» ..

ومرتبة الإحسان هي عليا المراتب في الإسلام.وهي كما قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: « أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ،فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ » [2] .

وحين تصل النفس إلى هذه المرتبة،فإنها تفعل الطاعات كلها،وتنتهي عن المعاصي كلها،وتراقب اللّه في الصغيرة والكبيرة،وفي السر والعلن على السواء.وهذا هو التعقيب الذي ينهي آيات القتال والإنفاق،فيكل النفس في أمر الجهاد إلى الإحسان.أعلى مراتب الإيمان ..

الدرس الرابع:تقديم الدرس تاريخ فرض الحج

بعد ذلك يجيء الحديث عن الحج والعمرة وشعائرهما.والتسلسل في السياق واضح بين الحديث عن الأهلة وأنها مواقيت للناس والحج والحديث عن القتال في الأشهر الحرم وعن المسجد الحرام والحديث

(1) - عن أَسْلَمَ أَبي عِمْرَانَ،مَوْلًى لِكِنْدَةَ قَالَ:كُنَّا بِمَدِينَةِ الرُّومِ،فَأَخْرَجُوا إِلَيْنَا صَفًّا عَظِيمًا،مِنَ الرُّومِ،وَخَرَجَ إِلَيْهِمْ مِثْلُهُ،أَوْ أَكْثَرُ،وَعَلَى أَهْلِ مِصْرَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ، فَحَمَلَ رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى صَفِّ الرُّومِ،حَتَّى دَخَلَ فِيهِمْ،فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ،وَقَالُوا:سُبْحَانَ اللهِ تُلْقِي بِيَدِكَ إِلَى التَّهْلُكَةِ ،فَقَامَ أَبُو أَيُّوبَ الأَنْصَارِيُّ،فَقَالَ:أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَتَأَوَّلُونَ هَذِهِ الآيَةَ،عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ،إِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،فِينَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ إِنَّا لَمَّا أَعَزَّ اللَّهُ الإِسْلاَمَ،وَكَثَّرَ نَاصِرِيهِ،قُلْنَا بَعْضُنَا لِبَعْضٍ سِرًّا،مِنْ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -:إِنَّ أَمْوَالَنَا قَدْ ضَاعَتْ،وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعَزَّ الإِسْلاَمَ،وَكَثَّرَ نَاصِرِيهِ،فَلَوْ أَقَمْنَا فِي أَمْوَالِنَا،فَأَصْلَحْنَا مَا ضَاعَ مِنَّا،فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم - ، يَرُدُّ عَلَيْنَا مَا قُلْنَا {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ،وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ،وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة] ،فَكَانَتِ التَّهْلُكَةُ الإِقَامَةَ فِي أَمْوَالِنَا،وَإِصْلاَحَهَا،وَتَرْكَنَا الْغَزْوَ،قَالَ:وَمَا زَالَ أَبُو أَيُّوبَ شَاخِصًا،فِي سَبِيلِ اللهِ،حَتَّى دُفِنَ بِأَرْضِ الرُّومِ.صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [11 /9] ( 4711) صحيح

وعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ أَبِي جَبِيرَةَ،قَالَ:كَانَتْ لَهُمْ أَلْقَابٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ،فَدَعَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا بِلَقَبِهِ،فَقِيلَ:يَا رَسُولَ اللهِ،إِنَّهُ يَكْرَهُهُ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَلاَ تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإِيمَانِ} [الحجرات] ،قَالَ:وَكَانَتِ الأَنْصَارُ يَتَصَدَّقُونَ وَيُعْطُونَ مَا شَاءَ اللَّهُ،حَتَّى أَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ،فَأَمْسَكُوا،فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلاَ تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة] .صحيح ابن حبان- ط2 مؤسسة الرسالة [13 /17] (5709) صحيح

(2) - صحيح البخارى- المكنز - (50) وصحيح مسلم- المكنز - (102 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت