الأَرْحَامِ هَذِهِ الآيَةَ،وَمَنْ أَخْبَرَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - كَتَمَ فَقَدْ كَذَبَ،ثُمَّ قَرَأَتْ: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} وَلَكِنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ [1] .
وعَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ:رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ مَرَّتَيْنِ [2]
وقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشَّيْبَانِىُّ سَأَلْتُ زِرَّ بْنَ حُبَيْشٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى * فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ) .قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّهُ رَأَى جِبْرِيلَ لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ [3] ...
وعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ،رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: { لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى } [النجم:18] قَالَ:"لَمْ يَرَهُ فِي صُورَتِهِ إِلَّا مَرَّتَيْنِ:مَرَّةً عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى،وَمَرَّةً بِأَجْيَادَ،لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ"قَالَ ابْنُ مَيْمُونٍ فِي حَدِيثِهِ:قَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ:مِنْ نَحْوِ أَجْيَادَ مَنْسُوجٌ بِالدُّرِ وَالْيَاقُوتِ" [4] "
وعَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ:قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: { لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى } [النجم:18] قَالَ:"رَأَى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِحِرَاءٍ،لَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُقَ" [5]
وهو كذلك لا يعين شكلا ولا هيئة.فالأمر إذن مطلق.والعلم للّه وحده في هذه الغيبيات.
وبمناسبة ذكر الأجنحة مثنى وثلاث ورباع.حيث لا يعرف الإنسان إلا شكل الجناحين للطائر.يذكر أن اللّه «يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ» ..فيقرر طلاقة المشيئة،وعدم تقيدها بشكل من أشكال الخلق ..وفيما نشهده نحن ونعلمه أشكال لا تحصى من الخلق.ووراء ما نعلم أكثر وأكثر .. «إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» ..وهذا التعقيب أوسع من سابقه وأشمل.فلا تبقى وراءه صورة لا يتناولها مدلوله،من صور الخلق والإنشاء والتغيير والتبديل.
« ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها،وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ،وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ» ..
في هذه الآية الثانية من السورة صورة من صور قدرة اللّه التي ختم بها الآية الأولى.وحين تستقر هذه الصورة في قلب بشري يتم فيه تحول كامل في تصوراته ومشاعره واتجاهاته وموازينه وقيمه في هذه الحياة جميعا.
(1) -مسند أحمد (عالم الكتب) [8 /54] (24227) 24731 صحيح
(2) -مسند أبي يعلى الموصلي مشكل [4 /245] (4902 ) صحيح
(3) -صحيح البخارى- المكنز [11 /377] (3232 )
(4) -أخبار مكة للفاكهي [4 /11] (2306 ) صحيح
(5) -أخبار مكة للفاكهي [4 /89] (2421) صحيح