فهرس الكتاب

الصفحة 574 من 4997

الحياة في ظله فعلا وما تزال قابلة للنمو تحت إشرافه وفي ظلاله،لو عقل الناس ورشدوا! وليس هناك مجال تفصيل القول في كيفيات التطبيق ووسائله ..فحسبنا هذه الإشارات المجملة [1] .

وقد تبين أن شناعة العملية الربوية ليست ضرورة من ضرورات الحياة الاقتصادية وأن الإنسانية التي انحرفت عن النهج قديما حتى ردها الإسلام إليه هي الإنسانية التي تنحرف اليوم الانحراف ذاته،ولا تفيء إلى النهج القويم الرحيم السليم.

فلننظر كيف كانت ثورة الإسلام على تلك الشناعة التي ذاقت منها البشرية ما لم تذق قط من بلاء:

الدرس الأول:275 - 276 حرمة الربا وتصوير حالة المرابين

«الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ.ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قالُوا:إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا.وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا.فَمَنْ جاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهى فَلَهُ ما سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ.وَمَنْ عادَ فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ.وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ» ..إنها الحملة المفزعة،والتصوير المرعب: «لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ» ..

وما كان أي تهديد معنوي ليبلغ إلى الحس ما تبلغه هذه الصورة المجسمة الحية المتحركة ..صورة الممسوس المصروع ..وهي صورة معروفة معهودة للناس.فالنص يستحضرها لتؤدي دورها الإيحائي في إفزاع الحس،لاستجاشة مشاعر المرابين،وهزها هزة عنيفة تخرجهم من مألوف عادتهم في نظامهم الاقتصادي ومن حرصهم على ما يحققه لهم من الفائدة ..وهي وسيلة في التأثير التربوي ناجعة في مواضعها.بينما هي في الوقت ذاته تعبر عن حقيقة واقعة ..ولقد مضت معظم التفاسير على أن المقصود بالقيام في هذه الصورة المفزعة.هو القيام يوم البعث.ولكن هذه الصورة - فيما نرى - واقعة بذاتها في حياة البشرية في هذه الأرض أيضا.ثم إنها تتفق مع ما سيأتي بعدها من الإنذار بحرب من اللّه ورسوله.ونحن نرى أن هذه الحرب واقعة وقائمة الآن ومسلطة على البشرية الضالة التي تتخبط كالممسوس في عقابيل النظام الربوي.وقبل أن نفصل القول في مصداق هذه الحقيقة من واقع البشرية اليوم نبدأ بعرض الصورة الربوية التي كان يواجهها القرآن في الجزيرة العربية وتصورات أهل الجاهلية عنها ..

إن الربا الذي كان معروفا في الجاهلية والذي نزلت هذه الآيات وغيرها لإبطاله ابتداء كانت له صورتان رئيسيتان:ربا النسيئة.وربا الفضل.

فأما ربا النسيئة فقد قال عنه قتادة:أن ربا أهل الجاهلية:يبيعُ الرجل البيع إلى أجل مسمًّى،فإذا حل الأجل ولم يكن عند صاحبه قضاء،زاده وأخَّر عنه [2] .

(1) - يمكن الرجوع لبعض الاقتراحات العملية في بحوث الأستاذ المودودي التي سبقت الإشارة إليها. ( السيد رحمه الله )

(2) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة [6 /8] (6237 ) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت