فهرس الكتاب

الصفحة 2809 من 4997

رزقهم هذه النعمة التي يجعلون لما لا يعلمون نصيبا منها،فليست هي من رزق الآلهة المدعاة لهم ليردوها عليها،إنما هي من رزق اللّه،الذي يدعوهم إلى توحيده فيشركون به سواه!.

وهكذا تبدو المفارقة في تصورهم وفي تصرفهم على السواء ..الرزق كله من اللّه.واللّه يأمر ألا يعبد سواه فهم يخالفون عن أمره فيتخذون الآلهة.وهم يأخذون من رزقه فيجعلونه لما نهاهم عنه! وبهذا تتبدى المفارقة واضحة جاهرة عجيبة مستنكرة!.

وما يزال أناس بعد أن جاءت عقيدة التوحيد وتقررت،يجعلون نصيبا من رزق اللّه لهم موقوفا على ما يشبه آلهة الجاهلية.ما يزال بعضهم يطلق عجلا يسميه «عجل السيد البدوي» يأكل من حيث يشاء لا يمنعه أحد،ولا ينتفع به أحد،حتى يذبح على اسم السيد البدوي لا على اسم اللّه! وما يزال بعضهم ينذرون للأولياء ذبائح يخرجونها من ذمتهم لا للّه،ولا باسم اللّه،ولكن باسم ذلك الولي،على ما كان أهل الجاهلية يجعلون لما لا يعلمون نصيبا مما رزقهم اللّه.وهو حرام نذره على هذا الوجه.حرام لحمه.ولو سمي اسم اللّه عليه.لأنه أهلّ لغير اللّه به!.

«تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ» بالقسم والتوكيد الشديد.فهو افتراء يحطم العقيدة من أساسها لأنه يحطم فكرة التوحيد.

الدرس الثالث:57 - 62 ذم الكفار في موقفهم من البنات ونسبتهن لله

« وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ - سُبْحانَهُ - وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ.وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ.يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ،أَيُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ؟ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ!» ..

إن الانحراف في العقيدة لا تقف آثاره عند حدود العقيدة،بل يتمشى في أوضاع الحياة الاجتماعية وتقاليدها.

فالعقيدة هي المحرك الأول للحياة،سواء ظهرت أو كمنت.وهؤلاء عرب الجاهلية كانوا يزعمون أن للّه بنات - هن الملائكة - على حين أنهم كانوا يكرهون لأنفسهم ولادة البنات! فالبنات للّه أما هم فيجعلون لأنفسهم ما يشتهون من الذكور!.

وانحرافهم عن العقيدة الصحيحة سول لهم وأد البنات أو الإبقاء عليهن في الذل والهوان من المعاملة السيئة والنظرة الوضيعة.ذلك أنهم كانوا يخشون العار والفقر مع ولادة البنات.إذ البنات لا يقاتلن ولا يكسبن،وقد يقعن في السبي عند الغارات فيجلبن العار،أو يعشن كلّا على أهليهن فيجلبن الفقر.

والعقيدة الصحيحة عصمة من هذا كله.إذ الرزق بيد اللّه يرزق الجميع ولا يصيب أحدا إلا ما كتب له ثم إن الإنسان بجنسيه كريم على اللّه،والأنثى - من حيث إنسانيتها - صنو الرجل وشطر نفسه كما يقرر الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت