فهرس الكتاب

الصفحة 2684 من 4997

في شكل الأرض ذاته.فكم غير الإسلام والمسلمون من وجه الأرض،إلى جانب ما غيروا من وجه التاريخ؟! وإن طبيعة هذا القرآن ذاتها.طبيعته في دعوته وفي تعبيره.طبيعته في موضوعه وفي أدائه.طبيعته في حقيقته وفي تأثيره ..إن طبيعة هذا القرآن لتحتوي على قوة خارقة نافذة،يحسها كل من له ذوق وبصر وإدراك للكلام،واستعداد لإدراك ما يوجه إليه ويوحي به.والذين تلقوه وتكيفوا به سيروا ما هو أضخم من الجبال،وهو تاريخ الأمم والأجيال وقطعوا ما هو أصلب من الأرض،وهو جمود الأفكار وجمود التقاليد.وأحيوا ما هو أخمد من الموتى.وهو الشعوب التي قتل روحها الطغيان والأوهام.والتحول الذي تم في نفوس العرب وحياتهم فنقلهم تلك النقلة الضخمة دون أسباب ظاهرة إلا فعل هذا الكتاب ومنهجه في النفوس والحياة،أضخم بكثير من تحول الجبال عن رسوخها،وتحول الأرض عن جمودها،وتحول الموتى عن الموات! «بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا» ..

وهو الذي يختار نوع الحركة وأداتها في كل حال.فإذا كان قوم بعد هذا القرآن لم تتحرك قلوبهم فما أجدر المؤمنين الذي يحاولون تحريكها أن ييأسوا من القوم وأن يدعوا الأمر للّه،فلو شاء لخلق الناس باستعداد واحد للهدى،فلهدى الناس جميعا على نحو خلقة الملائكة لو كان يريد.أو لقهرهم على الهدى بأمر قدري منه ..ولكن لم يرد هذا ولا ذاك.لأنه خلق هذا الإنسان لمهمة خاصة يعلم سبحانه أنها تقتضي خلقته على هذا النحو الذي كان.

فليدعوهم إذن لأمر اللّه.وإذا كان اللّه قد قدر ألا يهلكهم هلاك استئصال في جيل كبعض الأقوام قبلهم،فإن قارعة من عنده بعد قارعة تنزل بهم فتصيبهم بالضر والكرب،وتهلك من كتب عليه منهم الهلاك.

«أو تحل قريبا من دارهم» ..فتروعهم وتدعهم في قلق وانتظار لمثلها وقد تلين بعض القلوب وتحركها وتحييها.

«حتى يأتي وعد اللّه» ..الذي أعطاهم إياه،وأمهلهم إلى انتهاء أجله: «إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ»

فهو آت لا ريب فيه،فملاقون فيه ما وعدوه.والأمثلة حاضرة،وفي مصارع الغابرين عبرة،بعد الإنظار والإمهال: «وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ،فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ،فَكَيْفَ كانَ عِقابِ؟» .

وهو سؤال لا يحتاج إلى جواب.فلقد كان عقابا تتحدث به الأجيال!!!

الدرس الثالث:33 - 35 نقض الشرك بالله وعذاب المشركين في مقابل نعيم المؤمنين

والقضية الثانية هي قضية الشركاء.وقد أثيرت في الشطر الأول من السورة كذلك.وهي تثار هنا في سؤال تهكمي حين تقرن هذه الشركاء إلى اللّه القائم على كل نفس،المجازي لها بما كسبت في الحياة.وتنتهي هذه الجولة بتصوير العذاب الذي ينتظر المفترين لهذه الفرية في الدنيا والعذاب الأشق في الآخرة.وفي مقابلة ما ينتظر المتقين من أمن وسلام! أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت